عياش شاب جزائري يسكن إحدى المناطق النائية، لم يكن له حظا في أن يعيش في حي راق أو يكون ابن مسؤول توفر له الحماية ويحظى بالتدليل والرعاية، والمحزن أكثر في قصة عياش هو معاناته قبيل موته التي كان سببها الرئيسي الإهمال ليظهر بعض المتزلفين ويقولون أنه قضاء وقدر، وهذا حق أريد به باطل هو أجله حقا ولكن من السبب؟
طبعا الجميع يتملصون من المسؤولية وأولهم والي المسيلة والذي على ما يبدو اعتاد الظهور الإعلامي، فبعدما يتأنق ويجمع حاشيته يواجه الكاميرات ليلمع صورته ويغطي على جرمه كما فعل مع عائلات تعيش معزولة في فترة ما قبل التاريخ وتجهل حتى لقبها ليبدع لها الوالي واحدا ويخربش لها اسم بن لمخربش، ويوزع عليها بعض للثياب الجديدة لتلبسها ثوب الحضارة.
إن حياة عياش وكل الشباب الذين يموتون يوميا ضحية سوء التسيير والتهميش والفساد أغلى من كل جدران القصبة وأسقفها، أنفَس من تمثال عين الفوارة الموروث الفرنسي الذي التهم ميزانيات ضخمة في غياب المحاسب وحكم أصحاب المصالح الضيقة..!
ويعود مجددا في موقف لا يقل دناءة عن سابقه ولكنه هذه المرة نال من اللوم ما يكفيه وأمام الملأ لأنه مثال المسؤول الفاشل الفاسد الذي مات ضميره وهمه هو المظهرية الجوفاء بشغل المناصب والاستحواذ على المكاسب وليذهب المواطن للجحيم.
والي المسيلةنسخة من النسخ الكثيرة التي تصادق عليها معاناة الناس بطرقات قاتلة وقرى نائية من غير ماء ولا كهرباء ولا غاز في بلاد الغار والبترول، لأن الميزانيات المخصصة للتهيئة تذهب لجيوب المرتشين أو في مشاريع وهمية أو للعمالة.
مثل صفقة ترميم القصبة التي منحتها ولاية الجزائر لإقليم ولاية إيل دو فرانس وورشات جون نوفال بميزانية 26 مليار دينار جزائري (2600 مليار سنتيم) ستضاف للخزينة الفرنسية ولكم أن تتصوروا حجم الغبن الذي كانت سترفعه هذه الأموال لو وجهت للتنمية أو حتى لبناء مستشفى.
إن حياة عياش وكل الشباب الذين يموتون يوميا ضحية سوء التسيير والتهميش والفساد أغلى من كل جدران القصبة وأسقفها، أنفَس من تمثال عين الفوارة الموروث الفرنسي الذي التهم ميزانيات ضخمة في غياب المحاسب وحكم أصحاب المصالح الضيقة.
تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.