زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

لماذا هز الحراك الجزائري عرش فرنسا؟

لماذا هز الحراك الجزائري عرش فرنسا؟ ح.م

فرنسا على وقع الرعب الجزائري!

القلق الفرنسي من الأحداث في المنطقة العربية ككل وتدخلاتها المستمرة بشكل مباشر منذ 2011 يعود لعلاقات قديمة جدا تعود للدولة العثمانية حيث كانت فرنسا هي التي تتحدث باسم العالم الغربي كما أنَه كانت تحوز على امتيازات تجارية ودينية لدى الدولة والسلطان العثماني..

الملفت للانتباه هو القلق الفرنسي بعد الاحتجاجات والمظاهرات التي تعيشها الجزائر منذ 22 فيفري والرافضة للعهدة الخامسة، والقلق الكبير يتجلي في تصريحات وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان حول الحراك..

حيث تنوب فرنسا عن العالم الغربي لتكون هي الناطق الرسمي باسم الغرب في حضور السلطان العثماني الذي أعطى الحماية والرضا لفرنسا بشكل كبير ما جعلها تتوغل في الولايات العثمانية لاحقاً كسوريا مثلاً، وتتسبب في اقتطاع جزء كبير من الولاية السورية، ولعل المقام لا يستدعي السرد التاريخي والاستراتيجي والطموح الفرنسي التاريخي والحالي في هذه المنطقة ككل، لكن أردنا أن نوضح أن فرنسا لديها الأطماع ذاتها منذ قرون خلت لاسيما بعد استقلال الجزائر، والتي كانت بوابة الصلح مع الوطن العربي حينما نالت استقلالها بعد أكثر من قرن من الاحتلال وملايين الشهداء والضحايا الجزائريين.

لكن الملفت للانتباه هو القلق الفرنسي بعد الاحتجاجات والمظاهرات التي تعيشها الجزائر منذ 22 فيفري والرافضة للعهدة الخامسة، والقلق الكبير يتجلي في تصريحات وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان حول الحراك قائلاً: “استقرار الجزائر أمر حيوي وما يحدث هناك يتردد صداه في فرنسا”، وبغض النظر عن كل القراءات وما نشر حول العلاقات الاقتصادية الفرنسية التي تحصلها من الجزائر فإننا سنقدم بعض الحقائق عن سبب هذا القلق بالإحصائيات.

وبغض النظر عن العلاقات التاريخية التي تجمع بين الجزائر وفرنسا فإنه على المستوى الاقتصادي، اللغوي حيث أن الانتشار الفرانكوفوني يعول عليه بشكل كبير، وكذا والتواجد الفرنسي الواضح، والمصالح التي تربط الدولتين إذ هناك علاقة دينامكية وموجودة على أرض الواقع، فتحصي وزارة الخارجية الفرنسية عدد الزيارات بين سنتي 2015/2017 بـ 32 زيارة بين وزارية ورئاسية، ويوجد في الجزائر ثلاث “قنصليات” فرنسية، و1,7 مليون جزائري يعيش في فرنسا بشكل رسمي وقانوني، وهنا لا نتحدث عن الفرنسيين من أصل جزائري، كما سلمت 410000 تأشيرة في سنة 2016 للجزائريين..

وعلى المستوى الاقتصادي فإن فرنسا تتواجد بـ 450 مؤسسة في الجزائر، وتوفر هذه المؤسسات 40000 منصب شغل مباشر، و100000 منصب عمل غير مباشر، وتعتبر فرنسا أول مستثمر في الجزائر خارج المحروقات بـ 1,8 يورو من ناتج الاستثمار الخارجي المباشر، كما أن فرنسا الممول الثاني للجزائر بأكثر من 5 خمسة مليار يورو في سنة 2016، كما أن فرنسا تعتبر الزبون الثالث للجزائر بـ 3 مليار يورو للاستيراد، وعلى المستوى الثقافي والتعليمي فإن وزارة الخارجية الفرنسية أعلنت عن مشاريع فرنسا الطموحة في إنشاء تسعة مراكز للتعليم المهني والتكنولوجي في الجزائر، وتحصي أيضا 25000 ألف طالب جزائري في فرنسا، و2000 تلميذ يدرس في مؤسسة في إطار الاتفاقية مع وكالة تعليم الفرنسية في الخارج، كثانوية الكسندر دويما، وأمضت الجامعات الجزائرية 800 اتفاقية، مع الجامعات الفرنسية، بالإضافة للعدد الكبير من الطلبة الجزائريين الحاصلين على منحة دراسية في فرنسا منذ 1987 والمقدرة ب 10000 طالب.

باريس تراقب عن كثب ما يحدث في الجزائر والتوتر الكبير يظهر في المكالمات الهاتفية التي تتم بين ماكرون وسفيره في الجزائر الذي من المؤكد بقدم تقارير مفصلة عن حقيقة الأحداث، دون أن ننسى المساءلات التي يعرفها البرلمان الفرنسي حالياً.

ونشير أيضاً أن الجزائر تعتبر بوابة إستراتيجية في جدار صد تحول على أوربا بشكل كبير في التصدي للإرهاب، للهجرة غير الشرعية، الجريمة المنظمة، تجارة السلاح، تجارة البشر، المخدرات لذا فإنها لا تريد أن تصبح أوربا مفتوحة على احتمالات غير محمودة خاصة بعد انهيار نظام القذافي حيث بات الساحل الليبي بوابة الهجرة غير الشرعية، والتي من الصعب التحكم فيها لأن الأوضاع في ليبيا تعتبر كارثية لاسيما على المستوى الأمني المنفلت، والذي من الصعب أن يتحسن الآن خاصة وأن الجماعات المسلحة تتمركز في جزء كبير من ليبيا، وأيضاً لعدم وجود توافق سياسي.

ودون الحديث عن المصالح الاقتصادية لاسيما في اتفاقيات السلاح التي أبرمتها مع المغرب العربي بما فيها الجزائر، لذا أي انزلاق هو بمثابة تهديد مباشر لفرنسا على مستوى المصالح أولاً وعلى مستوى أمنها الداخلي أيضاً، فباريس تراقب عن كثب ما يحدث في الجزائر والتوتر الكبير يظهر في المكالمات الهاتفية التي تتم بين ماكرون وسفيره في الجزائر الذي من المؤكد بقدم تقارير مفصلة عن حقيقة الأحداث، دون أن ننسى المساءلات التي يعرفها البرلمان الفرنسي حالياً.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.