زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

عشريّة إسكوبار وعشرية الجزائر.. ما الذي ينقصنا!؟

فيسبوك القراءة من المصدر
عشريّة إسكوبار وعشرية الجزائر.. ما الذي ينقصنا!؟ ح.م

روّع بابلو إسكوبار، واسمه الكامل بابلو إيميليو إسكوبار غافيريا، بلده كولومبيا وشعبه لأكثر من عشر سنوات من أجل "سفّة" مخدرات..

طيلة إحدى عشر عاما كاملة 1982-1993، سام إسكوبار قومه سوء العذاب.. قتل المدنيين والوزراء والصحفيين ورجال الجيش والشرطة والقضاة ووكلاء الجمهورية ومترشحين لرئاسة البلاد، فجّر الطائرات والمباني الرسمية وغير الرمسية.. وقتل أقرب المقربين منه.. شوى لحومهم وأكلها بعض رجاله..

لقد أنشأ دولة موازية بل كاد يسقط الدولة، فصار يقيل الجنرالات وصار له رجاله في كل مفصل من مفاصل الدولة الكولومبية..

أفسد إسكوبار الشباب بمخدر الكوكايين وأغرق جارته الولايات المتحدة الأمريكية بها وتعدّاها إلى أوروبا والعالم، فصار ثلثي سوق المخدرات في العالم تحت يده..

ما الذي ينقصنا حتى ننجز أعمالا عن العشرية الحمراء التي ضربت بلادنا والتضحيات التي قدمها الرجال والنساء، ما الذي يمنعنا خاصة وأن الأرشيف موجود وكثير من اللاعبين لا يزالون أحياء..

بالمقابل رفع إسكوبار الغبن والفقر عن المسحوقين من الشعب الكولومبي، فأسكن القاطنين في مفارغ القمامات والمقتاتين مما فيها من عفن في مساكن محترمة وشيّد ملاعب كرة القدم ومسابح للشباب.. واستعملهم بالمقابل أيضا حشودا لإمبراطوريته الفاسدة المفسدة، فباتوا عيونا له وسلاحه ضد الدولة..

شاهدت خلال الأسبوع المنقضي الـ74 حلقة من مسلسل بابلو إسكوبار، أنتجتها “نتفليكس”، وهو عمل رائع عن هذا الرجل، الذي كان نائبا في البرلمان واستطال به طموحه فحلم بأن يصير رئيسا لكولومبيا..
نقل العمل حياة إسكوبار بدقة، فجعل المشاهد يدخل في عقل إسكوبار المجرم ويلامس عواطفه الرقيقة الحانية على المحتاجين وعشقه المجنون لعائلته وبغضه للسياسيين، الذين يقول عنهم “هؤلاء هم المافيا الحقيقية”..

يشدّك في العمل دقة المعالجة وربط الأحداث واقتراب الممثلين من حيث الشبه من الشخصيات الحقيقية التي عاصرت إسكوبار واحتكّت به..

والجميل، الذي يجعلك تعيش الحدث، هو إقحام فيديوهات وصور حقيقية للأحداث، فمثلا سترى فيديو عن مقتل إسكوبار وفرحة عناصر الجيش والشرطة بذلك وهو ممدد بينهم على قرميد منزل.. سترى جنازته والجماهير تتسابق إلى لمسه..

ويخلص العمل إلى كولومبيا ما بعد إسكوبار وتفجيراته وبحر الدم والدموع والدخان، الذي التهم البلد بسبب رجل واحد شهوانيّ شرّاب دماء..

المغزى من كتابة هذه التدوينة هو: ما الذي ينقصنا حتى ننجز أعمالا عن العشرية الحمراء التي ضربت بلادنا والتضحيات التي قدمها الرجال والنساء، ما الذي يمنعنا خاصة وأن الأرشيف موجود وكثير من اللاعبين لا يزالون أحياء..

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.