زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

صرخة الجزائريين من الدرجة الثانية تذيب الحجر

صرخة الجزائريين من الدرجة الثانية تذيب الحجر ح.م

عناوين فرعية

  • جزائريون يفتقدون "المواطنة" و"العدالة الإجتماعية"

صرخة الجزائريين من الدرجة الثانية قد تذيب الحجر لو تُسمع صرختهم وهم يرددون: نحن لا نأكل اللحم إلا في المناسبات الدينية (عيد الأضحى) حتى لحم الدجاج لم نعد قاردين على اقتنائه، أما الحبوب كالفاصوليا والعدس فقد نبتت جذورهما في معدتنا، هي صرخة الجياع الفارغة جيوبهم على مدار السنة حتى لو كانوا يعملون فمدخولهم زهيد لا يكفي تسديد فاتورة الغاز والكهرباء والماء وحتى إيجار السكن، خاصة العاملين في القطاع الخاص..

ولم يعد هؤلاء يزورون الطبيب في حالة إصابتهم بالمرض لغلاء تسعيرة العلاج وتكلفة الدواء، هي الرسالة التي وجهها الجزائريون إلى رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون الذي جعل “المضاربة” جريمة من أجل بناء دولة الحكم الراشد، دولة يحكمها القانون لا دولة تتحكم فيها العصابات والزعامات.

في ظل القرار المتضمن وقف الدعم للمصنعين في المواد الغذائية كالحليب مثلا، فقد عرفت السوق الجزائرية ارتفاعا ملفت للإنتباه لإرتفاع السعار في المواد الغذائية التي يستهلكها المواطن البسيط كالبطاطا التي وصل سعرها إلى 100 دج، الفلفل الحلو إلى 160 دج، دون الحديث عن أسعار الفواكه كالتفاح الذي وصل الكلغ الواحد منه إلى 900 دج، أما اللحوم الحمراء لا يستطيع المواطن الضعيف الدخل التقرب منها لغلاء سعرها ( 1500 دج للكلغ ) واللحوم البيضاء كالسمك الذي يتراوح بين 950 إلى 1900 دج، فالمستوى المعيشي للفرد الجزائري اليوم يشهد تدهورا بحيث لا يزال دون المستوى المطلوب، ليس الحديث هنا عن البطّال الذي لا يملك وظيفة محترمة أو منصب عمل يسترزق منه، ويضمن به قوت أولاده الصغار، بل عن العامل (الشهّار) الذي لا يكفيه مدخوله الشهري فيلجأ إلى الإستدانة لإعالة أبنائه ويضمن لهم الخبز والحليب، أو شراء لهم الدوائر إن مرضوا أو الأدوات الكدرسية على مدار السنة أو كسوة العيد، وكل هذه اللوازم تحتاج إلى مصاريف.

فالعائلات الجزائرية الفقيرة تواجه صعوبات لتبية احتياجات الأسرة، فمن الصعب جدا أن يعتمد المواطن البسيط على تناول العجائن يوميا، لأن معدته ستنفر منها في يوم ما ويطالبه جسمه بتناول ما يجعله قويا ليواجه قساوة الحياة.

فالدريهمات أو الفُتَاتُ إن صح القول الذي يتلقاه كل شهر لا يكفي قوت شهر، فيجلأ إلى التقشف من أجل مصاريف تسديد فاتورة الغاز والكهرباء والماء وغير ذلك، بعدما تنازل عن بعض المصاريف التي تقتضيها العادات والتقاليد ومحاها من أجنتدته، كحضور حفل زفاف لأنه سيجبر على حمل معه هدية وتكريم العروس أو العريس في ليلة الحنّة وغيرها من البروتوكولات التي تعتبر من الكماليات.

وهنا يمكن الإشارة أن معظم العاملين في القطاع الخاص يلجأون إلى الإستدانة أمام مطالب الأولاد الذين يريدون العيش في المستوى الذي يعيشه زملاؤهم في المدرسة، هذا العامل الذي لم يعد يحلم بأكل اللحم ولو مرة في الشهر، ولم يعد يحلم بالسفر أو الذهاب للإستجمام على شاطئ البحر، لأن ذلك يكلفه غاليا ولم يعد حتى يذهب للطبيب للعلاج لأن جيبه فارغ، كما لم يعد المواطن الجزائري في حاجة إلى التثقيف، لأنه غير قادر على شراء كتاب فكري يغذي عقله ويكتسب منه المعرفة والثقافة أو شراء حتى جريدة يومية يطلع منها على الأخبار وما يحدث، في الوقت الذي نجد بعض العائلات تبذر وترمي الخبز اليابس وبقايا ما تطبخه في القمامة، رغم ذلك فهو قانع لأنه يكسب قوته بالحلال ولم تمتد يده إلى الحرام بنهب المال العام مثلما نقرأ عن بعض الموظفين الذين في اشهر قليلة يشيدون الفيلات ويشترون السيارات الفاخرة.

