منذ أن قرر صاحب الحكم والقرار في الجزائر تطبيع صورة الرئيس للجزائريين في مشهد العاجز عن المشي في رئاسيات 2014، ثم العاجز عن الكلام في عهدته الأخيرة، وصارت وسيلة الرسائل الحقيقية والمسربة هي الوسيط المستدام بين الشعب والرئيس.. منذ ذلك الوقت بدأ مسلسل التخدير المستدام للجميع...
فأصبح كل ما يحدث في الجزائر يصنف في خانة اللاحدث (أو الحدث ولكن بالمعنى الفقهي)… رغم أن النظام كما يحلو للجزائريين تسميته ارتكب ممنوعات ومحرمات ومنكرات مالية وقانونية ودستورية كبيرة، لكنها تحت تأثير مخدر التطبيع السياسي الذي أصبحت الأطراف المحسوبة على النخبة تفسره وتشرح طريقة الاستخدام لهذا المخدر، دون أن نلوم من وضع في الأمانة العامة فقط من أجل الرقص بدون محارم في كل أعراس السلطة التي للأسف تطابق مفهومها مع مفهوم الدولة فصارت أخطاء السلطة هي أخطاء الدولة، ويتحمل الطرف الثاني كل موبقات الطرف الأول رغم أنه ليس كل مكونات الطرف الثاني هي بالضرورة منخرطة أو متحملة لموبقات الطرف الأول، فأغلب مكونات الدولة أو على الأقل بعضها رافض للرداءة السياسية والإدارية التي أصبحت تميز مشهد السلطة الحالية.
إن ما يحدث اليوم من أحداث في محيط منظومة الحكم سيما بعد الفشل المتكرر في تسيير مرحلة هي من أخطر المراحل التي تمر بها الجزائر يؤكد الحقائق التالية:
– وجود تدافع وصراع حقيقي وليس وهمي داخل سرايا الحكم، وقد تمايز بعد الأزمة الأخيرة فريقان واضحان رغم تفضيل كل فريق لعبة “الغميضة” وتقنية التضليل وعمى الألوان.
مهما كان سبب إقالة تبون ومهما كانت نيته وإرادته، فانه بهذا الفعل المتحرش به صنع صورة مكافحة في زمن غياب الرموز الممكن أن يتجمع حولها أهل التغيير والإصلاح إذا لم يشوه هذه الصورة بتصريحات تخل بها، فالصمت أولى من التصريح..
– صار واضحا عدم التوافق على من يقود المرحلة القادمة رغم تسويق العهدة الخامسة منذ تغيير أمين عام الآفلان بعد أن تمت تنحية المأجور، وتوقعات مجلس الشيوخ الفرنسي في تقريره الأخير.
ـ أثبتت الفضائح الحكومية القريبة خاصة المتعلقة بالفساد المالي والسياسي الانتخابي، أن آخر ما يفكر فيه هؤلاء هو موقف الرأي العام الجزائري المقاطع للعملية السياسية برمتها، وأصبح لا يهمهم لا الشكل ولا المضمون في إخراج مواقفهم وقراراتهم.
ـ إن الانتصار لمقاربة الباترونا المتحالفة مع الأوليغارشية الفرانكوفيلية المعشعشة في قلب البيروقراطية على حساب المقتنعين بمقاربة الاعتراف بالأزمة الخطيرة للبلاد، وضرورة الإسراع في حلها، هو مؤشر على افتضاح سياسة استقواء البعض بالخارج وبالضبط فرنسا وببعض المؤسسات وفرملة كل إصلاح أو إرادة إصلاح قد تهدد المصالح الشخصية لهؤلاء الذين فضحهم فسادهم.
– مهما كان سبب إقالة تبون ومهما كانت نيته وإرادته، فانه بهذا الفعل المتحرش به صنع صورة مكافحة في زمن غياب الرموز الممكن أن يتجمع حولها أهل التغيير والإصلاح إذا لم يشوه هذه الصورة بتصريحات تخل بها، فالصمت أولى من التصريح.
تعيين أويحيى على رأس الجهاز التنفيذي، يدل على حالة جامدة متكلسة عند الفاعل السياسي لم تهضم بعد حجم التغيرات التي تحدث، ولا تقدر حجم الإحتقان الذي سيحدثه هذا التعيين الإجرائي والإداري الذي لا يخضع لأي معيار سياسي يمكن الاستناد إليه..
– إن تعيين أويحيى على رأس الجهاز التنفيذي، يدل على حالة جامدة متكلسة عند الفاعل السياسي لم تهضم بعد حجم التغيرات التي تحدث، ولا تقدر حجم الإحتقان الذي سيحدثه هذا التعيين الإجرائي والإداري الذي لا يخضع لأي معيار سياسي يمكن الاستناد إليه.
– صحيح أن ردود الفعل أصبحت ضعيفة في مقابل قوة الفعل المستفزة، إلا أن ما حدث اثبت أن الرأي العام أصبح في حاجة عاجلة إلى رموز حقيقية يتمحور حولها، حتى لو في الحدود الدنيا، سيما إذا كانت من داخل منظومة الحكم وهي رسالة أخرى لمن يهمه الأمر بعد رسالة المقاطعة.
ـ أثبتت الوقائع القريبة أن تدخلات الرئيس أصبحت بمثابة مطافئ فقط لإخماد النيران هنا وهناك، وتدل الوقائع أيضا أنها فقدت المبادرة والتنبؤ بما قد يحصل، والعد عندها أصبح بالأيام وليس بالشهور.
وصار من الضروري لمن يهمه الأمر استباق ما قد يحدث في المستقبل القريب، لأن الجمرة التي أصبحت تغلي في مرجل الجمهور يمكن أن تحرق الأخضر واليابس في زمن عز فيه وجود رجل رشيد… وللحديث بقية.
تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.