زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

لماذا حضرت إيران وغاب العرب؟

لماذا حضرت إيران وغاب العرب؟ ح.م

العرب إلي أين..؟!

بات جليا وواضحا في السنوات الأخيرة أن الصراع العربي الإيراني أخذ منعرجا خطيرا وجراحا لا تبرأ، فلم تعرف العلاقات العربية الإيرانية منذ سنين توترا وخطورة أكثر مما تعرفه اليوم، فبعدما كان الكلام عن تلك العلاقات محصورا في كتب التاريخ والدراسات السياسية أصبحنا اليوم نعيش مواجهة مباشرة بين الفريقين في سوريا واليمن والعراق ولبنان، بعدما استبيحت الجغرافيا العربية من قبل القوى العظمى.

فما هي إذن أسباب تغلغل إيران إلى المنطقة العربية؟ وهل العرب قادرون على المواجهة التي تقام على أرضهم؟
عندما أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية الحرب الدولية على الإرهاب المتمثل في القاعدة وطالبان ثم داعش، كان العرب من الأوائل الذين ساندوا أمريكا دون تردد بدل أن يبحثوا في ظاهرة الإرهاب المجهولة الهوية والانتماء والمصدر، فأنفقوا ملايير الدولارات وفتحوا أراضيهم للقواعد العسكرية الأمريكية حتى ينالوا الإعجاب والشكر من قبل رؤساء أمريكا.
فيما كانت إيران تتخذ لنفسها سياسة العزلة ولم تشارك في الحرب ضد الإرهاب أحيانا بفعل العقوبات الدولية التي فرضت عليها من طرف المجتمع الدولي، وأحيانا أخرى بحجة أن العرب وأمريكا غير صادقين في حربهم ضد الإرهاب.

أما العرب فبدل أن يفكروا في مشروع حضاري وسياسي يعيدهم إلى واجهة الأحداث، سافروا عبر الزمن إلى الماضي وفتحوا خصومات وجراح أجدادهم، فتشتتوا وضاعت قضيتهم..

ثم جاءت حرب الخليج الثانية التي كانت بسبب اجتياح الجيش العراقي للكويت التي لجأت إلى السعودية لنصرتها وتحريرها، فسارعت الجامعة العربية إلى تدويل هذا النزاع العربي وقامت بمباركة تحالف دولي تقوده أمريكا التي كانت تنتظر في هاته الفرصة التاريخية بفارق الصبر لتتحقق نبوءة منظر السياسة الأمريكية هنري كيسنجر الذي راهن على احتلال العراق وتكسيره خدمة لإسرائيل.
وبعد تحرير الكويت تم فرض حصار على العراق دام لأكثر من عشر سنوات لتدمير بنيته التحتية وتجويع شعبه تمهيدا لاجتياحه من طرف الجيش الأمريكي الذي أعلن عن سقوط بغداد في أفريل 2003.
ثم كانت الصدمة الكبرى وهو استلام إيران للعراق أرضا وشعبا وسط ذهول عربي ودولي كبيرين، ولم يستفيق العرب من ذهولهم حتى تهديهم أمريكا صبيحة عيدهم رأس صدام حسين الذي دافع عن شرفهم وعروبتهم لسنوات، فخسر العرب العراق العظيم وخسروا معه مستقبل عروبتهم.
وفي سوريا لم يخف العرب دعمهم للجماعات المسلحة في سوريا بالمال والسلاح وقامت الجامعة العربية بالحجز على مقعد سوريا في أروقتها ليستنجد بشار الأسد بإيران التي منحته المال والسلاح والرجال، ليجد العرب مرة أخرى إيران أمامهم، ولأن العرب لا يستفيدون من أخطائهم فقد راهنوا على أمريكا لإسقاط بشار الأسد الذي استطاع أن يقنع روسيا بتفعيل اتفاقية الدفاع المشترك بينهما، وفعلا حدث إنزال روسي جوي وبحري واستخباراتي في سوريا لم يحدث منذ الحرب العالمية الثانية منع سقوط بشار الأسد.
فتراجعت أمريكا إلى الوراء وانتصرت إيران وانهزم العرب في سوريا ليبتعد الشام كما ابتعدت العراق عنهم.
وهاهي اليوم إيران تجلس على الطاولة مع روسيا للتفاوض حول سوريا! في غياب غير مبرر ومفهوم للعرب.

إيران لم تخف يوما رغبتها بأن تكون أمة قومية فارسية لتلتقي في ذلك مع الرؤية الأمريكية التي ترجمها المفكر السياسي صامويل هنتنجتون في كتابه صدام الحضارات، عندما يقول أن الصراع العالمي بعد انتهاء الحرب الباردة ستحركه القوميات والعرقيات..

إيران لم تخف يوما رغبتها بأن تكون أمة قومية فارسية لتلتقي في ذلك مع الرؤية الأمريكية التي ترجمها المفكر السياسي صامويل هنتنجتون في كتابه صدام الحضارات، عندما يقول أن الصراع العالمي بعد انتهاء الحرب الباردة ستحركه القوميات والعرقيات، كما استثمرت إيران في ثقافة الحزن التي يعتمد عليها مذهبها الديني، فالحزن أصبح هو الدافع لعدم الاعتماد على الغير وعدم الثقة فيه، وما مشروعها النووي لخير دليل على ذلك.
أما العرب فبدل أن يفكروا في مشروع حضاري وسياسي يعيدهم إلى واجهة الأحداث، سافروا عبر الزمن إلى الماضي وفتحوا خصومات وجراح أجدادهم، فتشتتوا وضاعت قضيتهم، وعليهم بإعادة تعريف أنفسهم لأن الغير هو من قدم لهم بطاقة تعريفهم المليئة بالتناقضات والخرافات التي تشوش على العقل وتحارب العلم، وعليهم كذلك بالاستثمار في الكانسان حتى يتمكنوا من الاعتماد على أنفسهم وان لا يخسروا أوراقا أخرى لصالح إيران التي قرأت التاريخ جيدا وأعادت إسقاطه على الجغرافيا.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

1 تعليق

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

  • تعليق 6674

    عبد الرحمن

    مصير العرب هو مصير الهنود الحمر ، وهم مصرون على ذلك كل الإصرار ، وعاقدون العزم على إفناء بعضم بعضا ، بكل شجاعة وبطولة ، واعتزاز وفخر ، وبنشوة لا تعدلها أي نشوة. وهم يظنون في قرارة أنفسهم أنهم يصنعون حسنا. وفي حقيقة الأمر هم يمارسون الغباوة و الحماقة في أبهى وأحلى صورهما. فالله نسأل أن ينقذنا من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا.

    • 0

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.