زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

“سويسرا الشرق” صامدة رغم المحن

“سويسرا الشرق” صامدة رغم المحن ح.م

من يدفع بلبنان نحو الهاوية؟!

ما يمر به لبنان حالياً من أزمات على مختلف الأصعدة والمستويات، ومن احتقان داخلي، ومحاولات مختلفة لإشعال فتيل الحرب الأهلية مرة ثانية، بعدما اكتوى اللبنانيون بنارها ولسنوات طويلة، والتي امتدت من 13/أفريل، أبريل1975/م إلى غاية 13/أكتوبر، تشرين/ 1990م، وأسفرت عن مقتل أزيد من 120ألف شخص، وحتى عام 2012م، كان هناك ما يقارب من 76ألف شخص لايزالون مشردين ونازحين داخل وطنهم الأم.

يرى الكثير من المحللين والمراقبين بأن السَبب الرئيسي لما وصل إليه البلد من انهيار متوقع، هو الفساد الذي ينخر جسد النخب السَياسية الحاكمة فيه، والتي أصبح زعماؤها بمثابة أباطرة للمال والأعمال، والمتحكمين بمفاصل الاقتصاد اللبناني، فيما يرزح أغلبية الشعب في فقر مدقع، وتحاصره الآفات الاجتماعية من كل حدب وصوب.

تلك الحرب التي كانت نتيجة تداخل فواعل دولية وإقليمية ومحلية عدَة، وأدت إلى تحول لبنان من بلد ديمقراطي فسيفسائي، إلى بلد تحكمه الطائفية السَياسية التي حولته من دولة كان يضرب بها المثل في الرقي والتحضر والتطور، إلى بلد أصبح المواطن اللبناني فيه يبحث عن رغيف خبز، أو علبة دواء، أو لتر من المازوت فلا يجده.

وحولت النفايات هذا البلد الرائع الجمال، إلى مرتع لمختلف أنواع الحشرات والأمراض الخطيرة المزمنة، التي لم تكن معروفة من قبل، فهذه النفايات التي تكدس في منطقة الجديدة، في بيروت تضاف إلى تلك الموجودة قبلاً، والتي تترك أثاراً وخيمة على صحة الإنسان، كما أسلفنا أنفاً، بالإضافة إلى أثارها المدمرة على البيئة، والتي هي مشكلة أساسية بالأساس في لبنان.

مثلما ذكر الناشط السَياسي مارك ضو، لوكالة الأناضول التركية، حيث أكد على أن مشكلة النفايات في لبنان سياسية بالدرجة الأولى، فالصراع بين الجهات السياسية، هو على المتوضع الجغرافي للمطمر، وتوزيع العقود(الخاصة بالعمل)، مثلما ذكر ذلك موقع شبكة الأناضول بتاريخ /8ماي،أيار/2020م.

ولا ننسى تداعيات جائحة كورونا على هذا البلد، الذي يعاني فيه النظام الصحي بشدَة وذلك نتيجة الفساد المشتري في مختلف دواليب القطاع، بالإضافة إلى انتشار ظواهر التسيب والإهمال والبيروقراطية.
إذ فقد أكثر من 8019 شخص حياتهم لحدَ السَاعةَ، جراء نقص الاوكسجين والإهمال الطبي داخل المستشفيات، فيما أصيب أكثر من 594ألف شخص بهذا الفيروس، وذلك حسب أخر إحصاء نشره موقع JI/USSE-COVID-19، بتاريخ 25/أوت، أغسطس/2021م.

فتلك الأزمات التي شهدها لبنان، كانت نتيجة متوقعة بل طبيعية لفشل السياسات الحكومية، منذ مقتل الرئيس الشهيد رفيق الحريري رحمه الله بتاريخ 14/فيفري، فبراير/2005م، رفقة 21شخصاً، عندما انفجر ما يعادل حوالي 1000 كليوغرام من مادة تي أن تي، أثناء مرور موكبه بالقرب من فندق سان جورج، بالعاصمة بيروت، وهو الذي كان بمثابة صمام الأمان لهذا البلد، وما رافق ذلك من تغييرات في موازين القوى بين اللاعبين الرئيسيين في بلد الأرز، وهو الحادث المأساوي الذي كان له تداعيات جيوستراتيجية على الجوار الإقليمي، إذ دفعت سوريا ثمن عملية الاغتيال تلك غالياً في المقام الأول.

ومنذ ذلك التاريخ شهد الشارع اللبناني، انقسامات سياسية حادة بين قوى 14/مارس،أذار، وقوى 8مارس/أذار، في سياق دراماتيكي كاد يؤدي إلى ما لا يحمد عقباه لولا الحكمة التي كان يتمتع بها بعض زعماء الفريقين في ذلك الوقت.

والملاحظ في كل ما مرَ ويمر به هذا البلد من أزمات وكوارث تكاد لا تنتهي، أن اللمسات الأمريكية والإسرائيلية والسعودية كانت ولا تزال حاضرة وبقوة، في محاولة من تلك الدول لجرَ لبنان إلى مستنقع الخراب والدمار، بعد أن عملت هذه الدول مجتمعة وغيرها جاهدة على إفلاسه، وذلك عن طريق تكبيله بالديون الخارجية.

