زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

رسالة

❣️ تهنئة: فريق زاد دي زاد يهنئ الشعب الجزائري بمناسبة الاحتفال بالذكرى الـ 58 لعيدي الاستقلال والشباب.. رحم الله شهداءنا الأبرار وكل عام والجزائر بخير 🌺

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

صفحات من تاريخ المدينة المربعة “تيمقاد”

صفحات من تاريخ المدينة المربعة “تيمقاد” ح.م

مدينة اتخذت كحصن منيع محاط بسور كبير، صممت على شكل رقعة شطرنج حيث يتقاطع الممران الرئيسيان وتتخللهما ممرات فرعية متداخلة لتشكل مساحات الالتقاء أرضية أبنية سكنية تجاورها مرافق عامة متنوعة منها المعابد، الحمامات، السوق بمحلاته التجارية وكذا الساحة العمومية فضلا عن المسرح بمدرجاته المستديرة.

وعلى مداخل هذه المدينة المربعة تقف الأقواس الحجرية الضخمة بحلتها العريقة من زينة منحوتة ونقوش تاريخية ثابتة، أما في الجهة الجنوبية الغربية وكواجهة أصلية يتراءى “قوس النصر” أو ما يطلق عليه تسمية “قوس تراجان” تخليدا لانتصارات القائد الروماني “تراجان” الذي سكن هذه المدينة المربعة الشهيرة بـ “تيمقاد” إحدى أقدم مدن الجزائر الحية بتاريخها القديم.

إن السكان الأصليين لشمال إفريقيا كانوا ثوارا مقاومين للغزاة ولم يتوقفوا يوما عن الدفاع عن أراضيهم الخصبة المطلة على البحر والتي كانت نقمة جلبت أطماع المستعمرين الوافدين من الضفة الأخرى منذ العصور الأولى.

zoom

الغزو الروماني

دخل الرومان إلى الجزائر طمعا في خيراتها كمحتلين، وحتى لا يدخلوا في حرب مع السكان الأصليين عملوا على كسب ودهم عن طريق استمالة الأثرياء والعائلات ذات النفوذ في المنطقة، حتى يتسنى لهم تحقيق مكاسب بأقل خسائر.

دخل الرومان إلى الجزائر طمعا في خيراتها كمحتلين، وحتى لا يدخلوا في حرب مع السكان الأصليين عملوا على كسب ودهم عن طريق استمالة الأثرياء والعائلات ذات النفوذ في المنطقة، حتى يتسنى لهم تحقيق مكاسب بأقل خسائر.

فشرعوا في تشييد مستوطناتهم ومن بينها مدينة ” تيمقاد التي تبعد بـ 36 كلم شرق مدينة باتنة الجزائرية، وكانت تسمى “تاموقادي” وقد بُنِيَت سنة 100 ميلادية في عهد الإمبراطور “تراجان” لتأوي العسكريين المتقاعدين لتتحول لاحقا إلى مجمع سكني.

وفي القرن الثالث للميلاد ازدادت المدينة توسعا وأنشئت بها مكتبة عمومية ومساكن جديدة نظرا لتزايد عدد قاطنيها الذي كان من الرومان والسكان المحليين.

وقد اهتم الرومان بزيادة الإنتاج الفلاحي وهو النشاط الأول لسكان المنطقة كما أولوا عناية خاصة بالصناعة، وغدت روما الإيطالية تستفيد من المحاصيل الزراعية المنتجة مثل الحبوب والفواكه وكذا الحيوانات والمنتجات الأخرى كالزيوت والأقمشة وهذا هو الهدف الرئيسي للرومان بتحقيق مصالحهم وفك الأزمة الاقتصادية التي كانوا يعانون منها في أرضهم الأم ووجدوا من تيموقادي الجنة الخضراء التي ناشدوها طويلا وهو أقرب تفسير لاسم المدينة.

zoom

أصل تسمية تيمقاد

“تاموغادي” لفظ أمازيغي مركب من كلمتين الأولى “تامو” ويقصد بها حزمة كبيرة من العشب، والثانية كلمة “غادي” بمعنى هنالك (هناك) لتكون التسمية “حزمة العشب هناك”، ولعلها إشارة لاخضرار المنطقة وكونها كانت مليئة بالعشب عند بناء المدينة عليها.

