زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

لماذا يحاسبنا الله على شيء قد كتبه لنا؟

لماذا يحاسبنا الله على شيء قد كتبه لنا؟ ح.م

ربما العديد من المفكرين والنخب الفكرية والأشخاص المهتمين بالدين والعلم والكون صادفوا في حياتهم جدالا علميا عقيما لا يسمن ولا يغني من جوع، عنوانه "هل الله موجود؟"، أو بصيغة أخرى "أثبت علميا أن الله موجود"..

حتى أنا نال مني هذا العراك الفكري الضيق فوجدت فطرتي وعاطفتي تتكلم عني قبل عقلي وفكري، مما جعلني أحكم على غيري بمنطلق دكتاتوري كانت نهايته عزل من يختلف معي فكريا وتصنيفه في خانة الملحدين والعلمانيين والحداثيين بدون معرفته، أصبح هذا الفعل بمثابة صفة ذميمة أحتقر نفسي من أجلها دائما لأنها تعتبر خطأ وبداية انحراف مبادئ أي شخصية عن الصواب الواقعي.

وبما أن سؤال “هل الله موجود؟” أصبح كلاسيكيا قديما تم نحر الجيوش الفكرية من أجله منذ ظهور فكرة الإلحاد، قدم أحدهم سؤالا ضمن هذا الجدال أراه بمثابة العلم كله، لكن استغربت من أن ملامح صاحب سؤال كانت غريبة جدا، وكأنه واثق جدا أنه لا يوجد أجوبة لأسئلته، “هل الإنسان مسير أم مخير؟”، هل كتب ملايين البشر التي ماتت في الحروب العالمية الأولى والثانية؟ هل كتب ملايين البشر التي سقطت في المذابح التي حدثت باسم الدين؟ لماذا خلقنا وخلق النار ليعذبنا؟ وهل أفعالنا المحرمة كتبها القلم قبل أن نولد؟ إذا كان قد كتب القلم كل هذه الأشياء هل تراها عدالة إلهية صحيحة؟

قول سبحانه تعالى في القرآن الكريم، “وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ“، وقد اتفق العلماء أن الله خلق الخلق وجعل لهم إرادة واختيارا ومشيئة، ودليل قوله تعالى “وَمَا تَشَاءُونَ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا“، وهذا يعني أن الإنسان مرة مخير ومرة مسير، لقوله سبحانه تعالى “إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ“، هو مسير بعدم الخروج عن قدر الله الذي هو من أركان الإيمان الستة، كما أن أركان الإيمان بالقدر خيره وشره هي أربعة، العلم هو معرفة الله ما في السموات والأرض، الكتابة أن الله كتب مقادير الخلائق في اللوح المحفوظ، المشيئة وهي أن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، الخلق هو أن الله خالق العباد وخالق أفعالهم، ومخير لأنه يملك عقلا وإرادة ومشيئة، لهذا كل من يملك عقل هو مخير أن يعمل الخير والشر، وكما يقول العلماء، فالعبد له فعل وله صنع وله عمل، والله سبحانه هو خالقه وخالق فعله وصنعه وعمله.

أم الغاية من خلق نار جهنم هي اختيارية كون الإنسان مخير وله عقل يجعله يميز بين الخير والشر بين الأفعال المحرمة والأفعال الصحيحة، لأن القاعدة في الخلق هي العبادة، وكوننا أننا مخيرين ولنا اختيارات كثيرة في الحياة بحكم عقلنا الراشد فلا يوجد أعدل من العدالة الإلهية.

الآن إذا فهمنا أن الإنسان مسير بعدم الخروج عن قدر الله خير وشره، ومخير كونه يملك عقلا وصنعا وعملا وإرادة ومشيئة لفعل الخير والشر، سنحاول الإجابة عن السؤال بتفكيك الركن الرابع من الإيمان بالقدر خيره وشره، هو أن الله خلق العباد وخلق أفعالهم، لهذا الله لم يكتب موت ملايين البشر في الحروب الدينية والعالمية، ولكنه كان يعلم اختيار ومشيئة البشر في إحداث المنكر بقتل ملايين من الناس، لأنه لم يأمر بقتلهم، ودليل قوله تعالى “إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ“، الله لا يأمر بالفحشاء ولا بالمنكر، ولا يأمر بما هو فاحشة كبيرة في العقول، مثل الزنا والفسق والقتل، لهذا أفعالنا المحرمة هي من اختيارنا، واختيارنا هو معروف ومعلوم عند الله سبحانه تعالى، سواء قابلنا به أو تركناه.

مثلا أراد أحدهم أن ينهي حياة شريكه في العمل، وكانت نيته القتل وعدم الرجوع إلى الوراء، لكنه في آخر لحظة تفطن أنه يقوم بعمل إجرامي ورجع عنه، فهل أجبره أحد على الرجوع، أو بمعني حقيقي هل أجبره أحد على نية القتل، لكن كان مخيرا حينما خرج من بيته لنية القتل، وكان مخيرا بعدم ارتكاب جريمة القتل، لكن الله سبحانه تعالى كان يعلم أن فلان لن يقتل فلان لكنه لم يأمر بخروجه من البيت بنية القتل أو رجوعه وعدم القتل، وهذا يعني أن حياتنا ليس إجبارية ولا قهرية وإنما يوجد الاختيار، ومهما كانت نتيجة الاختيار هي معلومة ومعروفة ومحفوظة عند الله.

لماذا خلقنا وخلق النار ليعذبنا؟ هذا السؤال هو ديني بكل المقاييس ولا أثر للعلم فيه ومن قال عكس الكلام يريد أن يستمر في عناده، وكون السؤال ديني فمن الجواب الحتمي أن يكون الجواب من مصدر موثوق، والدليل قوله سبحانه تعالى في القرآن الكريم من سورة الذرايات “وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدون“، ومعنى يعبدون أي يوحدون، والغاية في خلقهم إنما خلقتُهم لآمرهم بعبادتي، لا لاحتياجي إليهم.

أم الغاية من خلق نار جهنم هي اختيارية كون الإنسان مخير وله عقل يجعله يميز بين الخير والشر بين الأفعال المحرمة والأفعال الصحيحة، لأن القاعدة في الخلق هي العبادة، وكوننا أننا مخيرين ولنا اختيارات كثيرة في الحياة بحكم عقلنا الراشد فلا يوجد أعدل من العدالة الإلهية.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.