زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

عن فلسفة الاختراق… كيف خسرت فرنسا كأس العالم؟

عن فلسفة الاختراق… كيف خسرت فرنسا كأس العالم؟ ح.م

زيدان تعرض لعملية اختراق مدروسة!

للاختراق طريقتان إحداهما كلاسيكية مباشرة والأخرى غير مباشرة. وقد اعتمد النبيّ صلى الله عليه وسلم الطريقة الكلاسيكية للاختراق في غزوة الأحزاب خاصّة، حينما قال لنعيم بن مسعود: "إنّما أنت فينا رجل واحد، فخذّل عنّا إن استطعت، فإنّ الحرب خدعة"، فما كان من نعيم إلاّ أن ذهب إلى يهود بني قريضة وقريش وغطفان وهم المتحالفون في حربهم ضدّ المسلمين بالمدينة، فاستطاع بحيلته أن يزرع الفرقة بينهم، فكانت إلى جانب الريح التي عصفت بمعسكر الأحزاب سبباً في نكوصهم، وكان النصر من عند الله حليفاً للمسلمين.

وينتمي الاختراق المباشر إلى مجال الاستخبارات الذي يعتبر حرباً مستمرّة لا هدنة فيها خاصّة بين الدول، وهو من بديهيات العلاقات الدولية رغم أنّه من المسكوت عنه.
وكثيراً ما نشاهد احتفاء الأفلام السينمائية برجال الاستخبارات وقدراتهم في تنفيذ المهمّات الموكلة إليهم.

وقد قرأت أخيراً عن عميل جزائري كان له إسهام كبير في مفاوضات تأميم المحروقات في 1974، من خلال علاقاته مع النافذين في فرنسا، وهذا مجال نجهل عنه الكثير -أو كل شيء- ما يضطرنا إلى استيراد أبطال هوليود والانبهار بهم. وهنا يمكن أن نذكر الجاسوس المصري رأفت الهجان الذي نجح في التسلّل داخل المجتمع الإسرائيلي لسنوات طويلة، وما عرفت حقيقته إلا بوفاته.

بالمثل اخترقت الثورة الجزائرية قبيل الاستقلال وتنكّرت لها الدولة الناشئة بعد الاستقلال..!

وإلى جانب هذا الأسلوب المباشر في الاختراق، هناك أسلوب غير مباشر هو الأخطر والأسهل في نفس الوقت، وهو يخضع لفلسفة بسيطة هي توفير الشروط للفعل المرغوب فيه. فعوض أن تجنّد عميلاً لينجز المهمّة المطلوبة، بذكائك يمكن أن تجعل غيرك ينفّذها طواعية. ويتّضح ذلك مثلاً فيما جرى على أعين مئات الملايين من المشاهدين عبر العالم، في تظاهرة هي من الأكبر مشاهدة في العالم، إنّها نهائي كأس العالم بين كلّ من فرنسا وإيطاليا سنة 2006، حين خسرت فرنسا المباراة بعد خروج زين الدين زيدان ببطاقة حمراء. فماذا حصل حينها؟

لن ندقّق في التفاصيل، لكنّ ما جرى على مقربة من نهاية المباراة بالتعادل واللجوء إلى ركلات الترجيح، هو أنّ حكم المباراة أشهر البطاقة الحمراء في وجه زين الدين زيدان إثر ضربة رأس وجّهها للاعب الإيطالي ماتيراتزي. فماذا حدث بالضبط؟ وما علاقة ذلك بالاختراق؟

كثرت الروايات حول ما جرى، وما الذي قاله ماتيراتزي لزيدان ليتصرّف ذاك التصرّف الذي اعتذر عنه فيما بعد. لكنّ المهمّ أنّ ماتيراتزي (الذي جنّد زيدان لمهمّته) قام بفعل ردّ عليه زيدان بالاعتداء أمام أعين الجميع، وخسرت فرنسا كأس العالم بسبب “حمية” غير موفّقة لزيزو الابن المدلّل للفريق الفرنسي وصانع ألعابها.

ولعلّ الاختراق الأكثر فعالية هو الذي يزاوج بين الأسلوبين التقليدي وغير التقليدي، حينما تكون المهمّة بمستوى عال من الأهمية، وهو ما ينطبق على الثورات التي تعرفها الشعوب.

يحقّ اليوم التساؤل حول اختراق الحراك، فالجميع كان يتحدّث عن العصابة، لكن بمجرّد القبض على بعض رؤوسها ارتفعت أصوات الكثير من “الحراكيين” منتقدة ما تسمّيه العدالة الانتقامية أو الانتقائية…

فعادة ما تخترق ثورات الشعوب بنفس المبرّرات التي أشعلتها وبنفس أشخاصها. فقد اخترق العالم الإسلامي بالقومية ومنها القومية العربية التي قضت على ما بقي من الرجل المريض في أواخر عهد الدولة العثمانية، وكان رائدها الضابط البريطاني لورنس العرب، كان فيه العرب جزءاً من من الترسانة البريطانية ضدّ العثمانيين مع أنهم يهدفون إلى التحرّر، فوقعهوا فريسة للاستعمار. وقد أنتجت القومية العربية فكراً من أهمّ مبادئه إحداث التناقض بين العربية وبُعدها الإسلامي، ممّا أسّس لدول تعيش في الجغرافيا العربية لكنّها تتنكّر للتاريخ العربي. وبالمثل اخترقت الثورة الجزائرية قبيل الاستقلال وتنكّرت لها الدولة الناشئة بعد الاستقلال.

ويحقّ اليوم التساؤل حول اختراق الحراك، فالجميع كان يتحدّث عن العصابة، لكن بمجرّد القبض على بعض رؤوسها ارتفعت أصوات الكثير من “الحراكيين” منتقدة ما تسمّيه العدالة الانتقامية أو الانتقائية.

لقد اعتذر زين الدين زيدان عمّا فعله في المباراة النهائية، لكنّ اعتذاره لم يكن ليرجع كأس العالم التي فقدتها فرنسا. وتجنّباً للندم الذي لا ينفع علينا اليوم أن نحذر من لورانس العرب ومن ماتيراتزي في نسخهما الجديدة، ولكن قبل ذلك يجب أن يعي زيدان الحراك خطّة ماتيراتزي ويتجنّب الخطأ القاتل والفخّ الذي خطّط له ليفتكّ منه كأس العالم!

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.