زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

لماذا عجزت المعارضة عن تحقيق التوافق؟

لماذا عجزت المعارضة عن تحقيق التوافق؟ ح.م

تعيش الجزائر حالة قلق وترقب من المجهول ـ المعلوم حيال الاستحقاق الرئاسي في 18 أفريل 2019 المقبل، وفي مواجهة هذا المشهد الضبابي توجد المعارضة في حالة من الانقسام تجاه الانتخابات الرئاسية في وقت أعلنت فيه أحزاب التحالف الرئاسي الأربعة عن دعمها لترشح بوتفليقة لولاية خامسة رغم مرضه وعجزه.

وأمام هذا يتساءل الكثير من المتتبعين عن عدم قدرة المعارضة على تبني موقف موحد مثلما فعلت الموالاة؟

الجواب السريع الذي يتبادر إلى الأذهان هو أن أسباب الانقسامات إنما تعود إلى الخلافات القائمة بين عدد من قوى المعارضة ووجود طموحات فردية، بالإضافة إلى تعدد المبادرات الحزبية التي أدت إلى عدم قدرة المعارضة على تحقيق التوافق فيما بينها، مثلما حصل في تنسيقية الانتقال الديمقراطي “في اجتماعي مزافران 01 جوان 2014 ومارس 2016″، حيث اعتبر ذلك بمثابة خريطة طريق اجتمعت عليها كل أطراف المعارضة.
وليست الخلافات بين أحزاب المعارضة وحدها من تفسر لنا أسباب العجز، بل إن تصلب السلطة ونجاحها في التضييق على كل القوى الحية حزبية كانت أو من المجتمع المدني، وأيضا اتباع السلطة لسياسية الإغراء ضد بعض الأحزاب وتشويه أخرى، وبث الخلافات الداخلية لتفجير الكيانات السياسية كان سببا في “فشل” مشروع المعارضة في تقديم مرشح واحد يمثلها، في مقابل مرشح الموالاة والسلطة.

إفلاس خطاب

تبقى عملية التغيير التي ينبغي أن ينبري لها كل جزائري حر لا يمكن أن تتحقق بالرغبة والنوايا الحسنة والشعارات الرنانة التي تتغنى بها المعارضة، وإنما تتحقق عبر دوام النضال في رؤية إستراتيجية لمشروع متكامل يكون بديلا لقيادة البلاد إلى بر الأمان..

إن المتتبع لخطاب المعارضة الجزائرية يؤكد بما لا يدع مجالا للشك أنها أضحت قاب قوسين أو أدنى من إعلان عجزها عن تأدية أدوارها المنوطة بها ومنها تحقيق التوازن في الساحة، ونشر التنشئة السياسية وتعبئة مختلف شرائح المجتمع في إطار متكامل ذي أبعاد سياسية واقتصادية واجتماعية.

ولعل سبب إعلان الإفلاس الوشيك لا يعود فقط إلى ضعف وهشاشة البنية الحزبية أو ضعف الخطاب، وإنما لرفض السلطة التعاطي مع المعارضة ومقترحاتها والتضييق عليها، الذي قد يصل في بعض الأحيان إلى التعتيم والتشويه كما حصل في 2014 ضد علي بن فليس، الذي كان المنافس الأبرز ضد المرشح عبد العزيز بوتفليقة حيث تعرض لحملة تشويه إعلامية قاسية من طرف إحدى القنوات المعروفة بولائها للسلطة، ثم تلويح وزير الداخلية نور الدين بدوي لاحقا بسحب الاعتماد من حزب طلائع الحريات، لأنه لم يشارك في الانتخابات التشريعية 2017.

ولم يقتصر الأمر على حزب الطلائع، فهناك الكثير من الأمثلة التي تؤكد التضييق على المعارضة منها رفض السلطة منح الاعتماد لـ 14 حزبا قيد التأسيس، من بينهم حزب اتحاد القوى الديمقراطية الاجتماعية لصاحبه كريم طابو، هذا دون العودة إلى ما تعرضت له حركة بركات بالتزامن مع انتخابات 2014 من قمع وتشويه واعتقالات، حيث طالت هراوات الشرطة أجساد أعضاء الحركة التي باتت في خبر كان قبل أن يأتي الدور على حركة مواطنة خلال الأشهر القليلة الماضية.

ووسط قمع السلطة وتعنتها واستهدافها لكل صوت أو قوة معارضة، فإن الأخيرة هي أيضا تتحمل جزءا من المسؤولية في وصولها إلى حافة الإفلاس، بسبب الطموحات الفردية عند بعض القيادات والرغبة في الزعامة وأخذ زمام الأمور، مثلما حدث مع حركة مجتمع السلم ورئيسها عبد الرزاق مقري الذي عبر عن استعداده للجلوس إلى طاولة الحوار مع أحزاب المعارضة للاتفاق على مرشح واحد لكنه من جهة أخرى يعبر عن أحقية الحركة في قيادة المعارضة كونها الجامع لمختلف شرائح المجتمع.

وقبل ذلك حاولت المعارضة تجاوز خلافاتها في تنسيقية الانتقال الديمقراطي وحاولت الصمود، لكن اقتراب الانتخابات التشريعية في 2017 فجر جدلا واسعا وتسبب في إثارة تراشقات بين قادتها وانقسامهم بين مؤيد للمشاركة ومعارض لها، رغم أن قرار الدخول لم يكن قرارا اختياريا بل إجباريا، لأن المعارضة تجد في هذه الانتخابات متنفسا لها للتعبير عن برامجها ومشاريعها طمعا في تحريك الجماهير وتعبئتها حول المشروع، خاصة وأن الفرد الجزائري أصبح أكثر ميلا للتعبير السلمي ورفض اللجوء إلى استعمال العنف والخروج إلى الشارع للتغيير ودفع النظام القائم خارج أسوار قصر المرادية.

لكن تبقى عملية التغيير التي ينبغي أن ينبري لها كل جزائري حر لا يمكن أن تتحقق بالرغبة والنوايا الحسنة والشعارات الرنانة التي تتغنى بها المعارضة، وإنما تتحقق عبر دوام النضال في رؤية إستراتيجية لمشروع متكامل يكون بديلا لقيادة البلاد إلى بر الأمان.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.