زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

سيرك الرئاسيات في الجزائر

سيرك الرئاسيات في الجزائر ح.م

الكل يتحرّش بمكتب الرئيس!

أصبح السباق حول رئاسيات 2019 في الجزائر أشبه ما يكون بسيرك للمهرجين، فأغلب الذين أعلنوا عن نيتهم في الترشح لمنصب رئيس الجمهورية أقرب إلى المجانين، وإذا كان المجنون هو من فقد عقله فإن هذه الفئة التي تقدمت لسحب أوراق الترشيحات، لا أعتقد أنها تملك عقولا في الأساس.

لا يخفى على أحد أن هؤلاء المجانين، الذين أثاروا جدلا واسعا في مواقع التواصل الاجتماعي، ربما قد تتوفر فيهم كل الشروط المطلوبة في المترشح، لكن الذي يحيرني بالفعل هو لماذا لم يُدرج المشرِّع شروطا تحفظ، على الأقل، ماء الوجه لمنصب رئيس الجمهورية، حتى لا يصبح مطمعا للحمقى والمغفلين.

ظاهرة التطاول هي ظاهرة متفشية في المجتمع الجزائري، فالشعب بعامته عالم ومتفلسف، يفهم في السياسة والاقتصاد، يفقه أمور الدين، عالم بأصول التربية، متخصص في الصحة، يفقه في الرياضة والطب وعلم الفلك… الشعب الجزائري باختصار هو شعب موسوعي..

ظاهرة التطاول هي ظاهرة متفشية في المجتمع الجزائري، فالشعب بعامته عالم ومتفلسف، يفهم في السياسة والاقتصاد، يفقه أمور الدين، عالم بأصول التربية، متخصص في الصحة، يفقه في الرياضة والطب وعلم الفلك… الشعب الجزائري باختصار هو شعب موسوعي.

لكن لو تأملنا في هذه الظاهرة بعمق سنجد أن هذا التطاول لم يأت من فراغ، والسبب الرئيسي لهذه الظاهرة يكمن في اعتقادي، في تدني مستوى المسؤولين والقائمين على أمور الشعب.

لقد كانت القرارات الارتجالية للقادة السياسيين، بعد رحيل الكوادر الأجنبية في بداية سنوات الاستقلال، هي من فتحت الشهية لعامة الناس في تقلّد أي منصب دون مؤهلات علمية أو ثقافية، فقد ألّحت الظروف آنذاك على ضرورة ملء الفراغ الذي أحدثه رحيل الكولون بشكل مكثف، وحاجة المؤسسات والشركات إلى مؤطرين ومسيرين.

فباستثناء بعض المسؤولين الذين حكموا البلاد في العقد الأول من الاستقلال، نجد أن غالبية الإطارات السياسية والكوادر المسؤولة عن تسيير الدولة يفتقدون للكاريزما وأحيانا حتى للمؤهلات العلمية والثقافية التي تسمح لهم بشغل مناصبهم.

في السابق كانت شهادة العضوية في حزب جبهة التحرير الوطني، أو ما يسمى “مناضل”، هي المؤهل الوحيد الذي يمنح الأحقية لحامله بأن يتقلد حتى أعلى المناصب في الدولة ولو كان “حمارا”.. على الرغم من أن هذا القانون قد أُسقط بعد التعددية الحزبية، إلا أن شبحه بقي فعالا إلى يومنا هذا.

فسياسة الولاء والانتماء لا زلت هي اللعبة المسيطرة لدى غالبية الأحزاب، خصوصا أثناء التوظيف، ولا يتعلق الأمر بالمناصب الحساسة فحسب، بل حتى فيما يخص مناصب الشغل الدنيا.. فقد بات من المعروف والمسلم به أن كل الأحزاب في الجزائر تشتغل وفق مبدأ المثل الشعبي الدارج (حمارنا ولا عود غيرنا)، ما يعني بالفصحى، حمارنا أولى من حصان غيرنا، أي ما معناه، جاهل موالِ لنا خير من عالم لا يُكّن لنا الولاء، والولاء في عرفهم هو الخضوع والتسليم والإذعان التام للقائد الأوحد.

