تداعيات كورونا كثيرة ليست على قطاع الصّحة وحده ولا حتّى الاقتصاد بل إنّ تداعيته أشمل ممّا يمكن أن نتصوّر، واذا كنّا لا نركّز إلاّ على الصّحة أوالاقتصاد فإن هناك قطاعات أخرى بدأت ترفع الرّاية البيضاء وتستغيث بالحكومات لإنقاذها ومن بينها قطاع التّعليم العالي وأرقى الجامعات في العالم.
فقد ضرب وباء كورونا هذا القطاع بشدّة وخاصّة الجامعات والمعاهد الأنجلوسكسونيّة التي صارت في أزمات ماليّة حادّة، بسبب اعتماد ميزانياتها بشكل كبير من المساهمات الماليّة للطّلبة الأجانب.
فقد ضرب وباء كورونا هذا القطاع بشدّة وخاصّة الجامعات والمعاهد الأنجلوسكسونيّة التي صارت في أزمات ماليّة حادّة، بسبب اعتماد ميزانياتها بشكل كبير من المساهمات الماليّة للطّلبة الأجانب. فايرادات الجامعات البريطانيّة من مساهمات أولئك الطّلبة كانت تصل الى سبعة ملايير جنيه استرليني (أي ثمانية ملاييرأورو) وفي أستراليا والولايات المتحدة الأمريكية أيضا يساهم الطّلبة الأجانب وبخاصّة الصّينيّين بنسبة كبيرة في مداخيل هذه الجامعات. ففي هذا السّداسي الأوّل وبسبب كورونا انقطعت مدفوعات الدّراسة وايرادات السّكن الجامعي.
هذا وقد وجّهت الجامعات البريطانيّة نداء استغاثة الى الحكومة، ترجو منها مساعدة عاجلة بملياري جنيه استرليني. وإلاّ فإنّ هذه الجامعات والضّعيفة منها بصفة خاصّة لن تستطيع أن تصمد أكثر. وتقول دراسة قامت بها رابطة الجامعات والمعاهد البريطانية أنّ حجم الخسائر الماليّة لمؤسّسات التعليم العالي وصل الى حدود 2,5 مليار جنيه استرليني وأنّ ثلاثين ألف موظّف وعامل مهدّدين بفقدان مناصب عملهم بسبب أزمة كورونا.
في انتظار خسارة الايرادات:
ستكون خسارة الايرادات هذه المرّة كبيرة جدّا على الجامعات الانجلوسكسونيّة، فالطّلبة الأجانب أو مثلما يسمونهم طلبة ما وراء البحار يدفعون ضعف الرّسوم التي يدفعها الطّلبة البريطانيون أو طلبة الاتحاد الأوربّي سابقًا.
سنوات طويلة والطّلبة الأجانب من غير دول الاتحاد الأوربّي يساهمون بجزءٍ كبيرفي ايرادات هذه الجامعات، وخاصّة الرّاقية منها ووصل اسهامهم لهذه السّنة الى ثلاثين بالمئة (30%). وتتميّز المعاهد العليا في مدينة لندن وخاصّة المعهد الامبراطوري و مدرسة لندن للاقتصاد باقبال كبير للطّلبة الأجانب. فالمعاهد البريطانيّة وحدها مسجّل بها 120 ألف طالب صيني. أمّا في الولايات المتحدة فقد تضاعف عدد المسجّلين الى ثلاثة أضعاف ليصل الى 350ألف طالب. وحسب هيئة الإدارة لمدرسة لندن للاقتصاد فإنّ عدد الطلّلبة لدول ما وراء البحار الّذين سيلتحقون باجامعات البريطانيّة لخريف هذه السّنة سيبلغ النّصف ليصل الى 92ألف طالب أجنبي، وفوق ذلك يستقلّص عدد الطّلاب البريطانيين الى 110 آلاف طالب.
