زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

عندما يرى شبابنا الحياة.. في قوارب الموت

عندما يرى شبابنا الحياة.. في قوارب الموت ح.م

إن نظرنا بعين العقل إلى أولئك الذين يناضلون لأجل الهجرة إلى البلاد الغربية، لرثينا لحالهم ولتعاطفنا معهم خاصة أنهم لا يلقون غير اللوم، لأن قرارهم بعيد كل البعد عن جادة الصواب، غير أنه كان من الأولى البحث فيما دفع بهم للوصول إلى تبني هذا المشروع والدخول في نفق مظلم لتنفيذه، والنتيجة لن تكون سرا أو طلسما، فالكل يعرف الواقع المرير الذي رسمت أبعاده البطالة، العزلة والتهميش في زمن المحسوبية وهيمنة الأفكار المادية التي جعلت من شباب في عمر الزهور يرون الحياة في قوارب الموت.

مهما اختلفت الطرق وتنوعت الوسائل فإن الوجهة واحدة هي الوصول إلى ما وراء البحر، ابتدءا من طلب التأشيرة بصفة قانونية انتهاء بالطرق الملتوية، فعادة ما يكون الرد معروفا وهو الرفض فالجزائريون هم الأكثر رفضا من قبل الدول الأوربية على طلبات الدخول أو ما يعرف بالفيزا خصوصا لفئة الشباب، لذا لا يجد هؤلاء الباحثون عن حياة أفضل ومستوى معيشي لائق سوى اللجوء إلى ما هو محظور، كشراء التأشيرة بمبالغ معتبرة

شباب يائس يركب موج البحر ولا يفكر في العواقب، أو أنه يدركها لكنه يفضل المحاولة حتى لو خسر الرهان لأنه آمن بمقولة ”ياكلني الحوت وما يكلنيش الدود” ومن هنا تكون تنطلق الرحلة باتجاه المجهول…

قد تتجاوز 60 مليون سنتيم للفرد الواحد وهكذا مبلغ غير متوفر عند الجميع، لذا فالإبحار للضفة الأخرى بطريقة غير شرعية سيكون الملاذ الأخير بالرغم من رفع حالة التأهب وزيادة المراقبة من قبل خفر السواحل، فضلا عن الاعتقالاتو العقوبات بالسجن أو الغرامات المالية، فحلم تحقيق الإستقرارين المادي والمعنوي يزيد العزيمة ويعقد العزم على الرحيل.
شباب يائس يركب موج البحر ولا يفكر في العواقب، أو أنه يدركها لكنه يفضل المحاولة حتى لو خسر الرهان لأنه آمن بمقولة ”ياكلني الحوت وما يكلنيش الدود” ومن هنا تكون تنطلق الرحلة باتجاه المجهول.
المئات من الحراقة الجزائريين فقدوا خلال رحلات الهجرة غير الشرعيّة، انطلاقا من المياه الإقليمية الجزائرية نحو الضفة الأخرى، مثل الأربع مئة شاب جزائري الذين كانوا يقصدون جزيرة سردينيا الايطالية واختفوا في المياه التونسية منذ 2007 إلى يومنا هذا، ومازالت عائلاتهم تبحث عنهم بل ومنهم من قدم شكاوى للسلطات التونسية وبصفة رسمية للاستفسار عن الإختفاءات القسرية المسجلة في زمن بن علي وهناك شهادات حية تؤكد تواجدهم في سجون تونسية.
أما من ينفذون من قضبان السجون فعادة ما يضيعون في المياه الدولية الفاصلة بين إسبانيا والجزائر، فيتم إنقاذ البعض ليقضي الباقون وما تنشره وسائل الإعلام يوميا من إحصائيات، يؤكد تنامي هذه الظاهرة التي قد تشجعها روايات بعض الناجحين في بلوغ الضفة الشمالية للمتوسط، ولكن الأكيد أن ما يمد في عمرها أكثر ليس إلا تفشي ظواهر لا تقل عنها خطورة كالفساد والبيروقراطية والمحسوبية والاختلاسات، والأخطر التصدعات الموجودة بين قمة الهرم وقاعدته والتي تحول دون سماع صوت شباب مهمش فضل الانتحار الجماعي بحرق قاربه على أن يعود إلى بلد حباه الله من الخيرات ما لم يمنحه للدول الغربية التي يحلم بالعيش فيها.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.