زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

لله وللوطن

لله وللوطن ح.م

أتساءل دائما لماذا نحن الجزائريين نشعر، وكأننا مختلفين عن غيرنا من بني البشر، بل لا يمكن حتى مقارنتنا، ترى ما سبب ذلك ؟ هل جيناتنا نادرة، أودعها الله فينا دون غيرنا ؟ أم أنه هناك أسباب أخرى، كانت هي وراء هذا الشموخ، وهذه النفس المتمردة الثائرة ؟ أكيد أن لإرهصات التاريخ، وتراكم الثورات على مر الأزمنة تأثيرها، فشكلت هذه الشخصية الجزائرية الفريدة، التي نالت الإعجاب والتقدير من العدو قبل الصديق، ختمتها ثورتنا المظفرة برجالها الأشاوس الذين مرغوا وجه فرنسا في الوحل ،وأخرجوها وهي صاغرة، تجر وراءها الخذلان والخيبة والعار. ما دفع بهذا الجيل إلى كراهية الظلم واحتقار الظالم، والثورة في وجه كل طاغية، أينما وجد وحيثما كان.

الأكيد اليوم أن الجزائري فخور بجزائريته، بل يصدح بها ويفاخر في كل مكان آناء الليل وأطراف النهار.

من هنا كان هذا السؤال، ما مصير هذا الحراك في صراعه مع السلطة؟ وما تنوي أن تفعله هذه الأخيرة تجاهه؟ وما مصير الانتخابات التي يزمع إجراؤها في جوان القادم؟

لكن السؤال الذي يشغلني ويؤرق مضجعي خاصة في هذه الظروف العويصة، والحبلى بتنوع الأزمات، وأعقد المشاكل، سواء كانت داخلية أو خارجية، منها السياسية والاقتصادية والثقافية وحتى الصحية، وما تركه وباء كورونا وما يزال من دمار في الأرواح والأنفس، وزادها تعفنا وتفاقما هذا الوضع الدولي المتردي، سواء كان إقليميا، أي بجوارنا (الصحراء الغربية، التطبيع المغربي الإسرائيلي، ليبيا، مالي، التشاد…)، متيقنا بأن جل هذه الأحداث مفتعلة ومقصودة، من دول معادية للجزائر، ما تنفك تستغل ظروفا ما، تعيشها السلطة الحاكمة إلا فقمتها وزادت في حدتها، خاصة بإيعاز فرنسي العدو الدائم والتاريخي، إلى جانبه العدو الصهيوني وعملائه في المنطقة.

ودوليا القضية الأم القضية الفلسطينية، ودور الجزائر في بعث هذه القضية من جديد، وتسيدها دون غيرها من القضايا، وكشفها للمطبعين والتصدي لمشاريعهم، واتهامهم بالخيانة والعمالة، وهذا ما فاقم من مشاكلها وعزلتها وحصارها، داخليا بعد عامين والحراك لازال في أوجه، والسلطة أمامه عاجزة، لا السلطة حققت شرعيتها، ولا الحراك حقق مبتغاه، كما كان يتمنى “يتنحاو قاع”..

من هنا كان هذا السؤال، ما مصير هذا الحراك في صراعه مع السلطة؟ وما تنوي أن تفعله هذه الأخيرة تجاهه؟ وما مصير الانتخابات التي يزمع إجراؤها في جوان القادم؟ في ظل هذا الصراع المحتدم والاشتباكات المتكررة بين الحراكيين والأجهزة الأمنية وفي ظل هذه الاعتقالات العشوائية، والأحكام القضائية المسرفة، وقمع للحريات، ومنع للمسيرات بالقوة، رغم أن هذا الحراك كان مباركا من الجميع، وشاركوا فيه بقوة، لأنه أنهى حكم العصابة التي عاثت فسادا..

ولولا لطف الله وهذا الحراك الشعبي، لكانت الدولة الجزائرية في خبر كان، ومنه أنهى السيطرة الفرنسية، وأبعد عملاءها، كما أعاد للدولة هيبتها، وأعادها إلى مسارها الصحيح، والى ينبوعها الأصيل العربي والإسلامي.

