زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

في ذكرى عيدهن.. كيف يصطاد السياسي الإناث بالجوارب الوردية

في ذكرى عيدهن.. كيف يصطاد السياسي الإناث بالجوارب الوردية ح.م

مما يحكى في التراث الشعبي الشفاهي في وطن “بلادي أحبك فوق الظنون”، أن عجوزا ستينية قصدت حماما رجاليا مكتظا بأصحاب “المساطيش” من أجل الاستحمام والاستجمام والتعرّض لشيء من بركات “الكيّاسين” ونفحاتهم، حيث همّت بنزع ملابسها تحضيرا لما هو آت، وكلّ آت قريب كما تقول العرب.

المهمّ أنّي مرة سألت أحدهم ربطة عنق وردية فهمتها، لكن جوارب “تقاشر” وردية صعبت عليّ، فردّ عليّ ذلك سرّ من أسرار الدّولة

فهمَّت بها أعين أصحاب “المساطيش” وشخصت بين مستنكر ومسبّح ومحوقل وفضولي فضول من ينتظر نتائج انتخابات محسومة مسبقا، حتى أنّ بعضهم من هول الصّدمة، صدمة الجمع لا صدمة التّعري، في إطار النّفاق الاجتماعي، أتى بأذكار الصّباح والمساء لمدة أسبوع كامل دفعة واحدة، لولا أنّ الله سخّر أحدهم منقذا الموقف مخاطبا إيّاها: الحاجّة هذا حمام رجاليّ وليس نسائيا، لعلّكِ أخطأت العنوان، ألا يكفيكِ أنّ كل المتحلّقين حولك رجال من أصحاب الشّنبات التي تصلح موقفا للعصافير وموطنا لأعشاشهم بل وفي مرات مرتعا للذباب الفار من مناطق النزاع، والحاجّة العجوز الستينية مستمرّة فيما باشرت به، والأعين مستمرّة أيضا في الشّخوص، هنا نطقت العجوز الستينية بالحكمة والبيان والبديع وشيء من النّحو والصّرف، سائلة أصحاب الشنبات العريضة والمساطيش الغليظة وحتى المردان: هل ضمنكم الأمير عبد القادر؟ قالوا: لا، هل معكم الحداد وبوعمامة؟ قالوا: لا، هل بينكم بن بولعيد وبن مهيدي وسي الحواس وعميروش؟ قالوا: لا، حينها قالت العجوز الستّينية: ذهب زمن الرّجال.. إذا لا فرق بيني وبينكم، ولا فرق بينكم وبيني، فأجابها الجمع مرحبا بك معنا ومرحبا بنا معك، استمري على ما أنت هامّة بفعله، فنحن من متابعي برنامج “للنساء فقط” قبل خروجه من البرمجة، ومن الأوفياء لبرنامج “كلام نواعم” يا نواعم.
مع وجوب التّنبيه إلى هذه العجوز الستينية متريّفة وإن كانت من ساكنة الحواضر، وإلا فكم من ستّينية متمدّنة وإن كانت من ساكنة الأرياف لا تكاد تفرّق بينها وبين من تصغرها سنّا بعقود إلا بالدّفتر العائلي وبطاقة التّعريف الوطنيّة، بمعنى ليس كل ستّينية العمر ستّينية الجسد على رواية بشار بن برد.

 

اختلال في الجغرافيا البشرية
كان هذا المدخل ضروريا من أجل وصف واقع الحال، وكيف تحول النّاس من فئتين عظيمتين من الذكران والإناث إلى فئة متغلّبة وفئة مغلوبة، والملاحظ أن مستوى النزوح الريفي، للأسف الشديد، مرتفع جدا عبر الطريق السيّار ذكور-إناث بلا تأشيرة، على مستويات عديدة اجتماعية وسياسية وثقافية واقتصادية، يكفي فقط الإشارة إلى غزو كثير من المنتجات النسائية في التجميل وما شابه العالم الذكوري، فهذا يستعمل الكيراتين لشعر رأسه ولحيته، وآخر يقصد محلات استئصال الشّعر من جسده، وهذا شاب لا يخرج من بيته حتى يستعمل مرهما خاصا لتبييض بشرة الوجه والرقبة، وربما يحشوها في رغيف خبز من أجل تليين جدار أمعائه ومعدته وكأنه يأكل “سندويتشا” من “الكرانتيكا”، حتّى وصل الأمر ببعض شبابنا من الذّكران إلى ارتداء الضيّق من السراويل المقطّعة في أماكن مخصوصة، والأضيق من الأقمصة و”التريكوات”، حتّى يخيّل لك وهو يسير في الشّارع كأنّك بصدد متابعة دروس خصوصية تطبيقية في الجغرافيا… إلخ

