زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

لماذا توقفت لقاءات الولاة مع المجتمع المدني؟

لماذا توقفت لقاءات الولاة مع المجتمع المدني؟ ح.م

منذ أزيد من سنتين ألزمت وزارة الداخلية والجماعات المحلية الولاة تنظيم لقاءات مكثفة جوارية من المواطنين وفعاليات المجتمع المدني، تكون هذه اللقاءات في سياق خرجات الولاة الميدانية إلى البلديات والدوائر في إطار متابعة ما ينجز في مجال التنمية المحلية وما يتم التكفل به من انشغالات يطرحها المواطنون بالبلديات والمداشر المعزولة.

انطلقت بالفعل بعد استلام الولاة التعليمة هذه اللقاءات ونظمت بشكل مكثف في العديد من ولايات الوطن، غير أن هذه السنة الحميدة لم يكتب لها طول العمر، ولم نعد نسمع عن هذه اللقاءات التي كان يرجى منها تعزيز علاقة السلطات المحلية بالمواطنين والفاعلين في العمل الجمعوي، بما يعود بالفائدة على الصالح العام، واختفت فجأة ثقافة اتصال هامة لم يكتب لها الإستمرار على المستوى المحلي.

الوالي لا يعمر أصلا في ولاية أكثر من سنتين، وهذه مدة زمنية لا تكفي ليتعرف فيها الوالي على خبايا مناطق الولاية والانشغالات التي يطرحها المواطنون…

المفارقة أن هذا الاختفاء والغياب تحول إلى أمر عادي، وكان الإجراء الذي شددت عليه الوزارة الوصية ظرفيا، ومجرد عملية لطمأنة المواطنين بأن الدولة موجودة والتنمية بخير.
السؤال الذي يفرض نفسه بقوة ونحن نتحدث عن لقاءات الولاة مع المواطنين والجمعيات النشطة في الميدان على مستوى البلديات والدوائر، هو هل غياب هذه اللقاءات الجوارية الاتصالية بين المسؤول الأول بالولاية والمواطنين غياب مبرر؟ أم أن المسألة لا تعدو كون أن مقاربة اللقاءات لم تحقق النتائج المرجوة والمنشودة.
إذا قلنا أن توقف هذه اللقاءات وعدم العودة إلى تنظميها من قبل الولاة، سببه أن الوالي لا يعمر أصلا في ولاية أكثر من سنتين، وهذه مدة زمنية لا تكفي ليتعرف فيها الوالي على خبايا مناطق الولاية والانشغالات التي يطرحها المواطنون.
إذا سلمنا بهذا الرأي، قد يكون الاستغناء عن هذه اللقاءات منطقيا، لأن الاستماع فقط لصوت المواطنين من بلدية إلى بلدية يحتاج لمدة زمنية معتبرة، تليها مدة أخرى لتقيم ما حققته هذه اللقاءات من نتائج ملموسة على صعيد التكفل بهموم المواطنين وتطلعات المنتخبين.
رأي آخر قد يحضر للإجابة على السؤال الذي طرحناه، هو أن لقاءات الولاة مع المجتمع المدني والمواطنين بالبلديات لم تجد أرضية متينة لتعميمها وتجسيدها بشكل عملي، وقد يكون سبب هذا عدم وضع برنامج عمل ينظم هذه اللقاءات بشكل يحمل في الأخير أهدافا استراتجية تتعدى النطاق الجغرافي للولاية، لتصل إلى الدولة في سعيها للاتصال بالمواطنين عبر الآليات المتاحة لتجاوز مركزية القرار والتواصل أكثر مع الجزائر العميقة إن صحّ القول.
قد يكون بالفعل السؤال الأعمق الموجه للمسؤولين في قطاع الجماعات المحلية، هو هل يحتاج الولاة تنظيم لقاءات مع مواطنين وجمعيات وقد لا يرى هؤلاء المواطنون الوالي إلا مرتين في العام، وكيف يمكن لمسؤول أن يقيم أداءه في هذا المجال وهو لا يدري متى تنتهي مهمته التنموية على رأس الولاية.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.