زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

في الجزائر.. ومن السكن ما قتل!

في الجزائر.. ومن السكن ما قتل! ح.م

أكبر وأهم أمنية يفكر المواطن الجزائري في تحقيقها، طوال حياته هي حصوله على مسكن يأويه هو وأبناؤه، حتى صار ينعته طبقا للثقافة الشعبية بـ "قبر الدنيا"، أغلبية المواطنين لا يملكون مسكنا يأويهم، إلا القليل منهم أو ما تحصلوا عنه عن طريق الشياع...

تجدهم “يجرون” بل “يلهثون” طوال حياتهم للحصول على مسكن بأي صيغة كانت تقترحها الحكومة (ترقوي، إيجاري، تساهمي، اجتماعي، ريفي…) المهم الظفر به مهما كلف من وقت وثمن!؟

صار حديث المواطن المسكين طوال أيامه حول مشكل السكن، صار متابعا وفيا “لليتيمة” حول ما تجود به من أخبار السكن، حتى صار يحفظ أسماء وزراء السكن وبرنامج تنقلهم عبر الولايات، عبد المجيد طمار، عبد المجيد تبون، يوسف شرفة… لقد مل من التنقل والرحيل من دار إلى دار، مرة يسكن عند والديه، ثم ينتقل إلى صهره، وبعد مدة يستأجر مسكنا، وبسبب غلاء الكراء يعود من حيث أتى وهكذا دواليك…

وفي خضم هذه الدوامة يقضي أغلب الناس أوقاتهم وحياتهم وهم يقتصدون ويوفرون المال، كما يقضون كل أوقاتهم ما بين الإدارات من البلدية الى الولاية أو ديوان الترقية العقارية لمتابعة مستجدات ملفاتهم أو لاستكمال الوثائق الناقصة منها أو التي ضاعت.. مرورا من مصالح البلدية إلى الدائرة ثم الولاية معرجا على ديوان الترقية العقارية وبنك السكن “كناب”، أو بنك القرض الشعبي.. وتمضي السنوات من العمر لا يشعر بها ولا يستمتع بحلاوتها كل ذلك في انتظار تسلم المفتاح هذا الشهر.. لا بل الشهر القادم.. أو السنة القادمة.. وهكذا تمر السنون مرور الكرام أمام شاشة أحلامه..

ولما يتقاعد هذا الشخص بل قل “يموت قاعدا” لم يحصل هذا المسكين على المفتاح في غالب الأحيان بل يصاب بالهم والغم الذي ملء قلبه طيلة مشوار رحلة بحثه عن “قبرالدنيا”، وبذلك لا تتحقق فرحته لا بالسكن الذي تمناه وانتظره بفارغ الصبر.. ولا التمتع بوقته الذي قضاه دون جدوى..

لقد مات هذا المسكين أو شارف على الموت بسبب ما أصابه من ضغط النفسي الذي انتابه وقلق الذي كابده طوال سنوات حياته، لقد صار يخاصم كل من حوله على أتفه الأسباب، لقد أمضى كل وقته هما وغما وهو يفكر ويخطط ويقتصد ويتذمر في أغلب الأحيان للحصول على “هذا القبر الذي قبره في نهاية المطاف”…

وأمام هذه الحالات والأحوال والأسباب العقيمة، يجب تغيير سياسة الحصول على السكن من حيث صيغة التملك والإيجار لأنها قاتلة للوقت والجهد والمال والمستقبل.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.