اختارت أسبوعية "شارلي إيبدو" الفرنسية الساخرة الاستمرار في استفزاز المسلمين مع الذكرى السنوية الأولى للهجمات المسلحة، التي طالتها في السادس جانفي 2015 وأودت بعدد من صحفييها.
واختارت الصحيفة غلافاً مثيراً للجدل عليه رسم يمثل “إلهاً ملتحياً ومسلّحاً ببندقية كلاشينكوف وعلى ثيابه آثار دماء، ووضعت فوقه جملة: “بعد مرور سنة، لا يزال القاتل طليقا”.
وتحاول الصحيفة، بهذا الرسم الكاريكاتوري، النيل من الذات الإلهية وتستفز به مشاعر المسلمين من خلال الإشارة إلى أن إله المسلمين “إرهابي” يحرض على القتل، وتريد بذلك اتهام القرآن الكريم بأنه نصّ يحرّض على العنف.
وتخطط الصحيفة لطباعة مليون نسخة، حتى يتسنى إرسال عشرات الآلاف من النسخ إلى الخارج، لأن الأعداد التذكارية غالباً ما تكون مطلوبة من القرّاء القدماء والجدد. ويقول القيّمون على الصحيفة إن عددها الذي سيصدر الأربعاء القادم سيتضمن مساهمات للعديد من الرسامين والفنانين والكتّاب، من بينهم وزيرة الثقافة الفرنسية والممثلة الجزائرية الفرنسية إيزابيل أدجاني وشارلوت غنسبورغ وجولييت بينوش وإليزابيث بادنتر والكاتبة البنغالية تسليمة نسرين والموسيقي إبراهيم معلوف.
وعلى الرغم من الترقب الذي يسود أوساط المتابعين، بدأت ردود الفعل الغاضبة والمتأسفة بالانتشار، حيث عبّر عدد من ممثلي الإسلام في فرنسا، ومن بينهم عبد الله زكري، رئيس مرصد مكافحة الإسلاموفوبيا، التابع “للمجلس الفرنسي للديانة الإسلامية” عن خيبتهم، وأعلن زكري أن “الديانة لم تقتل أحدا أبدا”.
وأظهر زكري امتعاضه من غلاف الصحيفة ومن افتتاحية رئيس تحريرها، والتي يدين فيها “متعصبين زادهم القرآن غباءَ”. وكشف زكري أنه لن يشارك في احتفالات ذكرى الاعتداءات. وهو ما أغضب الكاتبة الإسلاموفوبية كارولين فوريست، التي صدر في حقها حكم قضائي مؤخراً.
من جهته، أكد محمد زروليت، رئيس فدرالية الجمعيات المغربية في فرنسا، لـ”العربي الجديد”، أن “ما ظهر حتى الآن عن العدد التذكاري للصحيفة يُعدّ استفزازا للجالية العربية والإسلامية في فرنسا، إذ عوض مد يد الحوار مع شباب الضواحي والأحياء الشعبية من أجل خلق جو من التفاهم والعيش المشترك ونبذ ثقافة العنف، تقرر هذه الصحيفة إشعال نار الفتنة من أجل التعويض عن خسائرها الفادحة. ونحن كمسلمين فرنسيين، نؤكد تعلقنا المتين بحرية التعبير من دون المساس بالمعتقدات الدينية”.
تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.