زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

شعار “يتنحاو ڤاع”.. الذي ألغى فكرة التوريث

شعار “يتنحاو ڤاع”.. الذي ألغى فكرة التوريث ح.م

عندما اقتحم شاب جزائري اسمه سفيان بكير تركي المشهد على مراسلة قناة سكاي نيوز العربية وهي في بث مباشر من الجزائر العاصمة أيام الحراك الشعبي، حيث سمعها تقول: "كما تشاهدون الشعب الجزائري يحتفل.. الجزائريون يهنئون بعضهم بما تحقق لحد الآن"، حيث صحح المشهد قائلا: "ما كانش منها، ما ناش مقتنعين بهذا التغيير.. نحاو pion وداروا pion وحد آخر. يتنحاو ڤاع".

ومعناها لسنا مقتنعين بهذا التغيير. لقد استبدلوا بيدق بآخر، لابد أن يعزلوا جميعا. ثم انسحب وذاب وسط الجموع. في حين انتشرتت عبارة يتنحاو ڤاع عبر منصات التواصل الاجتماعي كالنار في الهشيم وأصبحت شعارا للحراك.

حين فكر آل بوتفليقة في التوريث، وتم الشروع في دفع شقيق الرئيس السعيد بوتفليقة إلى الواجهتين السياسية والإعلامية تمهيدا لتقديمه كخليفة لحكم أخيه العليل، وتعالت أصوات مأجورة تبشر بذلك، استمرت حتى قبيل الحراك الشعبي، فرض السؤال نفسه: إذا كان التوريث قد فشل في غير الجزائر، فلماذا اعتقد السعيد بوتفليقة ومن معه أنه ممكن بالجزائر؟

zoom

لم يلبث شعار: يتنحاو ڤاع، وكغيره من الشعارات أن تم تحويره لاحقا إلى “باش يتنحاو ڤاع لازم تخرجوا ڤاع”.

يومها قرر الشعب الجزائري أن يخاطب العالم بالقول: “أحنا (بمعنى نحن) الرايس، أحنا الجيش، أحنا الفخامة، أحنا الزعامة، أحنا الدستور، أحنا الوطن، أحنا العدالة، أحنا السيادة”.

شعب رفض رئيسا يريد الحكم مدى الحياة، وفوق هذا أظهر استحسانا لفكرة توريث الحكم لو أمكنه ذلك ليجعل من الجزائر جمهورية شبه ملكية؛ ولعل هذه الجزئية تستحق وقفة.

توجد عدة أنظمة غير ملكية في العالم حاولت توريث الحكم، وفشل أغلبها في هذا المسعى. فقد سعى الكثير من الحكام بعدما ضمنوا الحكم مدى الحياة إلى توريثه لأحد أبنائهم.

ففي تونس على سبيل المثال بانت نوايا الرئيس الهارب زين العابدين بن علي في توريث الحكم إما لزوجته أو لصهره. لحسن الحظ عاجلته الثورة التونسية قبل أن يتحقق مبتغاه.

وبالجماهيرية العربية الليبية لم يكن خافيا على أحد أن سيف الإسلام القذافي كان الأوفر حظا لخلافة والده في حكم ليبيا.

كما كان واضحا جليا للمصريين سعي الرئيس حسني مبارك توريث الحكم لنجله جمال مبارك.

وبسوريا التي يحكمها بشار الأسد الذي ورث الحكم عن أبيه وعدل الدستور لأجل ذلك كانت النتيجة حرب أهلية أتت على الأخضر واليابس في هذا البلد.

وخارج العالم العربي حكم الرئيس عمر بانغو الغابون لمدة 42 عاما. فلما توفى عام 2009 خلفه ابنه علي بانغو بعد مسرحية انتخابية ضمنت توريث الحكم لعائلة بانغو إلى اليوم رغم محاولة انقلابية فاشلة لإزاحته من الحكم.

العبرة من وراء هذا الطرح هي: أن الذين روجوا لفكرة التوريث، بعضهم توارى عن الأنظار لفترة ليعود اليوم ليكتسب عذرية سياسية جديدة حاملا شعارات الديمقراطية والجزائر الجديدة.

وفي الزائير ورث جوزيف كابيلا حكم والده لوران ديزيريه كابيلا عشرة أيام بعد اغتياله عام 2001، حتى أزاحه انتخابيا فيليكس تشيسيكيدي عام 2018. والملاحظ أن كل الجمهوريات التي فكرت في التوريث أو عرفته لم تنعم بالاستقرار السياسي.

الدولتان الوحيدتان اللتان سار فيهما التوريث بخطى ثابتة هما دولتان شموليتان. الأولى هي كوبا حين ورث راؤول كاسترو حكم أخيه فيدال كاسترو، والثانية هي كوريا الشمالية التي يحكمها كيم جونغ أون الذي ورث الحكم عن أبيه.

حين فكر آل بوتفليقة في التوريث، وتم الشروع في دفع شقيق الرئيس السعيد بوتفليقة إلى الواجهتين السياسية والإعلامية تمهيدا لتقديمه كخليفة لحكم أخيه العليل، وتعالت أصوات مأجورة تبشر بذلك، استمرت حتى قبيل الحراك الشعبي، فرض السؤال نفسه: إذا كان التوريث قد فشل في غير الجزائر، فلماذا اعتقد السعيد بوتفليقة ومن معه أنه ممكن بالجزائر؟

هل أراد أن يدخل الجزائر في دوامة عدم الاستقرار، أم أراد أن يحولها إلى نموذج كوري شمولي؟.

العبرة من وراء هذا الطرح هي: أن الذين روجوا لفكرة التوريث، بعضهم توارى عن الأنظار لفترة ليعود اليوم ليكتسب عذرية سياسية جديدة حاملا شعارات الديمقراطية والجزائر الجديدة.

ولا أدعي فطنة إن قلت أني أعرف البعض من هؤلاء، ومنهم من يصنف في خانة الأصدقاء.

ودون مجاملات أقول أنه على مثل هؤلاء يجب أن تقطع السبل التي تمكنهم من الارتقاء السياسي من جديد. لأنهم طينة من الساسة والإطارات الذين لا عهد لهم ولا مبدأ.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.