زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

كيف أرعب “البطيخ الأحمر” دولة الاحتلال؟

كيف أرعب “البطيخ الأحمر” دولة الاحتلال؟ ح.م

يُثبِّت "البطيخ الأحمر" أن محاولات طمس الهوية الفلسطينية محكوم عليها بالفشل

ربما ستقرأ هذه الأسطر وبجانبك صحن "بطيخ" أحمر، أو ربما تكون قد أكلته قبل دقائق أو ساعات. هذه الفاكهة رفيقة كثيرين في فصل الصيف، ويعتبرونها غذاءً لا غنى عنه خاصة مع موجات الحر والعطش خلال هذه الأشهر.

البداية

@ طالع أيضا: فيلسوف الكرة وصوت الإنسانية الذي لم يخذل فلسطين

بدأ استخدام رمز البطيخ عند الفلسطينيين لأوّل مرّة في عام 1967، بعد حظر الكيان الصهيوني رفع العلَم الفلسطيني، عندما سيطر على الضفة الغربية وقطاع غزّة وضم القدس الشرقية.

وقرّر الفلسطينيون استخدام البطيخ -ألوانه مثل ألوان علم فلسطين- كرمز بديل لعلم بلادهم المُحتلة، وذلك عبر حمل شرائح البطيخ، وعرضها في المظاهرات والاحتجاجات كرمز للمقاومة والصمود.

وأصبح البطيخ رمزًا شائعًا للمقاومة الفلسطينية، ليس في فلسطين والدول العربية والإسلامية فقط، بل بين مناصري هذه القضية عبر العالم أجمع.

zoom

ورغم رفع الحظر المفروض على العلم الفلسطيني في عام 1993 كجزء من اتفاقيات أوسلو، والتي ترتب عليها اعتراف متبادل بين “إسرائيل” ومنظمة التحرير الفلسطينية، بقيت هذه الفاكهة رمزا للمقاومة.

بدأ استخدام رمز البطيخ عند الفلسطينيين لأوّل مرّة في عام 1967، بعد حظر الكيان الصهيوني رفع العلَم الفلسطيني، عندما سيطر على الضفة الغربية وقطاع غزّة وضم القدس الشرقية.

zoom

هدية ضابط “إسرائيلي”

من بين أشكال التضييق الصهيوني على الفلسطينيين بسبب ألوان علم بلدهم أيضا، ما حدث في بداية ثمانينيات القرن الماضي، لفنانين فلسطينيين في معرض رسم “جاليري 79” برام الله.

ونقل الفنانون، أن ضابطا “إسرائيليا” زار المعرض، محاولا إقناعهم بعدم إنتاج فن سياسي. وسألهم: “لماذا لا ترسمون زهورًا جميلة، حتى أنا سأشتري شيئًا من أعمالكم”.

ورد أحد الفنانين بسؤال: “ماذا ستفعل عندما أرسم زهرة ولكن بهذه الألوان؟”. فأجابه: “حتى مثل هذه اللوحة ستتم مصادرتها، حتى وإن رسمت بطيخة، فسيكون هذا معقدًا”.

واعتبر الفنان الفلسطيني سليمان منصور، أن هذه هي البداية الفعلية لاستخدام الرمز التعبيري، ليكون بذلك هدية “إسرائيلية” للفلسطينيين وأحرار العالم.

تحدي الخوارزميات

يعتبر البطيخ حاليا أداة تعبيرية لحركات التضامن العالمية مع القضية الفلسطينية؛ حيث يظهر رسمه على الأعلام وأزرار الملابس والرايات والرسوم على الجدران، والقمصان وغيرها.

وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، أصبح رمز البطيخ شائعًا بين الداعمين للشعب الفلسطيني والمتضامنين معه، خصوصًا في السنوات الأخيرة التي شهدت تصاعدًا في المحتوى المتعلّق بالقضية الفلسطينية بعد العدوان على قطاع غزّة منذ 7 أكتوبر.

zoom

وساعد الرمز أو الإيموجي الخاص به، المتضامنين لكسر “تقييد الوصول” لبعض المنشورات على المنصات الرقمية، لضمان انتشار المحتوى وتجاوز خوارزميات الحذف أو التقييد.

ألمانيا تحارب “البطيخ”

من بين أكثر الأمور غرابة ممّا قد تقرأه بخصوص الموضوع، قرار ألماني يهدف لمحاربة أي محاولة دعم للقضية الفلسطينية مهما كانت بساطتها.

يُثبِّت “البطيخ الأحمر” أن محاولات طمس الهوية الفلسطينية محكوم عليها بالفشل؛ فكلما أمعن الاحتلال في حصار العلَم والكلمة، تفتّقت الأرض لتخرج رموز جديدة تنطق بالحق.

وأدرج جهاز الاستخبارات الداخلية في ألمانيا، رمز شريحة البطيخ ضمن دليل جديد يتناول ما يصفه بـ”أشكال التطرف العلماني المؤيد لفلسطين”.

كما وضع تقرير جهاز الاستخبارات الداخلية في ألمانيا في قائمة الحظر أيضا؛ المثلث الأحمر المقلوب، الذي ارتبط في الأصل بالدعاية العسكرية لحركة المقاومة الإسلامية “حماس”، إضافة إلى شعارات مثل “من النهر إلى البحر” و”يلا انتفاضة”.

فاكهة حلوة من أرضٍ طيّبة

لا تحمل فاكهة البطيخ بُعدًا ثقافيًا فقط بسبب ألوان العلم الفلسطيني بل وزراعيًا أيضا، لذلك ترتبط ارتباطا وثيقا بأرض فلسطين المعطاءة، حيث تزرع في عدد من المناطق التاريخية وتعدّ جزءًا من الإنتاج الزراعي المحلي.

وأضفت هذه الرمزية عليه دلالة إضافية تتعلق بالارتباط بالأرض والهوية الريفية والزراعية للفرد الفلسطيني، في مواجهة المحاولات الصهيونية طمس هذا البعد الثقافي.

zoom

ويحاول المزارعون في فلسطين العودة إلى سابق عهدهم في زراعة هذه الفاكهة، رغم التضييق “الإسرائيلي” الممنهج ونهب الأراضي وموجات الاستيطان المتتابعة والمتواصلة.

ليست مجرد “قشرة ولبّ”

لقد أرعبت هذه الفاكهة منظومة الاحتلال وحلفاءها لأنها تحوّلت من مجرد قشرة ولبّ، إلى لغة عالمية لا توقفها حدود وإلى رموز ورسومات قاهرة للخوارزميات.

يُثبِّت “البطيخ الأحمر” أن محاولات طمس الهوية الفلسطينية محكوم عليها بالفشل؛ فكلما أمعن الاحتلال في حصار العلَم والكلمة، تفتّقت الأرض لتخرج رموز جديدة تنطق بالحق.

@ طالع للكاتب: “إسرائيل الكُبرى”.. تصريح جديد لرؤية قديمة

zoom

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.