زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

في الاحتفال بالمولد النبوي الشريف..

في الاحتفال بالمولد النبوي الشريف.. زاد دي زاد

منذ نعومة أظافرنا ونحن نحتفل بالمولد النبوي، في كامل جهات الوطن، كلٌ بطريقته، كلٌ بأسلوبه، غير مُبالين بالمُسفهين لهذا الاحتفال ولا الداعين لمقاطعته، فهذا اليوم فيه من الشيء الكثير الذي يجعله يرسخ ويبقى في الذاكرة أبد الدهر.

في “الحومة” غالبا تبدأ طقوس الاحتفال وقت المغيب، الأطفال ذكورا وإناث يُطاردون بعضهم البعض بمفرقعات “الزندة والميش” وسط موجات من الصُراخ والضحك والقهقهات، والصبية الأقل سنا يُهرولون في الحي وفي أيديهم “نوالات” تبعث في قلوبهم نشوة فرح آنية، أما الأطفال الأكثر خوفا ورهبة فيكتفون بحمل الشموع ومحاولة منعها من أن تنطفئ بكل حرص وتركيز وبراءة طفولية.

في هذه الأثناء أتذكر خروج البنات الأكبر منا سنا بجوار منزل أحد الجيران مشكلين لحلقات حول أنفسهن، وداعين كل أطفال الحي للغناء والتصفيق فتتواصل هذه الأغاني وهذا التصفيق مدة من الزمن، والأطفال حينئذ يضحكون ويلعبون ويغنون غير مبالين بالعالم وما حوله، فقط يستمتعون باللحظة ويؤرخون لها من حيث لا يدرون.

لسنا كاملين ولا معصومين، لسنا ملائكة ولا شياطين، لكننا نعشق حبيبنا وقائدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وما احتفالنا به إلا لإبقائه حيا في وجداننا وذاكرتنا الجماعية الجزائرية إلى الأبد..

في الحقيقة، في الغالب لم نكن نعلم فحوى تلك الأناشيد والأغاني ولا حتى الفرق بين الأنشودة والأغنية، لكن الشيء الذي اتفقنا عليه آنذاك أن تلك الأغاني وذلك الكلام كان كلاما مُطربا للأذن، مريحا للسريرة، ومن الأغاني التي بقيت محفورة في رأسي، مطربة لأذني إلى غاية اللحظة هذه الكلمات: “هذا مولودنا يفرح بنا في المكة والمدينة صلوا عليه صلوا عليه يا حمام لي طاروا فسما عندو دارو يا حجاج بيت الله اذا شفتو رسول الله شفناه وريناه فلمكة خليناه يتوضئ ويصلي ويقرى كتب الله يما يما كاحليلي بلمرود نخرج برا نشوف سيدنا محمد يدو حمرا بلحنة وخواتم صلوا عليه صلوا عليه”..

تتفرق هذه الحلقة الغنائية على آذان صلاة المغرب، فنُسارع لدخول المنزل والاستمتاع بالأكلة التقليدية المُحضرة خصيصا لهذه المناسبة الفريدة، فقد نجد “شخشوخة” مُباركة، أو “رشتة” من الزمن الجميل، وبحضور كامل أفراد الأسرة، بعدها يُسارع الأطفال للخروج فرادى فرادى حتى تبدأ الجولة الثانية من “حروب لمحارق” بين العصابات التي تم تشكيلها صباحا في ساحة المدرسة..

ليُختتم اليوم في المنزل بلمة عائلية على صوت المديح الديني لقناة التلفزيون الجزائري، وروائح العنبر، وأكواب الشاي وطُعم “الكشكشة” الحلو كناية على حلاوة اليوم الذي قدم فيه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم..

في النهاية لسنا كاملين ولا معصومين، لسنا ملائكة ولا شياطين، لكننا نعشق حبيبنا وقائدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وما احتفالنا به إلا لإبقائه حيا في وجداننا وذاكرتنا الجماعية الجزائرية إلى الأبد.

#صح_مولودكم

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.