زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

لا للحقرة من فضلكم..!

www.super.ae القراءة من المصدر
لا للحقرة من فضلكم..!

حفيظ دراجي

العرب عبر التاريخ كانوا من أشد الشعوب والأمم تعرضا للحقرة من طرف الاستعمار والأنظمة ومن طرف بعضهم البعض، ولكنهم صاروا اليوم أكثرهم وأشدهم حقرة واحتقارا لبعضهم البعض، وفي عالم كرة القدم تجدهم يمارسون الحقرة على اللاعب المحلي والمدرب المحلي ويحتقرونهما ويعانون العقدة من كل ما هو أجنبي أو نجم في وقت ما وفي كل المجالات.
وحتى لا أذهب بعيدا في الزمان والمكان أضرب أمثلة في مجال التدريب ومعاناة حسن فوزي البنزرتي في تونس وبادو الزاكي في المغرب وناصر الجوهر في السعودية وحسن شحاتة في مصر وعدنان حمد في العراق واليوم رابح سعدان في الجزائر.

هؤلاء عانوا ويعانون الويلات من ظلم زملائهم في المهنة ومن الإعلاميين وحتى من الجماهير الذين يعانون من عقدة تفوق المدرب الأجنبي على المحلي واللاعب المحترف على المحلي، وتجدهم يتحالفون عن قصد وغير قصد ضد كل ما هو مدرب محلي ويفضلون الأجنبي عليه ما دام الاختيار لم يقع عليهم.
أنا لست من دعاة الانغلاق على النفس وترجيح كفة على أخرى، ولست مع أو ضد، لكنني ضد الحقرة واحتقار بعضنا البعض وضد التهكم والتقليل من قيمة الكفاءات مهما كانت في عصر العولمة الذي لا يؤمن بالحدود ولا باللون والجنسيات، ولا مكان فيه سوى لمن يحقق النتائج.

ما يحدث هذه الأيام في الجزائر من الدعوة إلى جلب مدربين أجانب أو محليين وإنكار ما حققه رابح سعدان للمنتخب هو اجحاف في حق الرجل وحقرة ما بعدها حقرة رغم بعض اختياراته التي لم تكن موفقة، وهفواته التي تكررت بعض المرات، وهو تفكير ينم عن عدم معرفتنا بواقعنا المتميز الذي لا ينجح فيه بالضرورة المدرب الأجنبي بسبب خصوصياتنا، وتفكير ينم عن عقدة نعانيها في عالم كرة القدم ومجالات أخرى.

لا أدعو إلى بقاء سعدان أو ذهابه لأن الأمر ليس مطروحا للاستفتاء، ولا أدعو إلى استقدام مدرب محلي أو أجنبي، لكنني أستغرب التناقض الحاصل في دعوات بعض زملائه إلى بقائه أو ذهابه، وأستغرب خرجات بعض زملائه الذين لم يفعلوا شيئا في تجاربهم مع مختلف الأندية والمنتخبات، وأستغرب أيضا تطاول من يدعون أنهم مدربون وهم لا يملكون شهادات ولا يملكون ايميل خاص بهم ولا يتقنون حتى استعمال الكومبيوتر، ولا يعرفون عن كرة القدم سوى تلك التي مارسوها في زمن غير زماننا، وتلك التي يشاهدونها على شاشات التلفزيون.
زملاء رابح سعدان من بعض المدربين الجزائريين يمارسون حقرة كانوا يدعون أنهم عانوا منها عندما كانوا يشرفون على أندية ومنتخبات، ويعتقدون أن الجماهير غبية وتنسى بسرعة تجاربهم وتاريخهم وأتحدى أي واحد منهم يقول لي أنه رفع سماعة التلفون يوما واتصل بسعدان لتوجيه ملاحظات له أو اقتراحات بشأن طريقة لعب الخضر وأدائهم، وأتحدى أي واحد منهم نجح في تدريب ناد أو منتخب أجنبي ويعتقد بأن تدريب المنتخب الجزائري هو من حقه دون غيره.
المنتخبات الوطنية لا يمكن ولا يجب أن تكون حكرا على فئة من الناس بحجة أنها أجنبية أو محلية أو من صنف اللاعبين الدوليين السابقين لأن أحسن مدرب في العالم اليوم جوزيه مورينيو لم يكن نجما كرويا، وبلاتيني وبيكنباور وبيليه لم ينجحوا في عالم التدريب، والجزائر لم تتأهل إلى المونديال إلا بفضل المدرب المحلي، والأفارقة تألقوا بفضل مدربين أجانب، والنجومية ليست دبلوما ولا شهادة تعليم تسمح بالضرورة لصاحبها بتدريب أي منتخب، كما أن اللغط الحاصل اليوم في وسائل الإعلام الجزائرية حول هوية المدرب الجديد للخضر يعود بذاكرتنا إلى عهد كان فيه الإعلام والشارع يقرران وينصبان المدرب الوطني، ويذكرني بحملات يقوم بها المدربون ذاتهم لأنفسهم بتواطؤ مع بعض الإعلاميين وأصحاب النفوذ.

كما تدين تدان هي حكمة نعرفها، ويجب أن يضعها كل واحد منا في الحسبان، ويحترم نفسه وغيره ويدرك اليوم أن قيادة المنتخب الجزائري ليست مطروحة في المزاد العلني أو للاستفتاء لأن الأمر يتعلق بمنتخب له خصوصياته، وظروفه وشروطه، ويتعلق بمستقبل لا يجب أن نرهنه ونضعه بين أيدي من يعرضون أنفسهم ويقللون من شأن غيرهم ويحتقرون دهاء وذكاء جمهور يفهم الكرة ويعرف قدر كل واحد منا..

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

3 تعليقات

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

  • تعليق 124

    احمد – من بريطانيا

    صدقت يا حفيظ والله الواحد منهم ليس له إيميل في زمن الأيباد ويريد أن يكون مدربا للمنتخب لجزئاري وكأنه أصبح سلعة في سوء النخاسة الرياضية للاسف

    • 0
  • تعليق 127

    نادية

    يكفينا شرفا أننا نملك منتخبا و مدربا رفع التحدي في وقت الصعاب و المحن فأخرج الكرة الجزائرية من مستنقع الضياع و الاهمال فلهم منا كل الاحترام و التقدير.

    • 0
  • تعليق 128

    نادية

    يكفينا شرفا أننا نملك منتخبا و مدربا رفع التحدي في وقت الصعاب و المحن فأخرج الكرة الجزائرية من مستنقع الضياع و الاهمال فلهم منا كل الاحترام و التقدير.

    • 0

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.