يُشاع أن كلمة “تيمقاد” تحريف لكلمة “تاموغادي” اللاتينية وتعني أم الرخاء أو الهناء ولكن هذه المعلومة عارية من الصحة، فبالبحث في المعجم اللاتيني لا يوجد أي أصل لها ولا أية كلمة شبيهة أو حتى تحوي الجذر نفسه.
وفقا لعالم الأعراق “جاك هوريكي” ، يمكن أن يعني تيمقاد السكان الأثرياء من البربر، في حين تشير بعض المصادر أن “تيمقاد” هي في الأصل “ثامقيت” بمعنى القمة بالأمازيغية.

وبما ان الجزائر بلدنا والمعطيات أمامنا فلا مانع من البحث عن الحقيقة، وبالإبحار في أصول اللغة الأمازيغية وتحديدا التي كانت سائدة قديما في منطقة باتنة أي من منبعها الأصلي عند الشاوية من غير تحريف وقبل أن تدخل عليها أي تغييرات كانت النتيجة أن “تاموغادي” لفظ أمازيغي مركب من كلمتين الأولى “تامو” ويقصد بها حزمة كبيرة من العشب، والثانية كلمة “غادي” بمعنى هنالك (هناك) لتكون التسمية “حزمة العشب هناك”، ولعلها إشارة لاخضرار المنطقة وكونها كانت مليئة بالعشب عند بناء المدينة عليها.

إذ لا يمكن الجزم أن الآثار الرومانية الموجودة في المكان هي المدينة الأولى إذ من المحتمل أن الأمازيغ كانوا يسكوننها أو يزرعونها سابقا ثم استولى عليها الرومان فيما بعد وعمروا فيها واحتفظوا بالاسم الأول الذي أطلقه عليها السكان الأصليين.

zoom

الاحتلال الوندالي والبيزنطي

مع بداية القرن الخامس للميلاد بدأ الرومان يفقدون مراكز قوتهم وتراجع نفوذهم في عدة مواقع بسبب هجمات الوندال.

وفي مطلع عام 430 م قام الوندال بغزو المدن الرّومانية في الجزائر الواحدة تلو الأخرى ومن بينها مدينة “تيمقاد”، وألحقوا بها أضرارا كبيرة جعلوا من معالمها الجميلة خرابا، إلى أن جاء البيزنطيون وبسطوا نفوذهم على المنطقة وطردوا الونداليين ثم استولوا على ما تبقى في المنطقة وقاموا ببناء قلعتهم على أنقاض أحد المعابد الرومانية الكبرى.

zoom

الفتح الإسلامي

لم يرض السكان الأصليين يوما بوجود الغزاة على أراضيهم وقاموا بعدة ثورات ضدهم ولو كان الظاهر أن التعايش مع الرومان ميًّزّ فترة احتلالهم للموقع إلا أن ذلك كان حكرا على طبقة الأغنياء الذين عرفوا بالولاء لمن يحفظ مصالحهم عكس الثوار الذين عاشوا وماتوا رافضين لتواجد الدخلاء في ديارهم.

لم يرض السكان الأصليين يوما بوجود الغزاة على أراضيهم وقاموا بعدة ثورات ضدهم ولو كان الظاهر أن التعايش مع الرومان ميًّزّ فترة احتلالهم للموقع إلا أن ذلك كان حكرا على طبقة الأغنياء الذين عرفوا بالولاء لمن يحفظ مصالحهم عكس الثوار الذين عاشوا وماتوا رافضين لتواجد الدخلاء في ديارهم.

واستمرت مقاومة الأمازيغ حتى مع دخول الدين الجديد الوافد عليهم ظانين أن المطامع من يحرك حامليه، وهذا بسبب التضليل الممارس من قبل أصحاب حب الزعامة والنفوذ السياسي وتحقيق الثراء والتفرد بالإمتيازات والمكانة الإجتماعية التي سيفقدونها إن امتثلوا لدين المساواة وأكثرهم الملوك وأصحاب الطبقة الحاكمة مما أدى لوجود مقاومة ونشوب حروب لمدة طويلة انتهت لصالح المسلمين بانضمام أغلب القبائل إليهم بعد دخولهم الإسلام طوعا ونبذا لمعتقداتهم الباطلة سابقا وقبولهم للمشروع الحضاري الذي يتبناه الإسلام.

