كان المدعو كوفيد أبو تسعة عشر يُعدّل ربطة عنقه حينما أمسك بذراع زوجته المصون ذات المزاج المتقلّب، الملقبة بالمحترمة كورونا، وهما يسيران نحو ساحة وسط المدينة ذات النافورة القديمة..
فبادرته بالحديث وهي تُمسك بيد ابنهما المشاغب أوميكرون الصغير، ذي الشعر المنفوش، بينما كان يُحاول التملّص منها لممارسة عادته في القفز بين المارّة والمتجوّلين، فاستغل فرصة جلوسهما على كرسي حديدي من كراسي الساحة، للانفلات نحو محيط النافورة التي ضخّت ماءها في بهجة، فقالت كورونا وهي تتعجب من ابتسامة عابرة مسحت وجه زوجها:
– ما بك المحترم كوفيد أراك تبتسم في سخرية؟
قال وقد نفخ نفسا في الهواء:
– تذكرت كيف استقبلنا الناس عندما جئنا إلى هذه المدينة، وكيف أصبح لا أحد يعبأ بنا الآن، ويستخفون بوجودنا…
قالت وهي تتزحزح بجسمها الكروي:
– وهذا أمر يسعدنا، طالما تمنينا أن يقبل بنا الناس ويألفون وجودنا بينهم، دون خوف أو غلق للأبواب في وجوهنا.
قال المدعو كوفيد وقد عاد لعبوسه:
– عجبا… كيف يخافون منّا بينما يقترفون المآسي فيما بينهم، كالحروب وغيرها من الأفعال الغبيّة، التي تودي بحياة الملايين من البشر… ؟!
قالت كورونا وهي تتثاءب:
– هذه من مفارقات الإنسان..
ثم قامت مرعوبة وقد تذكرت ابنها أوميكرون، الذي غاب داخل زحام الساحة وغاب عن ناظريها، وهي لا تريد أن تتصوّر كيف سيعيش ابنها في حضن أسرة غريبة لا تعامله باحترام… متردّدة وخائفة من ولوج هذا الزحام الذي كان أكثره من أجل اقتناء مواد غذائيّة…!
تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.