"عاش مشتاقا تمرة، فلما مات علق على قبره عرجونا"!؟.. هذه المقولة الشعبية متداولة كثيرا في الثقافة الشعبية العربية وبالأخص على لسان الجزائريين، لتبيان أنه لا أحد منا يبالي بمجهودات الإنسان وهو حي، وما يمثله وسط المجتمع والمؤسسات الثقافية.
تلك “المقولة” لم يبتكرها باحث أكاديمي، بل جاءت عن أناس بسطاء يعطون الناس حق قدرهم نتيجة تفانيهم في العمل وحب الحياة، ردا على راكبي القطار في الدقائق الأخيرة وعلى ظهور هؤلاء الذين كانوا يعملون في صمت وبدون مقابل.
لماذا لا نعتبر ونستفيد من تجارب الأمم الأخرى في كيفية تكريم “أبطالهم” قبل فوات الأوان؟، فتكريم الأحياء الذين لهم فضل علينا وعلى المجتمع ومؤسسات الدولة، من فنانين ومثقفين وعلماء وأساتذة وعمال وفنيين بسطاء، أفنوا حياتهم في الكد والجهد والعمل الناصع والخالص للوطن، ممن أناروا معارفنا الذهنية وهذبوا أذواقنا الفنية، والأمثلة عن هؤلاء كثر نجدهم في المؤسسات التعليمية والإدارية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية وفي كل مكان.
وعلى سبيل الذكر لا الحصر نذكر من بينهم ومن خلالهم الأستاذ الدكتور عبد العزيز بن طرمول ابن مدينة وهران الذي أفنى حياته في التدريس والبحث العلمي والنشاط الاجتماعي والإعلامي، أينما ذهبت تجده، حيث يمكن أن يتواجد في الجامعة وبالجمعيات الخيرية في الملاعب وبالأحياء الشعبية إما أستاذا أو مربيا أو مساعدا اجتماعيا…
فهو مختص في العلوم السياسية والإعلامية والقانونية، ويؤطر طلبة الدكتوراه، وآخر مسؤولياته التي تقلدها قسم العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة وهران مدة 4 سنوات.
ورغم تنوع اختصاصه العلمي وأعماله الخيرية، إلا أنه يرى نفسه في حاجة إلى المزيد من العطاء ومد يد العون لمن يعرفه ولا يعرفه، بل يرفض وصفه “بالخبير” و” بالمختص” ولا “بالمحلل” تواضعا، بل كلما يُسأل عن موضوع ما، يُبدي رأيه بكلمات: “في اعتقادي”، “في رأيي المتواضع”، “أرى كذا وكذا”…
يعد الأستاذ عبد العزيز بن طرمول محطة محورية دون منازع – بشهادة كبار الأساتذة – في جامعات الغرب الجزائري لمساهماته العلمية وتنشيطه الملتقيات والندوات الفكرية أو في مجال البحث عبر المخابر العلمية وحتى في وضع برامج تخصصات الماجستير، له عشرات المداخلات والمنشورات في مجلات محكمة.
عبد العزيز كبر وترعرع في أحياء هران الشعبية، لم يغادرها إلا أثناء متابعة الدراسات العليا بمدينة “مونبيليه” الفرنسية على حسابه الخاص لتحضير شهادة الدكتوراه في العلوم السياسية، وعودته عام 1986 إلى أرض الوطن بدرجة دكتوراه.
عمل أولا بجريدة “الجمهورية”، وكان يرأس القسم السياسي ثم رئيس تحرير “الجمهورية الأسبوعية”، لقد أبدع في مجال اختصاصه حتى صار كاتبا ومحللا، وبعدها انتقل إلى التدريس بجامعة وهران وساهم في فتح عدة اختصاصات كالإعلام والاتصال والعلوم السياسية والعلاقات العامة..
يعد الأستاذ عبد العزيز بن طرمول محطة محورية دون منازع – بشهادة كبار الأساتذة – في جامعات الغرب الجزائري لمساهماته العلمية وتنشيطه الملتقيات والندوات الفكرية أو في مجال البحث عبر المخابر العلمية وحتى في وضع برامج تخصصات الماجستير، له عشرات المداخلات والمنشورات في مجلات محكمة.
يتميز بالتواضع أمام محدثيه ومحاوريه، لا يشعرهم بأنهم أمام منهل علمي متجدد لكثرة اطلاعه على مستجدات الحياة الأكاديمية والمنشورات والكتب وتقارير مراكز البحث العلمي عبر العالم، باعتباره مزدوج اللغات، فرنسي انجليزي.
يعد عبد العزيز أيضا من الوجوه الإعلامية المطلوبة في تنشيط الحوارات وإثراء النقاشات إلى جانب كبار المفكرين في المجال الاقتصادي والسياسي والاجتماعي وخاصة ببلاطوهات التلفزيون والإذاعات المختلفة.
يردد كثيرا مقولة “الدوام لله” ومقولة الصحابي الجليل أبو بكر الصديق “من كان يعبد محمدا فإن محمد قد مات ومن كان يعبد الله فان الله لا يموت” إسقاطا على خدمة الأمة والوطن وليس الأشخاص..
ينحدر أخي وصديقي عزيز الذي عرفته منذ أكثر من ثلاثة عقود من عرش “الطراملة” الذين جاهدوا إلى جانب الأمير عبد القادر إبان حصار وهران من طرف الفرنسيين..
ما رأيته يوما عبوسا قط، يتقاسم الناس أفراحهم وأقراحهم، لا يضيع فرصة التواصل معهم إلا داعما بوسائله المادية والمعنوية، إذ يمثل (في شخصه جمعية خيرية) لا تنضب، لا يتأخر في فعل الخير ومد يد العون والنصح لمن يعرفهم ومن لا يعرفهم.. يتألم كثيرا عندما يجد نفسه عاجزا عن فعل الخير المادي لكن سرعان ما يتداركه.
هذه بعض ميزات الشخص أردت أن أتقاسمها مع القراء تقديرا لشخصه ولأعماله العلمية والخيرية ومجهوداته داخل الجامعة الجزائرية والمجتمع وتفاعلاته مع متغيرات وثوابت الوطن الكبير والعزيز الجزائر.


تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.