ولولا لطف الله وهذا الحراك الشعبي، لكانت الدولة الجزائرية في خبر كان، ومنه أنهى السيطرة الفرنسية، وأبعد عملاءها، كما أعاد للدولة هيبتها، وأعادها إلى مسارها الصحيح، والى ينبوعها الأصيل العربي والإسلامي. لذا تبنت السلطة والمؤسسة العسكرية، ممثلة في قائدها القايد صالح خارطة طريق أمنة، كان خيارا دستوريا لا رجعة عنه، مهما كان الثمن، موقف ثمنته الغالبية العظمى، وهذا ما تجسد لاحقا بتنصيب رئيس للجمهورية، والاستفتاء على الدستور، لاستكمال البناء المؤسساتي للدولة، والجزائر الجديدة التي يتمناها الشعب الجزائري..

وها نحن الآن مع الخطوة التالية، ونعني بها الانتخابات التشريعية، هذه الأخيرة حركت الحياة السياسية الراكدة وأنعشت الأحزاب من جديد، وأشعلت المنافسة بينها، لكن الملاحظ في هذه الانتخابات، أن الذي تبنى خيار المشاركة هي التيارات الوطنية والإسلامية، المعروفة بولائها للجزائر كدولة، رغم اختلافها مع السلطة الحاكمة، في ملفات كثيرة ومتعددة، لذا ارتأت المشاركة من أجل التغيير من الداخل، والوقوف كحجر عثرة ضد المشاريع التي لا تخدم الوطن والمواطن، وكذلك تجسيد المقاطعة مع الهيمنة الفرنسية، واستبعاد أزلامها وعملائها فعليا من الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية، وتأكيد العودة للخيار الوطني والعربي الإسلامي، الذي ضحى من أجله مليون ونصف المليون شهيد.

كما يجب التذكير بالتيار المعارض لهذه الانتخابات، التي تدعي الديمقراطية وهي أحزاب كبيرة ولها شأنها في الساحة السياسية، وتأثيرها واسع وفعال، لكن عيبها أنها جهوية وعميلة لأطراف داخلية وخارجية، تتحرك دائما بإيعاز وتعمل وفق مخططات وأهداف مرسومة مسبقا، لذا تجدها منبوذة اجتماعيا وفي جل الاستحقاقات مقصية، وخيارها دائما وأبدا خيار انقلابي، فهي لا تؤمن بالديمقراطية التي يفرز الصندوق غيرها، بل تكفر بذلك وتنقلب عليه، كما حدث في التسعينات، وكما نشاهده اليوم مع انسحاب التيار الوطني والإسلامي من الساحة الحراكية، وكيف فقد الحراك معناه وانتكس، وفقد أوجه وتألقه، بل عمته الفوضى والانقسام، وقد يؤدي إلى مالا يحمد عقباه، وهذا ما نراه يحدث حاليا. مع كل هذه الفوضى، وضبابية المشهد السياسي ،والغموض الموجود

للإجابة على كل هذه التساؤلات العويصة، كنت ألجأ إلى رفوف مكتبتي، أجول ببصري بين الكتب، لعل وعسى أجد ضالتي، وهذه هي خطواتي كلما ضاقت بي السبل، واستعصى علي أمر، أثناء تجوالي بين العناوين، شد انتباهي عنوان ويا له من عنوان، وهو للدكتور المستشار محي الدين عميمور، تحت عنوان (لله والوطن)، أخذته وبدأت في قراءته، فإذا به يروي ضمئي، ويزيح كآبتي، وينير دربي، فكان بلسما شافيا، وطريقا معبدا آمنا، دفع بي إلى سلوكه موقنا بالنجاح والسلامة، وما زاد إيماني به صدقه، وتضحياته، وترفعه، سل سيفه، وفتح على نفسه جبهات كثيرة، لم يترك ثغرا إلا وسده، أو شبهة إلا وردها، في سبيل الحق عاد الجميع، ومن أجل الحقيقة قدم نفسه قربانا، فلم يسلم ولكنه لم يستسلم، أو يعيد سيفه إلى غمده خوفا، أو طمعا، بل استمر وصمد، رغم الأعداء وكثرتهم، وأشدهم عليه ذوي القربى، لا يهمه أن تكون إسلاميا (سلفيا أو إخوانيا) ديمقراطيا، علمانيا، ملحدا، رئيسا أو جنرالا، لكن كان يهمه أن تكون جزائريا قلبا وقالبا، تحمل هم هذا الوطن، وتكابد الصعاب لأجله، أن تضحي بالغالي والنفيس، في أن تبقى هذه الدولة قائمة في عنفوان وشموخ، وذات سيادة غير منقوصة.