مما يحكى في التراث الشعبي الشفاهي في وطن “بلادي أحبك فوق الظنون”، أن عجوزا ستينية قصدت حماما رجاليا مكتظا بأصحاب “المساطيش” من أجل الاستحمام والاستجمام والتعرّض لشيء من بركات “الكيّاسين” ونفحاتهم

والحال ذاته في مجموعة من القطاعات، فإذا كنت من أصحاب العلاقة المنقطعة بين اسمك والتّاء المربوطة ومن هو على وزنها، فمصادر المعلومات والنّقاط والتّرقيات تتحوّل إلى صعب بن معسّر، وإذا منّ الله عليك بالتّاء المربوطة ومشتقاتها تتحول تلك الجبال من الصّعاب إلى سهول من التيسير والرّفق بالقوارير، واستوصوا بالنساء خيرا، فالغطاء الشرعي متوفّر على الدّوام، وإذا تحولنا إلى قطاع البصريات ولنمثل ذلك بالفضائيات ومساحة الإشهار فيها، فحصة الأسد فيها للإناث والمنتجات المتعلّقة بهن – وأيّ منتجات-، وهن حاضرات أيضا حتى في الحصة الضئيلة المخصّصة للرجال، رغم بعْد الشّقة في كثير من الأحيان بين السّلعة المشهر لها وعالم الإناث، كالعلاقة بين إطار سيارة “pneu” وفتاة حسناء، أو حليب بقرة وامرأة، أو قهوة وفتاة، أو عطر رجالي وامرأة، أو آلة حلاقة للوجه والفتيات وغيرها من المتلازمات رغم ادعاء الكلّ بأن هذه المنتجات ترعاها الأيادي الناعمة عفوا الآمنة.. آمنة بهذا الشكل وبهذه المخرجات، فكيف إذا لم تكن آمنة أصلا.. “خلات وتزاقات”.

 

برنامج الجمال والقوام
وعلى هذا المقاس لا تستغربنّ من سياسيّة أو متطفّلة على السياسة تترشح للبرلمان في عهدات سابقة، على ما أذكر، فيقال لها “ما هي محاور برنامجك الانتخابي”، فترد عليهم “الجمال والقوام”، “بالدارجة الزّين ولا طاي”، وما هو جمهورك المستهدف فترد بأنه “جمهور الحمّامات ومحلات حلاقة النّساء”، بل أصبحت هذه الفئة المستهدفة ديدن الرّجال وأشباه الرّجال من السياسيّين أيضا، أين أنت يا سي مخلوف يا بومباردي؟.

حتّى وصل الأمر ببعض شبابنا من الذّكران إلى ارتداء الضيّق من السراويل المقطّعة في أماكن مخصوصة، والأضيق من الأقمصة و”التريكوات”

