زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

لا تنحروها زيادة!

فيسبوك القراءة من المصدر
لا تنحروها زيادة! زاد دي زاد

وهدأت العاصفة وعاد المتخاصمون إلى (جحورهم) وصار (يناير) في عداد الماضي ومعه توقفت فجأة موجات الفعل ورد الفعل التي رافقت الاحتفالية وهي تتوشح هذه السنة بوسام شرفي رفعها إلى مصاف عيد وطني يجلس جنبا إلى جنب مع أعياد نهاية السنة الميلادية ومحرم والفطر والأضحى.

اللافت في العاصفة التي أحاطت الاحتفالية، حجم الحقد الذي عبر عنه من يعتقدون أن اللغة العربية هي من (أفسدت) كل هذا العمر على الأمازيغية فرحة التربع على عرش (الريادة) اللغوية في الجزائر ، فعطّلت تعلمها وانتشارها، بل يعتقد البعض أن العربية (وافد) أجنبي، دخل البيت دون استئذان وزاحم أهله في المشرب والمأكل، ثم أتيحت لها (أي لهذه اللغة كوافد دخيل) كل أسباب نموها وانتشارها، فتقدمت هي وتأخرت الأمازيغية، ولهذا السبب لم يكن غريبا أن يصطف غالبية الناطقين بالأمازيغية إلى معسكر المتحمسين اليوم إلى كتابتها بالحرف اللاتيني، نكاية فقط في اللغة العربية التي (جثمت) على لسانهم كل هذ العمر!!
و الحقيقة أننا عندما نكون أمام تحاليل واعتقادات من هذا الصنف، نتساءل في نهاية المطاف إن كان المنخرطون في النقاش والجدل الكبيرين اللذين أحاطا مرحلة ما بعد الإعلان عن ترسيم 12 يناير عيدا وطنيا وعطلة مدفوعة الأجر، يسكنون الجزائر حقا أم المريخ؟ مثل هذا السؤال ضروري بل أكثر من مشروع لفهم مرّد الضغينة تجاه العربية التي يٌعتقد أنها (فوّتت) على الأمازيغ فرصة تاريخية لبناء حضارة تمتلك مقومات الحياة، لكن اللغة العربية، هكذا يخيّل لهم، وهي تفرض على أبناء الأمازيغ (اغتالت) هذه المقومات وأبقت عليها في مستوى الفلكلور، تستعين به السلطات المحلية لاستقبال الوفود الأجنبية والسياح ليس إلاّ!!

كيف يعتقدون أن اللغة العربية (أسد) أكل كل (نِعاج) القرية، وما (استأسد) في الجزائر سوى اللغة الفرنسية التي ترافق الزائر مثلا للبلد من الطائرة إلى الفندق إلى المطعم إلى النادي إلى المسبح إلى الإدارة إلى الشارع، في المحلات التي يٌحصيها وفي اللافتات المعلقة أعلى الدكاكين، وفي الكتابات الجدارية وعلى ألسنة الناس وأطفالهم ، في المرافق الخدماتية وفي الكثير من البيوت أيضا!! أين هي العربية؟ وأين هي الفرنسية؟ ومن جنى على الثاني؟..

المتتبع للنقاش يكاد يجزم أن هؤلاء يسكنون المريخ وليس الجزائر، وإلا كيف يعتقدون أن اللغة العربية (أسد) أكل كل (نِعاج) القرية، وما (استأسد) في الجزائر سوى اللغة الفرنسية التي ترافق الزائر مثلا للبلد من الطائرة إلى الفندق إلى المطعم إلى النادي إلى المسبح إلى الإدارة إلى الشارع، في المحلات التي يٌحصيها وفي اللافتات المعلقة أعلى الدكاكين، وفي الكتابات الجدارية وعلى ألسنة الناس وأطفالهم ، في المرافق الخدماتية وفي الكثير من البيوت أيضا!! أين هي العربية؟ وأين هي الفرنسية؟ و من جنى على الثاني؟ وهل يستقيم كلام (المتطرفين) الذين يصرّون على أن اللغة العربية (نًحًرًت) الأمازيغية يوم تم استبعادها من التعليم!! الواقع إن كلتا اللغتين تم نحرهما على (ركبة) الفرنسية، فلم القفز على الحقائق؟؟
تاريخيا تم تغييب الأمازيغية كعنصر مهم من الهوية الجزائرية عوض التكفل به وكسبه، حدث ذلك تحت مصوّغ الحفاظ على الوحدة الوطنية، وكان سببا مباشرا في تنامي الخطاب الراديكالي لدى النشطاء البربر طوال هذه الفترة، اعتقدت السلطة آنذاك أن استيعاب هذا المكون الهٌوياتي (خطأ استراتيجي) قد تدفع ثمنه مضاعفا والبلد يخرج في توّه من امتحان استعماري، لعب على ورقة البربر ولم يفلح، استعمار ارتكب هو الآخر مجزرة في الهوية والتاريخ والانتماء، ما زلنا نجّر تبعاته إلى اليوم في كمّ الأسئلة المخيفة المطروحة حاليا من صنف من نكون؟