بالمقابل لم تعمل الدولة على تحسين شبكة الأجور ومنها تحسين القدرة الشرائية، يحدث هذا في جزائر يرقد شعبها على النفط الذي نهبوا مداخيله طيلة العشرين سنة الماضية أو أكثر، ولا تزال ترسبات النهب للمال العام وثروات البلاد تؤثر بشكل سلبي على الإقتصاد في الجزائر، بالمقارنة مع نظرائها في الدول المجاورة، وبات هذا الوضع يخلق تذمرا لدى المواطن، لم يعد الجزائري يفرق بين الأجير والفقير، على اعتبار أن الراتب الشهري لم يعد يلبي الحاجيات اليومية البسيطة (الخبز والحليب)، ورغم أن الدولة أعادت النظر في سياسة الأجور من خلال تحديد الحد الأدنى للأجر الوطني المضمون، لكن هذه السياسة غير مطبقة حتى الآن خاصة في القطاعات الخاصة.

هذه هي حياة الجزائري في جزائر العزة والكرامة في جزائر ما بعد بومدين، وإلى اليوم لا تزال المرأة تتسوّل وأخريات يقتنين من القمامة حتى الرجال، هي الجزائر التي يحتكر باروناتها المواد الغذائية ويعلنون عن انقطاعها كالحليب والزيت والسميد، ويعمد مضاربوها إلى رفع الأسعار وبيعها لمن يرضون عنه لأنه صاحب نفوذ وعلى استعداد للدفع أكثر.

فأين هي الحياة الكريمة التي يتحدث عنها المسؤولون في الجزائر؟ وأين هو حق المواطنة؟ وأين هي الوعود التي قطعوها في حملاتهم الإنتخابية؟ وهم يعلمون أن المرأة الجزائرية أصبحت تتسوّل وتبيت في الشوارع، واللبطالة أجبرت الشباب على سلوك طريق الجريمة (السرقات والمتاجرة بالمخدرات و..و..الخ)..

لا غرابة في ذلك طالما أرملة الشهيد وأرملة المجاهد في فترة ما قبل صدور القانون كانت تعمل عاملة نظافة في المؤسسات الإقتصادية يتحكم فيها من كانت فرنسا راضية عنه وسمحت له بالتسلط في الأحرار والتحكم في أرزاقهم.

هذه هي حياة الجزائري في جزائر العزة والكرامة في جزائر ما بعد بومدين، وإلى اليوم لا تزال المرأة تتسوّل وأخريات يقتنين من القمامة حتى الرجال، هي الجزائر التي يحتكر باروناتها المواد الغذائية ويعلنون عن انقطاعها كالحليب والزيت والسميد، ويعمد مضاربوها إلى رفع الأسعار وبيعها لمن يرضون عنه لأنه صاحب نفوذ وعلى استعداد للدفع أكثر.

حدث هذا مؤخرا في إحدى الأسواق الراقية في عاصمة الشرق الجزائري أين ارتفع سعر 04 لتر من زيت المائدة (عافية +) إلى 1070 دج و01.60 لتر منه إلى 500 دج، واستغل كبار التجار الظرف الصحي الذي يشهده العالم كله إثر انتشار فيروس كورونا وارتفاع عدد الإصابات خاصة في الجزائر.

المسألة طبعا لا تتعلق بـ: “التضخم” وإنما بسوء التسيير وغياب مخطط اقتصادي، حتى لو قلنا أنه وجب إعادة النظر في خريطة التسيير الإقتصادية للبلاد وتحسين القدرة الشرائية للمواطن من خلال إعادة النظر في توزيع الأجور وبعدالة، فذلك لن يتحقق ولن يؤتي ثماره طالما الفساد لا يزال يعشش في أذهان بعض المسؤولين الذين يمثلون بقايا العصابة (بدون تعميم) فلكل عصابة أعوان وعملاء يعملون في الخفاء وينفذون أجنداتها، المسألة تتعلق بقرار سياسي رشيد، يقضي على الفساد من جذوره وليس على رؤوس الفساد فقط، قرار يضع حدا لبارونات المخدرات التي أهلكت الشباب ومُهَرِّبِي “الوقود” خارج التراب الوطني، قرار يواجه الرؤوس الكبيرة التي تتحكم في سياسة البلاد في الداخل والخارج، والمضاربيين في السلع الذين يتحكمون في السوق الوطنية، هي الرسالة التي وجهها الجزائريون إلى رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون الذي جعل “المضاربة” جريمة من أجل بناء دولة الحكم الراشد، دولة يحكمها القانون لا دولة تتحكم فيها العصابات والزعامات.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.