زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

لماذا وقع اللبنانيون عريضة لعودة الانتداب الفرنسي؟!

لماذا وقع اللبنانيون عريضة لعودة الانتداب الفرنسي؟! ح.م

إن التفويض الذي أمضاه أكثر من 40 ألف لبناني لعودة الانتداب الفرنسي، قد يعتبره البعض سقطت لا تغتفر لشعب بلد الأرز، لكن لما توضع الأمور في نصابها وسياقاتها يمكن أن يفهم هذا الطلب بالنظر لما آل إليه لبنان من مشاكل بالجملة لاسيما على المستوى المعيشي للبنانين ما جعلهم يخرجون في احتجاجات شعبية بعد زيادة الضرائب على شعب مفلس وأدت هذه الاحتجاجات لاستقالة حكومة سعد الحريري، غير أن كل الإصلاحات المقترحة باءت بالفشل الذريع ما جعل بعضهم ينتحر بسبب تردي الظروف المعيشية والفقر الذي تجاوز نسبة 50 بالمائة من الشعب اللبناني، ليأتي تفجير ميناء لبنان ليكون النقطة التي أفاضت الكأس الذي تحمله الشعب اللبناني عامة...

لبنان بعد هذه الكارثة المفجعة التي خلفت أكثر من مائة ضحية حسب الجهات الرسمية اللبنانية وآلاف الجرحى، كما دمرت عشرات المنازل التي وصلها تأثير الانفجار الضخم الذي لم يفسر بعد سببه الحقيقي ما جعل درجات اليأس والحزن يخيم على كل لبنان وليس بيروت فقط، وكان من المنطقي أن يهرع العالم لتقديم المساعدات الإنسانية كما فعلت الجزائر وغيرها، لكن أول رئيس زار موقع الانفجار هو الرئيس الفرنسي الذي غرد بأنه سيقف مع لبنان..

وبالفعل بمجرد وصوله تعالت الهتافات والعناق والمآزرة بين مانويل ماكرون وبين حشود اللبنانيين الذين يأسوا من الحلول في الداخل، وفي الواقع نحن لا ننتقد ما قاموا به لسبب بسيط أنه حدث نفس السيناريو في ديسمبر 2001 حين ضربت الفيضانات باب الواد وزيارة جاك شيراك للتعبير عن التضامن والاستقبال والتهليل الذي حضي به، أو حتى تقبيل “يد فرانسوا هولاند” في سنة 2012 أثناء زيارته الجزائر، أو حتى في زيارة ماكرون في 2017 حيث طلبت منه الحشود الفيزااااا… وقوبل بالقبل والعناق أيضاً.

بغض النظر عن السياق التاريخي وكذا السياسة الخارجية الفرنسية التي لا تزال تستمد مفهومها من الرئيس الفرنسي السابق شارل ديغول الذي قال إن قوة فرنسا تأتي من دبلوماسيتها الخارجية لاسيما الثقافية منها، يمكن أن نوزع هذه التصرفات للاستلاب من جهة ولعدم استجابة السلطة الحاكمة في هذه البلدان لطموحات الشعب في الحياة الكريمة التي هي حق لهم خاصة في دول غنية الموارد من جهة أخرى…

وفي الواقع بغض النظر عن السياق التاريخي وكذا السياسة الخارجية الفرنسية التي لا تزال تستمد مفهومها من الرئيس الفرنسي السابق شارل ديغول الذي قال إن قوة فرنسا تأتي من دبلوماسيتها الخارجية لاسيما الثقافية منها، يمكن أن نوزع هذه التصرفات للاستلاب من جهة ولعدم استجابة السلطة الحاكمة في هذه البلدان لطموحات الشعب في الحياة الكريمة التي هي حق لهم خاصة في دول غنية الموارد من جهة أخرى…