حريصة أشد الحرص على النجاح في مسعاها، بنفس خارطة الطريق التي تبنتها السلطة بمعية المؤسسة العسكرية بقيادة القايد صالح، معتمدة في ذلك الأحزاب الموالية لها والمحسوبة على التيار الوطني، وكذا الأحزاب الإسلامية، التي غلبت المصلحة الوطنية والحفاظ على تماسك الدولة ومؤسساتها، على أن تكون معول هدم وفوضى، مع التيار اللاوطني المشكوك في ولائه..

من هكذا رجل ملم بالتاريخ، ومشبع بالإسلام، والوطنية الخالصة، وقيم رجال الدولة، تمكنت من رؤية طريقي، واتخذت قراري، وأعلنت موقفي من الانتخابات القادمة، وهو أني مع المشاركة فيها كسائر الجزائريين الغيورين على هذا الوطن، أقتطف لكم كلماته،التي جعلتني وشجعتني على اتخاذ هذا القرار، وأصر على هذا الموقف: (ولقد كتبت يوما أقول بأن رئيس الدولة، أيّا كان إسمه هو رمز وطني تماما كالعلم وكالنشيد الوطني، وليس من حق أصدقاء الأمس ورفقائه أن يتجاهلوا هذه الحقيقة بعد أن يقسم الرئيس اليمين الدستورية ونفس الشيء ينطبق بالضرورة على كل مؤسسات الدولة وهيئات المجتمع. ذلك أن احترام الرمز الوطني هو واجب الجميع، ومحاربة رفع الكلفة معه على الملأ، حتى بدون قصد سيء وحتى في غير المناسبات الرسمية، هي مهمة الجميع، هذا بالطبع إذا أردنا أن تسترجع الجزائر بريقها الوطني وتألقها الدولي، وأي مساس بالمؤسسة الرئاسية هو خطأ سياسي سوف يدفع الجميع بدون استثناء ثمنه ويتحملون عواقبه والتجربة الدامية أمامنا).

استعنت بهذه الفقرة ليس من أجل التأثير على أي كان، من أجل تغيير موقفه، أو دفعه لمساندتي، وإنما حثه على استخدام عقله، وكل جوارحه، وبتدبر عميق، ووقت أكبر، قبل اتخاذ أي قرار قد يكون وبالا عليه وعلى أمته، أن تعارض الانتخابات وتكون ضدها، وأن تعاكس السلطة في جل خطواتها، وتنشد ذهابها كما يحلو لك الصدع بذلك، في المسيرات والتجمعات “تروحو قاع” فهذا شأنك، لكن يجب أن تضع في حسبانك،هناك من يخالفك تماما، وهو مع إجراء هذه الانتخابات، وهي أمله في تغيير السلطة من الداخل، ولو بعد حين.

من المؤكد أن الأمور محسومة، وأن السلطة ماضية قدما في ترسيم الانتخابات، وهي مصممة على إجرائها مهما كان الثمن، لأنها تدرك أكثر من غيرها صعوبة الظرف وتعقيداته، وآثاره الوخيمة على البلاد، إذا ما فشلت أو استكانت، لذا فهي حريصة أشد الحرص على النجاح في مسعاها، بنفس خارطة الطريق التي تبنتها السلطة بمعية المؤسسة العسكرية بقيادة القايد صالح، معتمدة في ذلك الأحزاب الموالية لها والمحسوبة على التيار الوطني، وكذا الأحزاب الإسلامية، التي غلبت المصلحة الوطنية والحفاظ على تماسك الدولة ومؤسساتها، على أن تكون معول هدم وفوضى، مع التيار اللاوطني المشكوك في ولائه، ويخدم مصالح العصابة، وأذنابها، وأعداء الجزائر، وهذا ما يفسر كذلك عزوف الشعب عن الحراك، وابتعادهم عنه، لأنه مع الأسف ابتعد كلية عن مقصده وأهدافه، التي كان الشعب يريد تحقيقها من خلاله.

لذا نجد الغالبية العظمى من الحراكيين ترى في الانتخابات فرصة للتغيير، وفرض وجوه جديدة نابعة من الحراك الشعبي، ومزكاة من الشارع، وبضغط منه، لتحقيق الهدف المنشود في التغيير، وإخراج البلاد من أزمتها، ووضعها على السكة الصحيحة، وبناء الجزائر الجديدة التي يحلم بها كل جزائري غيور على وطنه، وكل هذه المساعي والتضحيات لله وللوطن .

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.