واندمجوا مع الجيش الإسلامي بل صار منهم قادة له مثل القائد العظيم طارق بن زياد –رحمة الله عليه- فاتح الأندلس ليكون عهدا جديدا بعيدا عن سيطرة الفينيقيين والرومان والوندال والبيزنطيين.
أسس المسلمون بعيدا عن النظام القبلي والعصبية حضارة إنسانية مزدهرة اهتمت بالعلم والعمل وأنشأت معالم دينية ثقافية وعلمية وتركت عمارة رفيعة، فبعدما حمل الفاتح عقبة بن نافع –رحمة الله عليه- الإسلام للبلاد سعى الوالي أبو المهاجر دينار – طيب الله ثراه وخلد ذكراه- بمرونته إلى نشر تعاليم دين الحق فأسلم عدد كبير من الأمازيغ لتصير أرض الشمال الإفريقي حاضنة مجتمع إسلامي بامتياز من أبنائه علماء ومفكرين وحتى أعظم الفاتحين.

zoom

جدير بالذكر أن الكثير من الآثار الجزائرية تعرضت للنهب أثناء العهد الاستعماري وهربت للخارج وكذا في تسعينيات القرن الماضي بسبب الأوضاع الأمنية في البلاد تم الاستيلاء على جزء كبير من هذا الإرث التاريخي ليعرض في المتاحف الأوربية على أنها تراث غربي..

أثناء هذه الحقبة المشرقة كانت مدينة تيمقاد مغطاة تحت التراب فأحيا المسلمون مدنا بجوارها مثل مدينة “طبنة” وحصنوها ببناء أسوار عالية وتحولت إلى حامية عسكرية للجند، وقد وصفها الإدريسي بقوله :” هي مدينة حسنة كثيرة المياه و البساتين و الزرع و القطن والحنطة و الشعير و عليها سور من تراب وأهلها أخلاط بها صنائع و تجارات و أموال و لأهلها منصرفة في ضروب من التجارات و الثمر بها و كذلك سائر الفواكه”.
الاستعمار الفرنسي العسكري

بعد دخول المحتل الفرنسي للجزائر عام 1830 بدأ علماء الآثار الفرنسيون ينقبون عن مدينة “تيمقاد” سنة 1881 م وواصلوا أبحاثهم إلى غاية خروجهم من الجزائر عام 1962 بعدما نفضوا الغبار عن المدينة المدفونة تحت التراب، وفتحوا متحفا يعرض الأثريات منها الأواني الفخارية واللوحات الفسيفسائية والجداريات المنقوشة وأغلبها يحمل كتابات تعبر عن الثقافة السائدة وتاريخ تلك الحقبة وما قُدِّس من آلهة وأموات.

وجدير بالذكر أن الكثير من الآثار الجزائرية تعرضت للنهب أثناء العهد الاستعماري وهربت للخارج وكذا في تسعينيات القرن الماضي بسبب الأوضاع الأمنية في البلاد تم الاستيلاء على جزء كبير من هذا الإرث التاريخي ليعرض في المتاحف الأوربية على أنها تراث غربي أو حتى بذكر مكانه الأصلي الذي من المفترض أن تعود إليه بمطالبة رسمية من السلطات.

zoom

“تيمقاد” تراث عالمي

انضمت مدينة “تيمقاد” إلى قائمة التراث الوطني وفق الأمر 67 -281 الصادر في 20-02-1967 وصنفت ضمن التراث العالمي منذ 30-12-1981 وتم الاعتناء بها وترميم آثارها.

فالمعالم التاريخية تتعرض عبر الزمن للتصدعات بفعل العوامل الطبيعية، وقد تم ترميم سقف وجدران المتحف الكائن بها، لتظل المنطقة موقعا سياحيا يستقطب الزوار الباحثين عن استكشاف الزمان بزيارة المكان الذي أبدعته يد الإنسان.

zoom

zoom

zoom

zoom

zoom

zoom

zoom

zoom

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.