أسباب الانحراف كثيرة، وموار د الفتن أكثر في زمن تباع فيه المخدرات كما تباع قطع الحلوى، فليس هناك أيسر من شراء قطعة والأدهى أن الوضع يزداد سوءا فبعدما كان الإدمان يتم في الخفاء وبعيدا عن العيون صار مدمنو هذه الأيام يتعاطونها أمام المارة ولا يأبهون لأحد، لتعرف هذه الظاهرة ازديادا حادا لم نشهده من قبل، فهل يمكننا مواجهة حقيقة أن نسبة كبيرة من الشباب ومن الجنسين صاروا مدمنين بحثا عن المتعة أو حتى للوصول إلى حالة من الانتشاء تبعدهم عن والواقع ومشاكله؟.
ظروف اجتماعية قاهرة وأوضاع اقتصادية صعبة تجعل الشباب يقدمون على أية مغامرة من شأنها أن تنقلهم لحال أفضل، رغم ما تحمله من تبعات حتى ولو كانوا سيلقون حتفهم كأولئك الذين يركبون قوارب الموت، فهل ستكون جرعة مخدر شيئا مخيفا لهم وهم الذين عزموا على تخطي كل الحدود خصوصا بعدما تراجعت الدعوات الاصطلاحية والندوات الدينية وتحولت المنابر الإعلامية عن أهدافها الأسمى، فأي وازع ديني ورقابة اجتماعية أو رادع قانوني سيحجمهم عن تعاطي سم يفتك بأجسادهم ويفني أرواحهم ويعذب من حولهم لتستمر المأساة..
فمعظم القصص متماثلة النهايات وإن كان هناك شيئا من الاختلاف في بداياتها إلا أن أبطالها أو بالأحرى ضحاياها عادة ما يكون مصيرهم إما الجنون أو السجن وغالبا الموت، فإحراق سيجارة مخدرة بدافع النشوة يعني رهن المصير للسقوط في الهاوية في أية لحظة.
عندما يغيب الوازع الديني ويموت الضمير لا يمكن تصور الوحش الذي يبقى يسكن جسد إنسان لا يهمه سوى تحقيق منفعة خاصة عادة ما تكون مادية، فأغلب تجار المخدرات يبيعونها لأنها تدر ربحا وفيرا وسريعا، والمؤسف أن تباع تلك السموم حتى للأطفال فالأهم هو تحصيل المال.
طريق الإدمان يوصل إلى حتمية الموت إن لم يكن بجرعة زائدة فبالأمراض الفتاكة كالسرطان أو بالانتحار فغالبا ما يصاب مدمن المخدرات بانفصام في الشخصية وغيرها من حالا ت الجنون وقد ينتهي به المطاف على عتبة الرحيل ويا لها من سوء خاتمة تثير سخط الإله وحسرة الأهل.
وهناك طريقة أخرى منتشرة لتوفير المخدرات بتزوير الشهادات الطبية للحصول على الأقراص المخدرة والتي توصف أصلا للمصابين بالأمراض العقلية والانهيارات العصبية الحادة ولكنها وجدت طريقا آخر غير عقول المرضى، بل وبتواطؤ من أصحاب المهن النبيلة كالأطباء والصيادلة.
طريق الإدمان يوصل إلى حتمية الموت إن لم يكن بجرعة زائدة فبالأمراض الفتاكة كالسرطان أو بالانتحار فغالبا ما يصاب مدمن المخدرات بانفصام في الشخصية وغيرها من حالا ت الجنون وقد ينتهي به المطاف على عتبة الرحيل ويا لها من سوء خاتمة تثير سخط الإله وحسرة الأهل.
عدد المدمنين في ازدياد لسبب أو لآخر دوامة الإدمان التي يصعب الخروج منها تسحب كل دقيقة شخصا جديدا، أمام غياب يد العون وصدق العزيمة، وهذا ما يجب أن يتفطن له الغيورون على هذا الدين والمحبين لشباب هذا الوطن للمضي في الإصلاح بإقامة حملات تحسيسية لمساعدة المدمن ومن يحيطون به.
فما حرم الله تعالى من شيء إلا لكونه خبيث ضار، ويضر الإنسان الذي قد يدفعه جهله وإتباع هواه لاستخلاص منافعه، وبهذا يوقع نفسه ومن حوله في مشاكل لا حصر لها، لذا فما من شك أن العلماء أجمعوا على تحريم المخدرات بل هناك من لقبها بأم الخبائث، لذا علينا الإيمان بضرورة التحرك للحد من الظاهرة التي استفحلت ولم تجد من يواجهها، فضلا عن إعلاء الأصوات من على المنابر لاسترعاء اهتمام شباب صار مستهدفا وصيدا سهلا ليصرف عن القضايا الأهم والأعدل.
فيا حبذا لو تعمم الحملات والمبادرات على كامل التراب الوطني وتولى بالرعاية والتواصل، لأنه ولا بد من الإقرار بأن المخدرات منشأ الأمراض الفتاكة وزيادة المشاكل الاجتماعية والأزمات المادية والانحلال الخلقي والجرائم.
وفي اليوم العالمي لمكافحة المخدرات نقول أن المخدر الذي يرحل متعاطيه لعالم لا متناهي الأبعاد سرعان ما تظهر جوانبه السلبية بتهديد كيان الفرد والجماعة على حد السواء لأنه بلا مراء قاتل محترف يغتال الأمم لا الأشخاص فحسب.
تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.