بتاريخ 21 أوت 2013 اصدر والي ولاية الجزائرالعاصمة رخصة لعقد اجتماع اللجنة المركزية لحزب جبهة التحرير الوطني يومي 29 و30 أوت بنزل الأوراسي ؛ وذلك بناء على طلب مجموعة من أعضاء هذه اللجنة .
فسجل معارضوعقد هذه الدورة دعوى قضائية أمام المحكمة الادارية بالجزائر العاصمة ، وطلبوا بموجبها إلغاء الرخصة التي أصدرها والي الجزائر ، وتزامنا مع هذه الدعوى سجلوا دعوى ثانية استعجالية طلبوا من خلالها إيقاف تنفيذ الرخصة التي منحها الوالي لعقد دورة اللجنة المركزية لحين الفصل في دعوى الإالغاء
و بتاريخ 26 أوت 2013 أصدرت المحكمة الادارية بالجزائر أمرا استعجاليا قضى برفض دعوى ايقاف تنفيذ رخصة عقد الدورة .
استأنف المحكوم ضدهم هذا الأمر ، وبتاريخ 28 أوت 2013 اصدر مجلس الدولة قرارا قضى بإلغاء الأمر المستأنف الصادر عن المحكمة الإدارية بالجزائر ، والذي قضى برفض الدعوى ، وتصدى من جديد بإيقاف تنفيذ قرار والي ولاية الجزائ ، المتضمن رخصة الوالي بعقد اجتماع دورة اللجنة المركزية .
وعكس ماكان يتوقعه المهتمون بهذا الملف وفي سابقة قضائية ، وبتاريخ اليوم الموالي لقرار مجلس الدولة المشار اليه اعلاه ،وبالضبط يوم 29أوت 2013 صباحا أصدرت المحكمة الادارية بالجزائر قرارا برفض دعوى الغاء رخصة والي ولاية الجزائر المسجلة من قبل معارضي عقد دورة الأوراسي ، ومادام أن قرار مجلس الدولة القاضي بإيقاف تنفيذ رخصة والي ولاية الجزائر ، هو قرار مؤقت يسري أثره الى حين الفصل في دعوى الموضوع التي كان الغرض منا الغاء الرخصة التي منحت لعقد اجتماع الأوراسي ، سواء بالقبول أو الرفض ، ومادام ان المحكمة الإدارية فصلت في دعوى إالغاء الرخصة بالرفض ؛ و بمعنى اوضح فصلت بالقول ان الرخصة التي منحها والي ولاية الجزائر سليمة وصحيحة وقانونية ، وبمفهوم المخالفة معناه ان قرار مجلس الدولة المشار اليه أعلاه ، والمقصود به القرار الذي أوقف تنفبذ رخصة عقد الاجتماع مؤقتا مثلما تقدم شرحه ، أصبح بدون موضوع
والأسئلة التي يمكن طرحها في هذه الاشكالية هي :
ـ هل يجوز للمحكمة الادارية ان تفصل في دعوى الموضوع بتاريخ 29أوت ، وهو اليوم الموالي لالغاء أمرها الاستعجالي من قبل مجلس الدولة في نفس القضية بتاريخ 28 أوت ؟ الجواب مبدئيا ، ومن وجهة نظر قانون الاجراءات المدنية والادارية الجزائري ليس هناك ما يمنع ؛ لكن من ناحية اخلاقيات المهنة ، والتعامل القضائي ، وما لمجلس الدولة من مكانة في السلم القضائي طبقا لما جاء في الدستور الذي اعتبره أعلى هيأة مقومة لأحكام المحاكم الإدارية فإن الأمر فيه مايقال ، وليس هناك ما يثبت عكس ما عبر عنه الكثير من القانونيين أن حكم المحكمة فيه تطاول وتحد لقرار الهيأة التي تعلوها وهي مجلس الدولة
ـ ويبدو ان هناك كيبرا من الأسئلة يجوز طرحها ومن بينها : ترى هل احترمت المحكمة الادارية آجال ادارة الدعوى ،وما تتطلبه من تبليغ ملف الموضوع للخصم ؟ وحقه في الرد ؟ واصدار امر اختتام التحقيق وتبليغه الى الأطراف خلال المدة التي حددهما القانون ، والتي ادناهما 3 أيام واقصاها 15 يوما ؟ وتحديد جلسة لمرافعة الأطراف بعد الاستماع الى التقرير المعد حول القضية وإخبارهم بذلك وفق مايقتضيه القانون ؟
وهل في حالة العكس هل ادت دواعي الاستعجال لإغفال كل هذه الترتيبات ؟
ــ ترى هل اليوم الذي حدد لجلسة النطق بالحكم هو يوم تعقد فيه جلسات المحكمة للنظر في مثل هذه القضايا ونقصد بذلك دعاوى الموضوع ونحن في عطلة قضائية ؟
إن الرد على هذه الاسئلة وأخرى لايمكن ان يكون بشكل دقيق إلا حينما حينما يتم نشر حيثيات حكم المحكمة الادارية بالجزائرالصادر بتاريخ 29/08
ـ ألا يعد ما قامت به المحكمة الادارية شكل من أشكال التقليل من شأن الأحكام القضائية
ـ وإذا كان منظموا دورة الأوراسي قد تحصلوا على رخصة جديدة ، فلما استعجلت المحكمة الادارية كل هذا الاستعجال للفصل في دعوى الموضوع
كثيرة هي الاسئلة التي طرحت وتطرح في هذا المجال ، ويبقى السؤال الكبيرهو هل المحكمة الادارية بالجزائر اجتهدت ، وسواء أصابت أم أخطأت فلها أجر الإجتهاد ؛ أم تحدت فعلا مجلس الدولة ، وتطاولت ، وتجاوزت حدود التعامل القضائي ،وعندها نكون أمام تصرف يمكن ان يوصف بأنه سابقة في التعامل القضائي بين الهيئات ، وهنا لابد من تدخل المشرع لضبط هذه العلاقة .
ومهما كان الجدل القانوني الذي من الممكن ان يثار حول حكم المحكمة الادارية ، فانني أسجل مسبقا، ان موطن الخلاف من وجهة نظري ليس في حكم المحكمة ذاته ، بل سينصب أكثر على التسرع الذي عولجت به القضية ، وكأن الأمر كان المقصود منه عدم تفويت الفرصة ، وهذا أمر بالغ الخطورة لأنه في حالة ثبوت عدم وجود ما يبرر هذا الاستعجال فاننا نكون في الحقيقة اما سلوك فج لا يقيم وزنا لحق الدفاع ، واستقلالية القضاء ، وحرمته واعتقد ان هذه الهزة سيكون لها ارتدادات وخيمة ، اكاد اجزم انها ستأتي على القليل من الثقة التي مازال يحتفظ بها بعض الجزائريين في انفسهم لعدالتهم .
بقلم: المحامي عمار خبابه
Khababaammar1@gmail.com
تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.