في الواقع ماكرون غرد كثيرا وصرح قائلا: “لن نتخلى عنكم” كما وبمجرد عودته لفرنسا غرد باللغة العربية وتحديدا باللهجة اللبنانية “بحبك يا لبنان” بعد ما رأى حجم “الحب والعناق والشكوى” من السلطة في لبنان والتي نقلها له جموع المستقبلين له، وفي الواقع هذا غير دارج في الأصول الدبلوماسية فهو من المفروض يخاطب دولة مستقلة لها رئيس وحكومة لكن خطاباته عبر توتير توضح حقيقة هذه العلاقة التي يتصرف بها بشكل عام كل رؤساء فرسا “منطق الوصاية”… خاصة بعد تدخل ماكرون في أزمة احتجاز سعد الحريري في السعودية التي فرضت عليه الاستقالة، ففي حوار لماكرون مع القناة الإخبارية الفرنسية bfmtv قال بالحرف الواحد: رئيس الوزراء اللبناني تم التحفظ عليه في السعودية لأسابيع عدة…”، ونوه بقوة كلمة فرنسا في إعادته للبنان، ونشير أن الذي يتعمق في دراسة طبيعة علاقة فرنسا بلبنان أو بالوطن العربي ستتوضح له الصورة بشكل عام وإن كان هذا المقال لا يفي لشرح هذه الشبكة المعقدة من المصالح والتقاطعات لكن نوضح أنه تربط فرنسا ولبنان علاقات حتى قبل 1926…

فالعلاقات بين فرنسا ولبنان ليست وليدة الانتداب الفرنسي كما يعتقد البعض، بل تعود لأبعد من ذلك بل تعود لمعاهدة 1535 إذ نصبت فرنسا نفسها حامية للأقليات المسيحية، وخير دليل على ذلك ما جاء في رسالة لويس التاسع عشر ملك فرنسا عام 1250م إلى موارنة لبنان قائلاً: إننا موقنون أن هذه الأمة، التي قامت تحت إسم القديس مارون، هي جزء من الأمة الفرنسية”، وهو ما يجعل وضع لبنان الحالي وضع خاص في العلاقات الفرنسية اللبنانية، ودون الحديث عن المساعدات المالية التي كانت بعد توقيع من الوكالة الفرنسية للتنمية منذ 1999 والتي بلغت 1167 مليون يورو، يشمل 875 مليون لدعم الميزانية و292 مليون لدعم المشاريع، دون الحديث عن الدور القوي لما يسمى بالدبلوماسية الثقافية الفرنسية في لبنان وفي دول أخرى في الوطن العربي…

أخيراً يصعب جمع كل قطع الشطرنج في هذا المقال، ونشير إلى أن المعلومات موثقة بمصادر تاريخية وأيضا هي جزء أطروحة دكتوراه تتحدث عن طبيعة هذه العلاقات القائمة بين فرنسا والوطن العربية ستنشر لاحقا في شكل كتاب.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

4 تعليقات

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

  • تعليق 7365

    كمال لعناني

    وانا اتصفح الاخبار لأتصادف مع مقال الاستاذة بوخاري فالشكر موصول لها على مقالها الرصين، لكن أود القول أن الأنظمة العربية ولبنان بصفة خاصة لا زالت تتصرف اتجاه الأنظمة الغربية بثوب المغلوب، وهذا نفسيا يشكل هوًة الاتباع والتقليد، الحادث وقع وله تفسيرات عدّة يصعب فهمها، هل هو حادث مفتعل؟؟ للحصول على مساعدات إنسانية جراء السقطة الإقتصادية التي تعصف بالبلاد؟؟ أو حادث عابر ناتج عن الإهمال في حفظ مواد متفجرة؟؟ أو أن هذه المواد المتفجرة تم سرقتها وتم تفجير الباقي؟ أم ناتج عن تخزين أسلحة تم كشفها عن طريق المخابرات والجوسسة…؟؟
    إن التوقيع على الانتداب يرجع إلى الهوس العميق بالغرب وأن التوقيع جاء عن غضب وحيرة، ونحن نقول أغلب قرارات الغضب لا يؤخذ بها، فلنقل انه كذلك…،لكن لا يمكن ان نعمم توقيعات شواذ عديمي الوطنية على كافة لبنان 🇱🇧 🇱🇧 ربما يكونون من مسيحي لبنان ولا يعتد برأيهم… تبقى لبنان هي لبنان وهؤلاء من مغلوبي الانفجار لا يسمن رأيهم ولا يغني من جوع.