وستكون خسارة الايرادات هذه المرّة كبيرة جدّا على الجامعات الانجلوسكسونيّة، فالطّلبة الأجانب أو مثلما يسمونهم طلبة ما وراء البحار يدفعون ضعف الرّسوم التي يدفعها الطّلبة البريطانيون أو طلبة الاتحاد الأوربّي سابقًا. فالطّالب البريطاني أو الأوربّي يدفع 9250 جنيه استرليني كحقوق التّسجيل في مرحلة اللّيسانس. وفي مرحلة الماستر يدفع الطّالب الأجنبي ثلاثة أضعاف ما يدفعه الطّالب من الاتحاد الأوربّي كرسوم تسجيل أيضًا. وفي أربعين جامعة والتي بها ثلث المعاهد المصنّفة كمعاهد عليا يساهم الطلبة الأجانب ب45% من ايراداتها. وتقدّرمدرسة لندن للاقتصاد أنّ الجامعات العادية ستخسر حوالي 20 مليون استرليني رسوم تسجيل لهذه السّنة بينما ستكون خسارة أفضل الجامعات أكثر من ذلك كثيرا.
ولمواجهة خطر شحّ الايرادات بدأت المعاهد العليا بما فيها جامعات النّخبة مثل “أوكسفورد” بدفع العاملين بها الى البطالة الجزئيّة كي تقوم الدّولة بدفع 80% كراتب تعويضي لهم. أي ليس أكثر من 2500 جنيه استرليني. وبعض الجامعات خفّضت من رواتب كبار الأساتذة والمدراء والعمداء. فقد تخلّت مديرة المدرسة الامبراطوريّة للاقتصاد عن خُمس راتبها الذي يعادل نصف مليون جنيه استرليني ولمدّة ستة أشهر.ومثلها فعل الكثير من المدراء والعمداء.
جامعة كامبردج
الجامعات الصّغيرة تنتظر الافلاس:
لكنّ الأزمة التي أحدثها هذا الوباء لن تؤثّر كثيرا على جامعات النخبة مثل “أوكسفورد” أو “كامبريدج” بقدر ما ستؤثّر على الجامعات الصّغيرة. فالجامعات العتيقة للمملكة ترقد على بحبوحة مالية كبيرة تقدّر بأربعة ملايير جنيه استرليني.
لكنّ الأزمة التي أحدثها هذا الوباء لن تؤثّر كثيرا على جامعات النخبة مثل “أوكسفورد” أو “كامبريدج” بقدر ما ستؤثّر على الجامعات الصّغيرة. فالجامعات العتيقة للمملكة ترقد على بحبوحة مالية كبيرة تقدّر بأربعة ملايير جنيه استرليني. كما أنّه بامكانها في زمن الأزمات أن تستفيد من قروض من البنوك دون اعتباران كانت قد خفضت النّفقات على البحث العلمي.
والأسوأ هو ما ينتظر الجامعات حديثة التّأسيس أو المعاهد المتعدّدة التّقنيّات والتي ليس لها نفس الشّهرة مثل الجامعات القديمة. وليس لها ايضا مصدر مالي احتياطي، والتي أغلبها جامعة “شمال سندرلاند”، وجامعة “بولتون” وجامعة “فولفنهامبتون”. فقد حذّرت رابطة الجامعات البريطانيّة من أنّ بعض المعاهد العليا هي على شفا الافلاس. وينتظر الجامعات في اسكتلندا أسوأ السيناريوهات فهي تعتمد في ايراداتها كثيرا على الطّلبة الأجانب من خارج دول الاتحاد الأوربّي، فستكون الأزمة شديدة عليها مقارنة بالجامعات الانجليزيّة.
وبسبب أزمة كورونا فإنّ الجامعات الأمريكية تأمل في مساعدة الدّولة. فقد تقدّمت جامعة “هارفارد” حديثًا للادارة الأمريكية بطلب 9 ملايين دولار كمساعدة ممّا عرّضها للكثير من الانتقاد على اعتبار أنّ ثروتها المالية في حدود 40 مليار دولار.
مع ذلك لا تستطيع الجامعات الغنيّة والمعروفة بجامعات النّخبة في أمريكا مثل جامعات “رابطة ليفي” أن ترهن بارادتها ثروتها الماليّة.فلكن اذا واصلت الايرادات بالانخفاض بسبب أزمة كورونا فانّه لن يبق أمامها إلاّ اللّجوء الى مخزونها المالي.
تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.