قد يبدو السؤال غريبا جدا في الوهلة الأولى، ما دامت الأمور في البلاد تسير على ما يرام، والسلطة ماضية في الإعداد لكرنفال الانتخابات التشريعية في طبعته الثامنة، مكررة نفس المهازل السابقة في سيناريو عبثي بائس، والأحوال كما يقول أشقاؤنا المصريون "عال العال".
لكن المطلع للشؤون السياسية في الجزائر، يعتقد عكس ذلك، بل يكاد يجزم أن الدستور الجزائري قد تم تعطيله فعلا من حيث ندري أو لا ندري .
وزير الداخلية يهدد الأحزاب المقاطعة بحل أحزابهم، وكأن المشاركة في انتخابات معروفة النتائج مسبقا، هو الشرط الوحيد والأوحد لاعتمادها، رغم أن “حق إنشاء الأحزاب السياسية معترف به ومضمون” كما حددته المادة 52 من الدستور .
وزير، كان من المفترض أن يكون أول من يزرع الأمن والاستقرار في البلاد، باعتبار أن النظام العام والسكينة هم من أول أولوياته، إلا أن السيد بدوي، يرى عكس ذلك، فهو، بتصريحاته غير المسؤولة، منح الفرصة لبعض الأطراف و”الأيادي الخارجية”، لزعزعة استقرار البلاد .
إذ كيف يعقل أن يعاقب معاليه، الأحزاب التي لم تشارك في الانتخابات، لأنها ترى في مقاطعة الانتخابات ممارسة مشروعة وديمقراطية، بل وضرورة حتمية، أملتها الظروف الحالية، حسب فلسفتها طبعا!!!
(يغلبني الضحك عندما أسمع مصطلح الأيادي الخارجية!!!)
لماذا لا يطبق القانون على جميع الجزائريين، مادامت المادة 32 من نفس الدستور تحرص على أن “كل المواطنين سواسية أمام القانون، ولا يمكن أن يتذرع بأي تمييز يعود سببه إلى المولد أو العرق أو الجنس، أو الرأي، أو أي شرط أو ظرف آخر، شخصي أو اجتماعي”؟
على ذكر الأيادي الخارجية، التي لم تستطع الحكومة الحزائرية تعيين إحداثياتها ومكان تواجدها، فقد انكشف أمر هذه الأيادي، وتم تحديد مكانها بدقة متناهية (إنها تعيش في الكواكب التي تم اكتشافها مؤخرا، أين أثبتت التقارير العلمية عن إمكانية عيش البشر فوقها).
هذا كله في كفة، وما فعله رجل المهام القذرة منذ أيام خلت، في كفة أخرى .
فرغم أن “الدولة تضمن عدم انتهاك حرية الإنسان، ويحظر أي عنف بدني أو معنوي أو أي مساس بالكرامة، وأن المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة يقمعها القانون”، كما تنص عليه المادة 40 من الدستور، ها هو رئيس ديوان الرئاسة، وكما عودنا برعونته وخرجاته الباهتة، يرسل تعليمة تحد من حرية تنقل بعض المواطنين، بكل انتقائية وسذاجة، فيطبقها مسؤولو الأمن بحذافيرها، بل راحوا إلى أبعد من ذلك، عندما كسروا رجل المواطن “علي بن حاج”، بعد منعه من الصلاة في المسجد وعن التنقل خارج العاصمة، في سابقة خطيرة سكتت عنها حتى أحزاب المعارضة المنشغلة بكوطتها في البرلمان.
ونحن هنا نتساءل !!!
لماذا لا يطبق القانون على جميع الجزائريين، مادامت المادة 32 من نفس الدستور تحرص على أن “كل المواطنين سواسية أمام القانون، ولا يمكن أن يتذرع بأي تمييز يعود سببه إلى المولد أو العرق أو الجنس، أو الرأي، أو أي شرط أو ظرف آخر، شخصي أو اجتماعي”؟
لماذا لا يتم مساءلة السيد أويحي قضائيا عن انتهاكه للحقوق الأساسية للمواطنين، رغم أن المادة 41 من أسمى قانون للدولة الجزائرية تؤكد بأنه “يعاقب القانون على المخالفات المرتكبة ضد الحقوق والحريات، وعلى كل ما يمس سلامة الإنسان البدنية والمعنوية؟ .
بعد كل هذا وذاك، ألا يمكن أن نتيقن بأنه تم فعلا، تعطيل الدستور الجزائري، وأننا في حالة حرب؟؟؟
تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.
تعليق 6256
هادا هو افضل موقع للمعارضة و اشكر كل من كتب فيه