زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

كورونا عجلت بظهور إنسان الألفية الثالثة..

كورونا عجلت بظهور إنسان الألفية الثالثة.. ح.م

"كل من يحلم بالعودة إلى الوضع الطبيعي الذي كان سائدا قبل جائحة كورونا فهو مخطئ أساسا ،لأن ذلك الوضع لم يكن طبيعيا في شيء". - المفكّر الأميركي الكبير ناعوم شومسكي

“كل من يحلم بالعودة إلى الوضع الطبيعي الذي كان سائدا قبل جائحة كورونا فهو مخطئ أساسا ،لأن ذلك الوضع لم يكن طبيعيا في شيء”. – المفكّر الأميركي الكبير ناعوم شومسكي

العديد من المفكرين والسياسيين أكدوا ويشاطرون ما قاله ناعوم، من بينهم هنري كيسنجر المنظر الأمريكي، وطلال أبو غزالة المفكر العربي ، ومنصف المرزوقي السياسي التونسي، وعبد العزيز بن طرمول الأستاذ الجامعي والقائمة طويلة جدا…
مما شك فيه أن كورونا أحدثت “حراكا” كبيرا على مستوى الأفراد، والجماعات، والأحزاب، والمؤسسات الثقافية والاجتماعية ومراكز الأبحاث وحتى الحكومات والدول… نعم كل كائن إلا وحركت ساكنه “السيدة كورونا” بسؤال إلى أين نحن ذاهبون.. وفي أي اتجاه سائرون؟

لقد أصبح الوضع الجديد أكثر ايجابية لصالح البشرية لأن كورونا صححت المسار من حيث لا ندري! من كان يتصور أن مسلماتنا وتقاليدنا وأنماطنا المعيشية السياسية والاجتماعية والثقافية ستنقلب رأسا على عقب؟ ستخلق كورونا فينا حافزا، بعيدا عن هيمنة المصالح الضيقة للأفراد والدول لأن كورونا مست كل الناس فقيرها وغنيها، قويها وضعيفها على حد سواء.. إنها العدالة الربانية التي أرتنا فريضة التعاون والمصير المشترك بين الشعوب والأمم. فحلت كورونا بمثابة مؤشر لقياس الطوارئ وحتى القدرة على كيفية مواجهة حروب الجيل الخامس البيولوجية.

فهذه الجرثومة أيقظت وعيهم وولائهم وتضامنهم مع بعضهم لأنه “إذا جاءت المحن” كما قال ابن خلدون “تباينت الشعوب والأمم والأفراد” أو كما أكده علماء الاجتماع أيضا في نظرياتهم ”إنّ العدو المشترك يعزّز ولاءَ المجموعة، ويخلق وعيًا جماعيًا جديدًا”..

أما بالنسبة للشعوب المستغفلة التي تأكل مما لا تزرع فلا يهمها التغيير، بل تخافه وتمقته، وبذلك ستزداد تأخرا عن الركب الحضاري الجديد “عندما لا نتقدم الشعوب بالتأكيد تتأخر” على حد قول الحكمة الفرنسية .
من منا كان يتصور في يوم من الأيام أن شوارع كبريات المدن العالمية ستتوقف فيها الحياة وستصبح خاوية على عروشها؟ أو تشل حركة الطيران والقطارات والسيارات؟ إلخ…

وعلى الصعيد الإنساني وهو المهم والمحير حقا من كان يتصور أن تعطى أولوية الحياة للأقل سنا على حساب كبار السن؟ إنها مفارقة اجتماعية عجيبة لمفرزات “العولمة المتوحشة” التي كشفت هشاشة النسيج الاجتماعي للإنسانية، أليست الموت هي التي تختار قربانها؟ يكفي هذا السلوك أن يغير كل المفاهيم والقوانين والأولويات والعادات والتقاليد، وأن يفتح نقاشا بين كل الناس في المعمورة ليكتشفوا أنهم يعيشون في “غابة” قولا وعملا، وليس قي قرية كونية كما كانوا يعتقدون؟ لقد اكتشف العالم الغربي والأمريكي والروسي والعربي أن نظامه الصحي هشا وماديا أقرب للربح منه إلى الخسارة!؟ الشيء نفسه ينطبق على التعليم، والثقافة والتجارة والصناعة والفلاحة والبناء والتعمير والالكتروني والمعلوماتية. فلا نظام كان يخدم فضيلة البشرية بقدر ما كان يساهم في تدميرها بشكل ناعم، وعليه يجب أن يتغير كل شيء.