أحسد البيوت الأمازيغية في تشبثها بقاموسها اللغوي، فتسمي الأشياء بمسمياتها الأصلية لا الهجينة كما يحدث في البيوت العربية، رغم العربية الفصحى الملقّنة في المدارس الرسمية في المداشر والقرى البربرية الأكثر عمقا وعزلة، ولعل ما يثبت أن اللغة العربية التي يزعم النشطاء البربر أنها (استأسدت) فأكلت الخرفان والنعاج، لكنها في الحقيقة ظلت وما تزال (خضرة فوق طعام)، القاموس الهجين المسيطر على لسان الجزائريين الذي ما ينفك يتطور سنة بعد أخرى، فـ (يٌبهِرٌك) بالمصطلحات الجديدة التي تلتحق به تباعا، ولست أجد بيتا جزائريا بالأخص بالمدن الكبرى يستعمل كلمة الثلاجة مثلا بدل ( الفريجيدار ) والطاولة بدل (الطابلة) والمحفظة بدل (الكارطابل) والقلم بدل (الستيلو) والمسبح بدل (البيسين) والغرفة بدل (الشمبرا) وجواز السفر بدل (الباسبور) وبطاقة الهوية الوطنية بدل (كرت ديدونديتي)…!! القائمة عفوا (الليستا) طويلة جدا، ولا تشبهها تلك المتداولة على لسان الأمازيغ، فهل حقا (نحرت) اللغة العربية الأمازيغية، أم تراهما الاثنتان نحرتهما الفرنسية؟؟

الذين يعيشون بيننا، من العرب والأمازيغ، وليس في المريخ، يدركون أن اللغة العربية، وإن حضرت رسميا في المدارس، لا يعبأ بها أحد خارج المدارس، هي كما اليتامى (تتوسد) العتبات، تتعرض لـ ( التنكيل) على يد (ضرة) واحدة وحيدة هي اللغة الفرنسية لا غيرها، إلى درجة لم تٌشعر كل رؤساء الجزائر الذين تعاقبوا على الحكم بالخجل وهم يخاطبون شعبهم بلغة المستعمر الذي قطع أعضاء بعض رفقاء السلاح و اغتصب نساء بعضهم الآخر واستباح بنات بعضهم الثالث!!..

الذين يعيشون بيننا، من العرب والأمازيغ، وليس في المريخ، يدركون أن اللغة العربية، وإن حضرت رسميا في المدارس، لا يعبأ بها أحد خارج المدارس، هي كما اليتامى (تتوسد) العتبات، تتعرض لـ ( التنكيل) على يد (ضرة) واحدة وحيدة هي اللغة الفرنسية لا غيرها، إلى درجة لم تٌشعر كل رؤساء الجزائر الذين تعاقبوا على الحكم بالخجل وهم يخاطبون شعبهم بلغة المستعمر الذي قطع أعضاء بعض رفقاء السلاح واغتصب نساء بعضهم الآخر واستباح بنات بعضهم الثالث!!

إن استمرار تصوير اللغة العربية على أنها (الجلاد) والأمازيغية (الضحية)، هو تزييف للحقيقة ودفع باتجاه (نحر ) هذه اللغة العربية زيادة، فيما النقاش الحقيقي يجب أن يرتكز على آليات جعل اللغتين العربية والأمازيغية، وقد تعايشتا لعقود في كنف الحب والاحترام المتبادل، يظهر ذلك في سلوك الجزائريين تجاه بعضهم البعض المفعم بالأخوة، مَخْزَنَين لغويين لتعزيز كل عناصر الهوية الجزائرية وتعزيز (مكسب) تعايشهما كل هذا العمر بلا صدام، ولعل التشجيع على كتابة الأمازيغية بالحرف العربي، هو أول الطريق الصحيح، استثمارا في العربية التي يعرفها المتمدرسون سلفا، أقصد العرب، فيسهل عليهم تعلم الأمازيغية بالحروف المألوفة، ما قد يسرّع في انتشارها أكثر و في استحواذها على قلوب الناشئة دون الشعور بالعبء.
Bourouinafat@gmail.com

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.