هذه السياسة فتحت أبواب المناصب السياسية على مصراعيها، فأصبح كل من هبّ ودبّ يطمع في أن يشغل منصبا سياسيا أو قياديا لا يرومه، من المفترض، إلا ذوي المؤهلات والقدرات الخلاقة..

هذه السياسة فتحت أبواب المناصب السياسية على مصراعيها، فأصبح كل من هبّ ودبّ يطمع في أن يشغل منصبا سياسيا أو قياديا لا يرومه، من المفترض، إلا ذوي المؤهلات والقدرات الخلاقة.

فحين يصبح مسؤول سامي في البلاد يتلكأ ويتلعثم في الحديث، وينطق الوزير بكلام الحمقى والمجانين، وتصبح خطب وتصريحات الوزراء والقادة السياسيين مصدرا للتنكيت والسخرية، وتتحول أقوال بعضهم إلى نكت تصنع الحدث في مواقع التواصل الاجتماعي، حينها تصبح مناصبهم مطمعا لدهماء الناس وعامتهم، خصوصا إذا كانت غالبيتهم (الشعب) علماء وفلاسفة.

حين تصبح البلاد بلا قائد ويغيب الرئيس سنين عن الأنظار والأسماع ولا شيء يحدث، ثم أن عامة الناس تعلم أن حتى الرئيس هو مجرد دمية تحركها أيادي خفية، بل وتعلم هذه العامة أن رجال الظل هؤلاء لا يريدون رئيسا بل أرقوزا، حينها ستتطلع عيون الأفراد العادين الذين يملكون الجرأءة، بل الوقاحة، إلى منصب رئيس الجمهورية.

ثم أنني، من جهة ثانية، أعذر هؤلاء الحمقى والمجانين الذين تجرؤوا للترشح، فهم يرون بأم أعينهم حميرا وبغالا ينهقون بما لا يسمعون في البرلمان بغرفتيه، بل أحيانا يكون مستواهم أحسن من هؤلاء الذين اشتروا مناصبهم السياسية بأموال منهوبة، أو ما يسمى بـ “الشكارة”.

سيكتب التاريخ يوما أن الرئاسة في بلادي أصبحت مثل الخبز والحليب، يتدافع الناس ويتزاحمون للحصول عليها.. سيشهد التاريخ أن منصب الرئيس أصبح أشبه بعاهرة الطريق المتاحة لكل المارة من عامة الناس، وأن رئاسيات 2019 كانت سيركا تنافس فيه المهرجون والبهلوانيون على من سيضحك الناس أكثر..!

ليس غريبا في بلادي أن تصبح مسؤولا ساميا أو قائد حزب بين عشية وضحاها دون أن تملك أي مؤهل، فالقضية أشبه ما يكون بلعبة الحظ التي تحول صاحبها مليونيرا في اللحظة.

سيكتب التاريخ يوما أن الرئاسة في بلادي أصبحت مثل الخبز والحليب، يتدافع الناس ويتزاحمون للحصول عليها.. سيشهد التاريخ أن منصب الرئيس أصبح أشبه بعاهرة الطريق المتاحة لكل المارة من عامة الناس، وأن رئاسيات 2019 كانت سيركا تنافس فيه المهرجون والبهلوانيون على من سيضحك الناس أكثر ومن سيدهشهم بغرابة شخصيته وسذاجة تفكريه وحماقة رؤاه وقبح تصوراته.. ستسجل موسوعة غينيس أغرب الشخصيات التي ترشحت لمنصب رئيس جمهورية، وستكون حينها الجزائر على رأس القائمة.

ليس المهم في الجزائر من سيكون رئيسا للبلاد، بل المهم أن تبقى المافيا التي تسيطر على ثروات البلاد، وتشهد بالولاء لأمها فرنسا، تتحكم في زمام الأمور وتضمن هيمنتها وسيطرتها على آبار البترول والغاز.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.