زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

ضجيج مُربك!

ضجيج مُربك! ح.م

إلى هذا المستوى انحدرت شعارات الحراك في الأسابيع الأخيرة؟!

التيار المناهض للحلَ الدستوري يستجمع قواه، ويوزعها عبر تنظيمات حزبية ونقابية وإعلامية ومهنية ويقينا مالية، ويكثف هجماته على كل ما يمثل اتجاه الحل الدستوري، مستغلا الظروف الاقتصادية والأزمة الصحية؛ لإضعاف نتاجه وإرباكها مؤسساته ومؤيده والتشويش على برامجه وخططه.

فلم تعد العين الملاحظة تُخطئُ الوقائع التي تتكاثف في هذه الأيام. بُغية تكوين حالة سديمية تُرعد برعود صوتية اصطناعية مضللة عن حجمها الحقيقي!
منها مثلا:
ــ محاولة الخروج الشعبي يوم السبت 7مارس
ــ الاحتكاك مع رجال الأمن المؤطرين للحراك منذ انطلاقه
ــ استغلال محاكمات مؤثرين وناشطين معروفين للتجمهر، ورفع شعارات نضالية!
ــ التنسيق العلني بين شخصيات بارزة متضادة التوجه الفكري والعقدي والأيديولوجي،{لقاء بورقعة وبوشاشي وبلعربي مع بلحاج}، وفضلا عن الهدف من المعالنة بهذا اللقاء، وهو الإيحاء للرأي العام بحالة قوة يُسوَقها هذا التيار، واستدامة {المدد البلحاجي} الذي يضخم سواد الأقلية!
ــ الاستثمار في الاحتجاجات المهنية، وصناعة عواصم رمزية للديمقراطية {استضافة احتجاج معلمي الابتدائي بإحدى الولايات الوسطى المعروفة بتجذر هذا التيار فيها}.
ــ تحويل مرافعات محامين عن رموز النظام السابق، ورجال أعمال بارزين لساحة نضال سياسي، في محاولة لقلب الصورة التي رسمها نضال الشعب في حراكه من جهة، ووقفة قيادة الجيش البطولية بقيادة المرحوم الفريق أحمد قايد صالح رحمه الله، فيصير من هذه الرموز المحاكمة أبطالا قوميين، ونظام ما بعد 12 ديسمبر عصابة !!!* [ يراجع عدد الشروق اولاين 10مارس تغطية ضافية للمرافعات] .

إذن من المستفيد من كل هذا؟

الجواب:

1 – الأقلية السياسية والأيديولوجية
2 – التيار الجهوي العنصري
3 – الأطراف المالية المتضررة، والمهددة بالمتابعات القضائية
4 – الدوائر الفرنسية الاستعمارية التي تحرص على استدامة وصايتها على المفاصل المالية والثروة والثقافية واللغوية، بالحروب الضارية {النفسية والحقوقية المزيفة}.
5 – تهيئة الأرض للشروع في تنفيذ ورش إعادة صياغة الهوية الوطنية بروح لائكية فرنسية / من أهم معالمها: إقصاء أو على الأقل الإضعاف مرحليا من مركز الإسلام والعربية من ثلاثية الهوية الوطنية.
6 – طرح مشروع لائكي علماني بالنسخة الفرنسية لحقوق الإنسان التي من بنودها حرية الدين، أي رفع كل رقابة وتحفظ على النشاط التنصيري المشبوه في البلاد، وإطلاق الحرية الجندرية الماسونية، والدخول في عصر المثلية المقدسة.

إن الحال ــ كما عقبنا على مقال الدكتور سليم قلالة {حتى لا نقع فيما وقعوا فيه} [الشروق أون لاين: 20 ـ 2ـ 2020]

نلحظ إصرار أقلية ايديولوجية لن تتحول إلى أغلبية إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، على المضي بالأمور نحو الانهيار بدعوى الديمقراطية، تعنتا ومكابرة
وابتزازا، وكبرا ومساومة، فهم على مذهب أنا أو لا أحد، ولا بأس أن يكون أيضا أنا وبعدي الطوفان.