    • 2
  • تعليق 7366

    فرنسا الصليبية البغيضة

    السلام عليكم فرنسا بلد صليبي بامتياز ولا يخدم إلا مصالحه ولا يهمه سوى تثيت قدمه في البلدان العربية طمعا في ثرواتها وبسطا للنفوذ وطبعا كصراع أيديولوجي لا يمكن انكاره او تجاهله.
    وبالنسبة لترحيب الشعب الجزائري برؤساءفرنسا فهذا تضليل لأن من كانوا في اسنقباله مؤجرين والدليل ان نساء الحايك دفع لهن 2000دج ولعلمك تم اعتقال الرافضين للزيارة والهاتفين ضد فرنسا وترك فقط من كان يسبح في فلك السلطة.
    وعن لبنان فهو بلد طائفي انهكته الحرب الأهلية لكن المسلمون السنة به أناس سليمي العقيدة بمبادئ قوية ويستحيل أن يقبلوا الاستعمار الصليبي لبلدهم.
    والفئة المنسلخة التي طالبت بالوصاية ليست سوى الفئة الواهمة انهم سيصيرون مثل فرنسا اقتصاديا وهي متأثرة بالفكر الغربي ولا عقيدة سليمة لها وربورتاج الحراك الجزائري على القناة الفرنسية نسحة منهم.
    لذا لا يمكن تصديق الاعلام والشعب اللبناني ليس أحمقا ليرتمي بين أنياب الذئاب هربا من عض الكلاب.

    • 3
  • تعليق 7367

    مريم بوخاري

    الأستاذ كمال لعناني….
    سعية جدا بالقراءة العميقة للحدث
    ونشير أنه لغاية كتابة هذه الحروف لا نعرف هل هو تفحير ام انفجار….
    نشير أنه سنة 2019 اعلن المتحدث باسم ال صهيون ان مرفأ بيروت من الأهداف التي يجب تفجيرها…بعد تهديد نصر الله في 2016
    ندعو لإخواننا في لبنان ان يشد الله على قلوبهم..

    • 0
  • تعليق 7368

    عبد الرحمن

    إنها القابلية للاستعمار في أجمل صورها و أبهاها وأحلاها !!! فالعرب مصابون بمرض القابلية للاستعمار من المحيط إلى الخليج ، والأدلة واضحة وضوح الشمس ، وخير دليل استقبالُنا لأمريكا و فرنسا في العراق ، وفي سورية وفي ليبيا ، بكل فخر واعتزاز ونشوة حد الثمالة . فلا داعي للبحث عن التبريرات والاعتذارات . فمرض القابلية قد تمكن من أغلبنا ، ويجب البحث عن الدواء الشافي الكافي لهذا المرض . فقد نبهنا المفكر العظيم : مالك بن نبي ، لهذا المرض ، ولكن الكثير منا ، لم يأخذ ذلك على محمل الجد ، بل أخذتنا العزة بالإثم . فنفوسنا الأمارة بالسوء ، دفعتنا إلى الطمع والجشع ، وإلى محاولة صعود الأشجار من أعلاها دون المرور بجذوعها لأنها متعبة ومرهقة . والمنطق يقول كذلك : لايمكن بناء أي بناء من سقفه قبل أسسه . إنه العجز الذي كبلنا و ر بطنا ، وشلنا وجعلنا أعجاز نخل خاوية، وزين لنا سوء أعمالنا . وصدق الشاعر حين قال:
    وما نيل المطالب بالتمني*** ولكن تؤخذ الدنيا غلابا.
    وشكرا جزيلا.

    • 1

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.