ألم يقل ربنا سبحانه وتعالى في سورة الحجرات: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ -الآية 13-

من “فوض” كورونا لتفرض منطقها السياسي والاجتماعي على الحكومات والشعوب؟ وتجعلها تعيش “حياة أحادية خالية من الملذات” وكأن “الحزب الواحد” يحكمها. في كل الأحوال فإن تفويضها جاء مميزا وحين غرة ليصحح “انحراف” البشرية التي صارت تصارع بعضها عوض أن تتعارف كما سنتها الآية القرآنية؟

آن الأوان بهذا “التفويض الكوروني“ الحقيقي والمحايد لهذا العبث العالمي أن يعيد النظر في أولوياته وأن يتخلى عن فكرة تصادم الحضارات المدمرة وأن يجنح المجتمع الدولي لروح السلم والتعاون..

آن الأوان بهذا “التفويض الكوروني“ الحقيقي والمحايد لهذا العبث العالمي أن يعيد النظر في أولوياته وأن يتخلى عن فكرة تصادم الحضارات المدمرة وأن يجنح المجتمع الدولي لروح السلم والتعاون.

فكورونا فيروس انتزعت تفويضها من البشرية دون إذن وفرضت عليها إعادة النظر في “فوضاهم الخلاقة” التي اختاروها لأنفسهم بسبب قبولهم لهذا النظام الدولي الليبرالي المتوحش تحت عنوان منمق وهو “العولمة” بدل نظام دولي متعدد الأقطاب في ظل ظهور قوى جديدة صاعدة ما انفكت تطالب بالتغيير، لأنه لا يمكن لخمس دول أن تستحوذ على القرارات الأممية باسم حق “الفيتو” أو باسم البند السابع أو باسم الاتفاقيات الدولية!؟

فهذه الجرثومة أيقظت وعيهم وولائهم وتضامنهم مع بعضهم لأنه “إذا جاءت المحن” كما قال ابن خلدون “تباينت الشعوب والأمم والأفراد” أو كما أكده علماء الاجتماع أيضا في نظرياتهم ”إنّ العدو المشترك يعزّز ولاءَ المجموعة، ويخلق وعيًا جماعيًا جديدًا”..

كورونا صححت أيضا الكثير من المفاهيم، وفرضت ترتيبا جديدا للكثير من الأولويات ،كإعادة صفوة العلم والعلماء للواجهة، وليس كما هو الحال للسياسيين ولاعبي كرة القدم والفنانين الذين ملؤوا الدنيا هرجا ومرجا …
ووضعت حدا لجبروت الدول العظمى التي لم تنفعها في هذه الجائحة لا طائراتها ولا بارجتها ولا حتى صواريخها للتصدي لها!؟ حتى صارت “كمامة” سعرها عُشُر دولار، أهم من مكدسات البنوك وما تحتويه من ذهب وفضة! إنها مناسبة أيضا لمراجعة الذات التائهة في متاع الدنيا .

لقد أفشلت كورونا بتفويضها أيضا نظرية السباق نحو التسلح والتباهي بالنياشين المزيفة، كما خفضت تلوث الهواء في كبريات الدول بشكل كبير بسبب التقليل من حركة العربات وتنقل الأشخاص، وصار الجو نقيا والتنفس منعشا مما سيقلل لاحقا من الإمراض التنفسية التي تقتل آلاف البشر سنويا وخاصة في المدن ذات الكثافة المرتفعة..

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.