ـ أما المشكلة المحيرة فهي: انسياق كثير ممن ليسوا على ملة هؤلاء أيديولوجيا وراء راياتهم المضللة، وهم الضحايا الأُوَل إن كٌتب لأصحاب تلك الرايات تمكُن، لا يرقبون في قيم اللأمة الدينية ولغتها العربية إلاَ ولا ذمة، فهم معهم كما تقول العرب في المثل: مَأْرُبَةٌ لا حفاوةٌ، أَي إِنما بِكَ حاجةٌ لا تَحَفِّياً بي، مع تكييفه ليصير إنما لنا بك حاجة لا حفاوة.

لا يجادل عاقل في نجاعة الديمقراطية ـ وضرورتها لحكم راشد على تعدد صورها التطبيقية في الدول العريقة ديمقراطيا: لأسباب فلسفية وتاريخية واجتماعية واقتصادية. لكنا نجد إلى جانب هذا نماذج لأنظمة حققت معجزات اقتصادية وهي ترزح تحت أنظمة شمولية تعادى الديمقراطية الغربية بشراسة وأقصد هنا تحديدا الصين المرشحة لتصدر الهرم العالمي اقتصاديا. وأخرى انطلقت في معجزتها الاقتصادية تحت حكم عسكري شرس، أقصد هنا كوريا الجنوبية، التي تصلح تجربتها السياسية والاقتصادية لتأمل عميق من قبلنا، لوجود عناصر كثيرة تفيدنا إفادات بالغة الأهمية في وضعنا الحالي، رغم الفوارق الجوهرية في الوضعين، لكن النيات عنصر حاسم هنا.

وبعد، ما العمل للحفاظ على ما كسبنا مهما يكن ما له وما عليه؟

ــ أعتقد أن أهم شيء هو المضي في تحقيق وتحري العدل وتطبيق القانون بكل صرامة، خاصة في قضايا الفساد، كونه أخطر مهدد للأمن والوحدة الوطنية .
ــ التعامل بصرامة القانون في قضايا الأمن الوطني، والوحدة الوطنية، مهما تكن الضغوط والمناورات والضجيج.
ــ كشف الملفات المهددة للوحدة الوطنية للرأي العام بكل شفافية، وقوة أدلة.
ــ تجسيد الوعود الرئاسية، والحكومية بجدَ وإحكام، وعرض ما يُنجز بطريقة مهنية عبر إيجاز حكومي أسبوعي، وآخر رئاسي نصف شهري مثلا.
ــ ضبط رزنامة حكومية عاجلة لبحث الملفات المطلبية المهنية بطريقة مهنية مرتبة عاجلة وشفافة، كتسكين كلَ مجموعة مطالب ذات طابع مشترك بينها في ملف يقتضي حلولا متجانسة، وتسريع وتيرة التنفيذ .
ــ قطعا لطريق استدامة الوصاية الفرنسية على الجزائر من خلال النافذة التعليمية والثقافية، أقترح المسارعة بفتح ورشة علمية يؤطرها خبراء وباحثون جزائريون من داخل الوطن وخارجه تضع استراتيجية تقنية للشروع الفوري في دخول المدرسة الجزائرية لعهد لغة العلم والتقنية {الانجليزية} جنبا إلى جنب مع تطوير اللغة العربية بوصفها لغة المعرفة والعلم والفكر وطنيا.
وفي المجال الثقافي العام أقترح تشجيع السوق الثقافية بالاستثمار في استيراد الصحف والمجلات الجادة خاصة باللغة العربية، ورويدا رويدا باللغة الإنجليزية.
أما في الخطاب العام نقترح أن تضع الرئاسة مدونة أخلاق حكومية تلزم فيه جميع المسؤولين بمخاطبة الرأي العام باللغة العربية.
ــ الانفتاح الإعلامي الرشيد على مختلف الآراء والاتجاهات، ما لم تكن متطرفة في أي اتجاه أو صادمة لقيم المجتمع وهويته.
والله الهادي لأقوم سبيل..

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.