المواطن العربي البسيط الذي ظل طويلا تحت وطأة الاستعمار وعانى ويلاته وظلمه ،كافح وقاتل من أجل الحرية ودفع الكثير مقابل أن يحيا بسلام ولكنه بعد نضال مرير وجهاد كبير وجد نفسه من جديد مكبلا، يعيش تحت إمرة طغاة أنذال اجتهدوا في سلبه أبسط الحقوق وإن حاول المطالبة بحقه في العيش بكرامة ناهيك عن باقي المتطلبات فإنه سيواجه من التهم ما سيجعله الأول على قائمة المطلوبين الذين يسعون للمساس بأمن الدولة والتعاون مع جهات خارجية لضرب استقرار الوطن والتآمر عليه.
فالتهم جاهزة وأساليب القمع واضحة ولا أحد سيجرؤ على الانتفاض، فما يجري في الدهاليز أو حتى أمام العلن سيجعل الشجاع المقدام يتراجع، فآلة الترهيب والتعذيب حاضرة، عكس البلدان التي تقدر مواطنيها كما حدث في تركيا حيث خرج المواطنون الرافضون للانقلاب وألقوا أنفسهم أمام الدبابات التي كانت تملأ الشوارع فما كان من الجنرالات إلا التراجع واحترام رغبة الشعب، ولكن في مصر الوضع مغاير تماما فالضريبة التي تم دفعها كانت كبيرة جدا، وقد تم حرق الناس واعتقالهم واعتلى فرعون العسكر الكرسي رغم أنف الشعب وحكم بالحديد والنار، كمم الأفواه أزهق الأرواح وهجر الأهالي واختلق الأكاذيب حول قضية محاربة الإرهاب وهو الإرهابي الأول وبامتياز ولا أحد يحاسبه.
فخرق القوانين والعمالة إن كانت من الأعلى فهي مستحسنة وعلى المواطن الرضى والصمت حيال نهب خيرات البلد والانبطاح للغرب الامبريالي الذي يقتل كل محاولة للنهوض في الرحم حتى قبل أن تعرف الميلاد، وإن امتلأت الشوارع واحتجت الجموع وثارت على هذا الوضع وتعالت أصوات البغض الشعبي هاتفة “ارحل …ارحل ” فسيعلو فوقها صوت الرصاص، فالجيوش المدججة بكل أنواع الأسلحة ما خف منها وما ثقل ستوجه للصدور العارية وما مسرحية التوجه لصناديق الاقتراع إلا تمثيلية للتزوير والخداع وربح الوقت لتستمر المعاناة إما أن يبقى المواطن يعاني من كل الأزمات أو سيلقى الفوضى الخلاقة والقتل العشوائي والقصف الدائم كما هو الحال في سوريا والعراق.
تهوي الهموم بالمواطن العربي الذي صار الأسى لسان حاله وهو يصارع من أجل لقمة العيش في ظل الاستبداد والاستعباد لتوجيه معتقداته وحرمانه حق العيش بكرامة في أراضي العزة والكرامة…
لا تغيير ولا حل للأزمة ولا استقرار هذه الحقائق التي لا يمكن إنكارها، وهناك محادثات علم عليها بالشمع الأحمر فهذا ممنوع وذاك محرم والأخر منبوذ ولا أحلام إلا لذوي النفوذ وعائلاتهم أما البقية فإن رغيف الخبز وكأس الماء كثير عليهم فهم ليسوا على قائمة المحظوظين، ولا تحاول أن تغامر لأن ذلك سيولد تيارات مستميتة بداخلك سترهن حياتك للسقوط، وصناديق الوأد جاهزة ألم تسمع أن نظم الشعر صار كلاما غير مباح، وكتابة مقال مفعم بالنسيم ومعبق بالحرية ومحفوف بالمبادئ يعتبر معول هدم للقانون، اكتب عن شيء يهم الرأي العام ككرة القدم ومشاهيرها أكتب عن الاحتمالات عن الخيال وعن ناشري الفساد الناعقين بكل ما هو مناف للعرف والدين ومجد كل منحل ولو تعاطى المخدرات ووقف ثملا فسيبقى نجما واكتب عن بائعات الهوى اللواتي يدعين أنهن يقدمن فنا جريئا فكلما انحسر الثوب عن الركبة كان ذلك تقدما وعصرنة وانفتاحا تجاوزا لقيود التقاليد وشرائع الكون، أكتب عن التقدم بحرية نحو الهاوية.
تهوي الهموم بالمواطن العربي الذي صار الأسى لسان حاله وهو يصارع من أجل لقمة العيش في ظل الاستبداد والاستعباد لتوجيه معتقداته وحرمانه حق العيش بكرامة في أراضي العزة والكرامة، ولكنه ما زال يرقب أن يتغير حاله ويرفع عنه الحظر ويرى العالم الذي يرحل معه الممنوع.
تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.