زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

كورونا.. هذا ما يجب لبلوغ “الذروة” في الجزائر!

كورونا.. هذا ما يجب لبلوغ “الذروة” في الجزائر! zdz

يعتبر مصطلح الذروة جد مهم لتفسير ومكافحة انتشار الأمراض الوبائية، فالذروة مصطلح إحصائي معناه بلوغ متغير عدد المصابين بالفيروس أعلى نقطة ممكنة (الذروة) والتي تشكل نقطة الانعطاف حيث يبدأ متغير عدد المصابين بالفيروس في الانخفاض من جديد حتى يصل إلى حالة الصفر إصابة جديدة.

وهنا تجدر الإشارة إلى أن الوقت المستغرق للوصول إلى الذروة يرتبط بعدة عوامل أهمها:

أولا – العوامل الوبائية: وهي عوامل خاصة بنوع الفيروس، كسرعة انتقال الفيروس (أو ما يصطلح عليه معامل انتقال العدوى) (وفي حالة فيروس كورونا المتجدد (COV 19) قدر العلماء معامل انتقال الفيروس بثلاثة مرات أي أن الشخص المصاب يمكنه نقل الفيروس لثلاثة أشخاص)، وكذلك فترة حضانة الفيروس وهي الفترة الزمنية التي يحتضن فيها الجسم الفيروس لتبدأ الأعراض بعدها بالظهور (وفي حالة فيروس كورونا المتجدد (COV 19) قدر العلماء فترة حضانة الفيروس بمدة زمنية تتراوح بين 14 يوما و37 يوما)..

وهو العامل الذي تفرد به فيروس كورونا المتجدد (COV 19) وهي الخاصية الخطيرة التي يصعب التنبؤ بها، فالفيروس يمكنه اختراق الخلايا المستقبلة واكتساب سماتها الوراثية..

ففترة حضانة الفيروس تعتبر عامل جد مهم لتحديد المدة اللازمة لبلوغ نقطة الذروة وبداية السيطرة على الوباء. وهو أكبر عائق يواجه العلماء في جهودهم للسيطرة على الوباء، باعتبار أنها فترة طويلة ويصعب السيطرة فيها على الوباء.

وبالإضافة إلى ما سبق ذكره يمكن إضافة عامل الخصائص الوراثية للفيروس، وهو العامل الذي تفرد به فيروس كورونا المتجدد (COV 19) وهي الخاصية الخطيرة التي يصعب التنبؤ بها، فالفيروس يمكنه اختراق الخلايا المستقبلة واكتساب سماتها الوراثية.

ففي آخر دراسة علمية منشورة توصل العلماء إلى أن الفيروس انقسم إلى ثمانية سلالات مستقلة جينيا، وفي دراسة جديدة كذلك أعلنت الصين أنها توصلت إلى رصد سلالة جديدة يمكن أن تبقى في جسم الإنسان أكثر من 45 يوما وبأعراض خفيفة، كما أعلنت السلطات الصحية في إقليم ووهان بالصين في دراسة جديدة لتتبع الوباء إمكانية انتقال الفيروس للقطط، حيث أن حوالي 15 في المائة من القطط المتواجدة في ووهان ثبت حملها للفيروس.

ومنه فالعوامل الوبائية جد مهمة لتحديد المدة الزمنية اللازمة للسيطرة على الفيروس.

ثانيا – استراتيجية مكافحة الوباء: وهنا يمكننا تقسيم استراتيجية مكافحة الوباء المنتهجة عالميا إلى حد الآن إلى نوعين:

استراتيجية الحجر الصحي: وهي استراتيجية تم اعتمادها في الصين بلد تفشي الوباء وذلك بداية بإقليم ووهان بعد وصول عدد الإصابات إلى 400 إصابة، لتعمم بسرعة على كامل البلاد وهو ما سمح لها بالوصول للذروة يوم 12 فيفري 2020 بتسجيلها 14108 إصابة في ظرف 24 ساعة، ليبدأ المنحنى بالتناقص ليصل إلى 40 إصابة بتاريخ 8 مارس 2020.

الصين هي الدولة الوحيدة لحد الآن التي أعلنت وصولها إلى الذروة وسيطرتها على الوباء..

وهي الإستراتيجية التي اعتمدتها عدة دول في العالم منها فرنسا، إيطاليا، إسبانيا، بريطانيا،كندا، دول الخليج، ماليزيا وعدة دولة أخرى، وهي الآن تحاول الوصول إلا نقطة الذروة بخسائر بشرية ومادية تختلف من دولة إلى أخرى، حسب تاريخ بداية تطبيق الحجر الصحي الشامل (والذي يشمل كامل البلاد مع غلق كل المداخل الجوية والبرية والبحرية)، والصرامة والالتزام بالحجز الصحي.

