زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

لماذا استقلت تيمور الشرقية، و”لن” تستقل الصحراء الغربية؟

لماذا استقلت تيمور الشرقية، و”لن” تستقل الصحراء الغربية؟ ح.م

متى يرفرف علم "الصحراء الغربية" كما رفرف علم "تيمور الشرقية"؟!

بعد الثورة الديمقراطية التي أدت إلى تغيير نظام الحكم في لشبونة عام 1974، انسحب البرتغاليون من إقليم تيمور الشرقية الواقع في الأرخبيل الأندونيسي، وعلى الفور نشبت حرب أهلية قصيرة انتهت بإعلان الجبهة الثورية لاستقلال تيمور الشرقية، وهي تنظيم ثوري يساري، الاستقلال في 28 نوفمبر 1975.

لم يتأخر “العالم الحر” في الرد، فقد اجتاحت القوات الأندونيسية الإقليم بعد شهر واحد من إعلان الاستقلال وضمته إلى أراضيها، بمباركة أمريكية وغربية.

لكن نهاية الحرب الباردة فرضت منطقا جديدا في التعامل مع القضية، وبفضل الدعم الكبير من أستراليا والفليبين والبرتغال، ومن خلفهم عموم “المجتمع الدولي”، فرض على أندونيسيا القبول بإجراء استفتاء لتقرير المصير في الإقليم في أوت 1999، وبعد فترة انتقالية قصيرة، صارت تيمور الشرقية دولة كاملة السيادة عام 2002.

في حالة الصحراء الغربية، كان انسحاب إسبانيا من الإقليم عام 1975 ناتجا هو الآخر عن التحول السياسي الذي شهدته البلاد في تلك الفترة. ولم يخرج “تسامح” القوى الغربية تجاه المسيرة الخضراء عن حسابات الحرب الباردة، فقد كان المغرب “أندونيسيا المنطقة”، والحليف الموثوق للغرب فيها، ولم يكن أحد مستعدا لأن تحكم جبهة البوليساريو اليسارية الإقليم المتنازع عنه، خاصة وأنها كانت تتلقى دعمها الأكبر من الأنظمة الثورية التقدمية في المنطقة (ليبيا والجزائر خاصة).

مهما كانت التكتيكات الظرفية لهذا الطرف أو ذاك، أعتقد أن الجميع، بلا استثناء، سعيد باستمرار الوضع القائم، فهو يوفر لهم “الحاجات السياسية الضرورية” في هذه المرحلة: ورقة تجنيد وتعبئة داخليين في المغرب والجزائر، ومورد امتيازات سياسية ومالية للبوليساريو، وموضوع مساومة ونفوذ لأروبا وأمريكا والقوى الدولية الأخرى.

وعلى خلاف الحالة التيمورية، لم تأت نهاية الحرب الباردة بأي تغيير جذري على مسار القضية الصحراوية، وعلى الرغم من قرار الأمم المتحدة الخاص بضرورة تقرير الشعب الصحراوي لمصيره، إلا أن العوائق على الأرض كانت أكبر من أن يجد القرار طريقه للتجسيد. وإلى اليوم، وعلى المدى المتوسط على الأقل، لا يبدو أن قضية الصحراء ستجد طريقها إلى الحل.

ولكن، ما الذي جعل قضية الصحراء الغربية تبدو مستعصية على الحل فيم أمكن حل مسألة تيمور الشرقية بكل يسر؟

استغلت الحركة الانفصالية في تيمور الشرقية أوراقها بشكل بارع، فقد وفر لها وضعها كإقليم مسيحي (كاثوليكي) دعم القوى الغربية، وخاصة أستراليا والبرتغال، وكان للفليبين، الإقليم المسيحي الآخر في المنطقة، دور كبير في حشد التأييد للقضية اقليميا وعالميا.

كما أن الجبهة الثورية لاستقلال تيمور الشرقية غيرت من هويتها وخطابها السياسيين بشكل لافت بعد نهاية الحرب الباردة، وانتقلت من أقصى اليسار إلى يسار الوسط، واكتسبت بذلك مؤيدين جددا، وصار أحد قياداتها: خوسي راموس هورتا رمزا نضاليا عالميا، حتى أنه نال جائزة نوبل للسلام عام 1996.

وكان هناك سبب آخر عجل تسوية القضية، فقد أدت الأزمة الاقتصادية الخانقة التي أصابت عموم المنطقة إلى نهاية حكم سوهارتو عام 1998، وتراخت القبضة القوية التي فرضها نظامه على الإقليم خلال سنين حكمه المديدة. ومع الضغط الكبير الذي فرضه “المجتمع الدولي”، لم يعد أمام الأندونيسيين سوى الإذعان وقبول إجراء الاستفتاء.

في الحالة الصحراوية، لا تملك الأطراف المتنازعة كل خيوط اللعبة، بل إن إراداتها ليست في الواقع سوى انعكاس لأرادات القوى الأكثر تأثيرا، والتي لا يبدو أنها مهتمة في الظرف الراهن بحل النزاع.

في الحالة الصحراوية، لا تملك الأطراف المتنازعة كل خيوط اللعبة، بل إن إراداتها ليست في الواقع سوى انعكاس لأرادات القوى الأكثر تأثيرا، والتي لا يبدو أنها مهتمة في الظرف الراهن بحل النزاع. ومهما كانت التكتيكات الظرفية لهذا الطرف أو ذاك، أعتقد أن الجميع، بلا استثناء، سعيد باستمرار الوضع القائم، فهو يوفر لهم “الحاجات السياسية الضرورية” في هذه المرحلة: ورقة تجنيد وتعبئة داخليين في المغرب والجزائر، ومورد امتيازات سياسية ومالية للبوليساريو، وموضوع مساومة ونفوذ لأروبا وأمريكا والقوى الدولية الأخرى.

قد تقول وماذا عن الشعب الصحراوي، وشعوب المنطقة الأخرى، أين تكمن استفادتهم من استمرار الوضع القائم؟ والجواب: هون عليك يا صديقي.. من قال أن هناك من يعبأ أصلا لحال الشعوب؟

zoom

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.