كما لا تستغربنّ من رئيسة حزب سياسي في “بلادي أحبك فوق الظنون” لا تفرّق بين الآية القرآنية والحديث النّبوي، في مجتمع كثيرا ما يستغل هذا الجانب في الحملات الانتخابية لتطالب بإعادة فتح بيوت الدّعارة المقنّنة من أجل المساهمة في القضاء على العنف في المجتمع، وكأننا جرّبنا جميع الحلول الأخرى فلم تنجح، ومن قال بأن هذه البيوت غير موجودة أصلا، فكيف إذن نشهد تزايد وتيرة العنف في المجتمع؟ ولا تستغربنّ من برلماني سابق يتخابر لصالح إسبانيا – إذا صحّت الرواية – وفق وشاية زوجته به إلى مصالح الأمن، فلم لم تش به قبل اليوم مثلا؟ لعلّها انتقمت منه وهو شاخص ببصره غارق في مساحة إعلانية لقهوة أو عطر لعبت فيه فتاة ما دور البطولة فحرّك هذا نشوة الوطنية عند زوجته، أو لعلّ في الأمر إنّ وأبناء عمومتها، وما زاد الطين بلّة حكاية “الكوطة” في المجالس المنتخبة، ولست في هذا المقام ضد تولي المرأة مناصب وأماكن في المجالس المنتخبة، إذا أثبتت كفاءتها، فلتحصل على مائة بالمائة من الأماكن، وليذهب الرجال من الذكران إلى المطابخ ودور الحضانة وتربية المائيات، على الأقل “يحكمو فينا النساء اللي يستاهلو طاي طاي”ّ، لكن لمَ تقتصر “الكوطة” على المجالس المنتخبة فقط دون الهيئات التنفيذية الأخرى على غرار الحكومة والولايات والدوائر والسفراء والقناصلة؟

 

تحالف ربطة العنق مع الجوارب
انظر كيف كان عقلاؤنا وعلماؤنا في حرب شرسة مع بعض العادات السلوكية، التي غزت مجتمعنا سابقا من غمط حقوق المرأة ومنعها من القراءة والتعلّم و و و و، بل ذكرها في المجالس يستوجب تطهيرها، أي المجالس، بمبيد للحشرات اسمه “المرأة حاشاك”، وللأسف أنّ مبيد المبيد تحوّل باللازمة من “المرأة حاشاك إلى الراجل حاشاك”، ذكران لا فرق بينهم وبين الإناث، وآخرون لا همّ لهم إلا في الإناث، وغيرهم غارق في الموبقات السبعة والثمانية ولا يجد مكانا للبوح إلا جدران المراحيض ومدرجات الملاعب، في الوقت الّذي درس صاحب الشأن السياسي الوضع وأخرجه على وفق مذهبه فتحوّل بالمرأة إلى خزّان انتخابي يضمن به تسيير السياسات التي يريد.

لا تستغربنّ من رئيسة حزب سياسي في “بلادي أحبك فوق الظنون” لا تفرّق بين الآية القرآنية والحديث النّبوي، في مجتمع كثيرا ما يستغل هذا الجانب في الحملات الانتخابية لتطالب بإعادة فتح بيوت الدّعارة المقنّنة

ويكفي في ذلك إغراء المرأة بالشاب يزيد مرة في السنة رغم أنه تحول إلى الأطفال مؤخرا، لما كبر وفهم أدرك أن وضعه الطبيعي مع الأطفال والبراءة لا مع الإناث لصالح من يغرّر بهن عن طريق ارتداء ربطة عنق وجوارب وردية من قبل بعض السياسيين المتصدرين للمشهد والمسيّرين له، ومعلوم مكانة “التقاشر في المخيال الشعبي الجزائري” قبل غزو فكرة جواز المسح على الجوارب لبلادنا، فيكفي البعض استغلال الجوارب المستعملة كمبيد للبعوض في البيت، أو كدواء لانسداد الأنف الحادّ، حتى أنّني أكاد أجزم بأن البعض يمكنه المبيت في زريبة للتيوس أسبوعا كاملا على أن يجاور جوربا لسياسي من وطن “بلادي أحبك فوق الظنون” مدة ساعة واحدة فقط…

المهمّ أنّي مرة سألت أحدهم ربطة عنق وردية فهمتها، لكن جوارب “تقاشر” وردية صعبت عليّ، فردّ عليّ ذلك سرّ من أسرار الدّولة على رواية عادل إمام، ومن أراد الجواب الكافي فما عليه إلا الاتصال بمرزاق صيادي أو علي رحالية، مع العلم أنّ أغلب السياسيين في الموالاة والمعارضة يرتدون جوارب وردية وإن لم تكن وردية، والله يرحم الفنانة وردية.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

1 تعليق

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

  • تعليق 6259

    Dida

    موضوع على قدر ماهو مسلي على قدر ماهو هادف و ضروري في وطن بلادي احبك فوق الطنون.. لغة ولا أقوى.. بارك الله فيك.

    • 0

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.