وهنا تجدر الإشارة أن الصين هي الدولة الوحيدة لحد الآن التي أعلنت وصولها إلى الذروة وسيطرتها على الوباء. (يمكن مراجعة الإحصائيات الرسمية على الرابط: انقر هنا)

استراتيجية التباعد الاجتماعي: وهي إستراتيجية تم تطبيقها في كوريا الجنوبية، وتعتمد بالأساس على التباعد الاجتماعي في كل الأماكن، مع غلق كل الأماكن التي يصعب فيها تطبيق سياسة التباعد الاجتماعي كالمدارس والجامعات ودور الألعاب والمنتزهات ووسائل النقل العامة (حيث يسمح بالجلوس في مقعد واحد في كل صف)، مع التشجيع على العمل من المنزل وإلزام الشركات غير القادرة على متابعة نسق العمل من المنزل بتوفير وسائل الوقاية لعمالها.

وهو ما سمح لها بالوصول إلى تسطح المنحنى (فهنا نتحدث عن تسطح المنحنى أي استقرار عدد الإصابات في مجال محدد بذروتين أو أكثر قبل أن يدخل في نقطة الانعطاف) يوم 29 فيفري 2020 بتسجيلها الذروة الأولى بـ 813 إصابة في ظرف 24 ساعة، ثم الذروة الثانية بـ 851 إصابة في ظرف 24 ساعة يوم 03 مارس 2020 وذلك في مجال زمني قدره 4 أيام (وهو ما يسمى المجال الزمني لتسطح المنحنى)، لتدخل بعده كوريا الجنوبية نقطة الانعطاف يوم 04 ماس 2020 ليبدأ المنحنى في التناقص ليصل إلى 86 إصابة بتاريخ 3 أفريل 2020.

وهي التجربة التي اعتمدتها النرويج والدنمارك والسويد وكثير من الدول الاسكندينافية. وهي تجربة أثبتت نجاحها لكنها تحتاج إلى إمكانيات تكنولوجية كبيرة ووعي مجتمعي كبير لممارسة الحياة العادية في ظل تطبيق إستراتيجية التباعد الاجتماعي وهو ما تتوفر عليه كوريا الجنوبية والدول الاسكندينافية باعتبار أنها تحتل المراتب الأولى لمؤشرات مجتمع المعلوماتية وجودة الحياة والتعليم.

ولنجاح إستراتجية التباعد الاجتماعي يجب اعتماد تقنيات الكشف المبكر التلقائي للسيطرة بسرعة على انتشار الوباء وهو ما شرحناه في المقال السابق (هل لدى الجزائر قدرات كافية للكشف التلقائي والمكثف؟!).

الإستراتيجية المطبقة في الجزائر

إن استمر الوضع على حاله سوف نشهد ظاهرة تسطح المنحنى عبر مجال زمني ب 48 ذروة بحسب عدد الولايات (حيث من المنتظر أن تطبق إستراتيجية الحجر الكلي جزئيا) خاصة في ظل التهاون في الالتزام بالحجر المنزلي وبالتباعد الاجتماعي.

مع بداية تفاقم الأزمة الوبائية أعلنت الجزائر يوم 23 مارس 2020 حجر صحي تام على ولاية البليدة باعتبارها مركز بداية تفشي الوباء (حيث بلغ عدد الإصابات بالفيروس المعلن عنها 125 إصابة) وحجر صحي جزئي على ولاية الجزائر العاصمة بعد تجاوزها 50 إصابة معلنة، ومع استمرار تفشي الوباء ليصل إلى 46 ولاية عبر الوطن (حيث بلغ عدد المصابين 1251 مصاب يوم 04 أفريل 2020 مع تجاوز مائتي إصابة في كل من ولاية البليدة والتي تخضع للحجر الكلي وولاية الجزائر العاصمة والتي تخضع للحجر الجزئي) وسعت الحكومة من إجراءات الحجر الصحي الجزئي مفضلة اعتماد إستراتيجية معدلة تعتمد على المزج بين إستراتيجية الحجر الصحي (المطبقة في ولاية البليدة) وإستراتيجية التباعد الاجتماعي (المطبقة على الولايات المعنية بالحجر الجزئي)..

وهنا نشير إلى أن المزج بين الإستراتيجيتين لن يمكننا من الوصول للذروة على غرار الصين ولن يمكننا من إعادة التجربة الكورية الجنوبية ببلوغ تسطح المنحنى بمجال زمني صغير، وهذا نظرا لافتقادنا للعوامل المساعدة لنجاح التجربتين. وإن استمر الوضع على حاله سوف نشهد ظاهرة تسطح المنحنى عبر مجال زمني ب 48 ذروة بحسب عدد الولايات (حيث من المنتظر أن تطبق إستراتيجية الحجر الكلي جزئيا) خاصة في ظل التهاون في الالتزام بالحجر المنزلي وبالتباعد الاجتماعي.

– – –

أ.د. خالد رواسكي
أستاذ جامعي وباحث بالمدرسة الوطنية العليا للإحصاء والإقتصاد التطبيقي (الجزائر)

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.