فبحسب مقال للدكتورة سهام رزق الله الأستاذة المحاضرة في جامعة القديس يوسف، نشر بتاريخ 10/مارس، أذار/2021م، في جريدة الجمهورية للبنانية، بعنوان “خدمة الدين العام، وكرة ثلجية؟” فإن الدَين العام اللبناني قد ارتفع منذ أوائل التسعينيات من القرن المنصرم، بشكل تصاعدي على شكل كرة ثلجية، حيث أنه في نهاية سنة 1992م، كان مجموع الدين المتوجب على الخزينة اللبنانية يعادل 3مليار دولار أمريكي، منه حوالي 327،5 مليون دولار، والمتبقي بالليرة اللبنانية، وباحتساب كلفة خدمة الدين، والتي بلغت 22 مليار دولار، وحسب بيانات تقرير جمعيات المصارف اللبنانية فإنَ الدين العام الخارجي للبلاد بلغ 91 مليار دولار مع نهاية سنة 2019م، ولا ننسى بأنَ السندات الحكومية، تمثل عصب هذا الدين بنسبة تصل إلى 94 بالمائة، وهو الأمر الذي جعل التفاوض أمراً صعباً، لأن الدَين عبر اليوروبوند يتم من خلال أسواق المال بعيداً عن أليات الاتفاقيات الثنائية مع الحكومات أو المؤسسات.

فانهيار النظام المصرفي اللبناني، وما رافقه من ارتفاع لسعر صرف الدولار الأمريكي في مقابل سعر صرف الليرة اللبنانية، حيث أصبح سعر صرف واحد دولار يعادل 20 ألف ليرة لبنانية في تعاملات السوق السوداء، فيما لا يزال سرف الصرف الرسمي المحدد من طرف البنك المركزي اللبناني لا يتجاوز 1510 ليرة، وذلك بحسب مقال نشر في وكالة الأناضول التركية بتاريخ 19/أوت، أغسطس/2021م، بعنوان” الليرة اللبنانية، تواصل هبوطها أمام الدولار”.

ويرى الكثير من المحللين والمراقبين بأن السَبب الرئيسي لما وصل إليه البلد من انهيار متوقع، هو الفساد الذي ينخر جسد النخب السَياسية الحاكمة فيه، والتي أصبح زعماؤها بمثابة أباطرة للمال والأعمال، والمتحكمين بمفاصل الاقتصاد اللبناني، فيما يرزح أغلبية الشعب في فقر مدقع، وتحاصره الآفات الاجتماعية من كل حدب وصوب.

إذ أصبح حلم الشياب فيه قبل الشباب هو مغادرته دون رجعة، خاصة بعد الانفجار الذي حدث في العنبر رقم 12 في مرفأ بيروت، بتاريخ 4/ أغسطس، أوت/ 2020م، وما خلفه من خسائر معتبرة في الأرواح والممتلكات، حيث راح ضحيته أكثر من 100 قتيل، وخلف أزيد من 4000 جريح ومفقود، كما نشر موقع العربية بتاريخ 5/أغسطس، أوت/2020م، وما جعل الأمور أكثر تعقيداً هو عجز القضاء اللبناني عن محاسبة من كانوا السبب الرئيسي في حدوث هذا الانفجار، نتيجة ضغوط سياسية وتهديدات تعرض لها القائمون على هذا الملف، من قضاة ووكلاء جمهورية، ومدعون عامون… إلخ.

أصبح حلم الشياب فيه قبل الشباب هو مغادرته دون رجعة، خاصة بعد الانفجار الذي حدث في العنبر رقم 12 في مرفأ بيروت، بتاريخ 4/ أغسطس، أوت/ 2020م، وما خلفه من خسائر معتبرة في الأرواح والممتلكات، حيث راح ضحيته أكثر من 100 قتيل، وخلف أزيد من 4000 جريح ومفقود

وهذا ما أكد لكافة أطياف الشعب اللبناني، أن بلدهم أصبح في منعرج تاريخي خطير جداً ومفصلي، وزاد من تنامي معدلات اليأس والإحباط النفسي لدى الأغلبية السَاحقة منه.

ومما زاد الطين بلة كما يقال، هو التفجيرات التي حدثت وستحدث، في مناطق لبنانية عدَة، كان أخرها الانفجار الذي حدث في عكار، وذلك بعد انفجار صهريج في تلك المدينة الشمالية، وتوفي جراء ذلك أكثر من 80 شخص مثلما ذكر موقع BBCعربي، بتاريخ 15/أغسطس، أوت/2021م، ولا تزال التحقيقات متواصلة لكشف ملابسات الحادث.

يحدث كل ذلك ولا تزال السَاحة السياسية تشهد انقساماً حاداً، بعد أن عجز الرئيس اللبناني ميشال عون، عن الوفاء بتعهداته والتزاماته التي قطعها على نفسه في خطاب التنصيب بتاريخ 31/ أكتوبر، تشرين/2016م، حيث تعهد فيه بأنه سيخرج لبنان من عنق الزجاجة إلى بر الأمان، وبأنه سيكون رئيساً لجميع الطوائف والتيارات السَياسية والفكرية والدينية والأيديولوجية في بلد الأرز، وهذا ما لم يلتزم به، حيث أنه لطالما انحاز وبشكل واضح لحزب التيار الوطني الحر بقيادة صهره جبران باسيل ولمن يدور في فلكه في الكثير من القرارات السياسية التي اتخذه، بالرغم من أنه جزء من منظومة الفساد التي تسيطر على كل شيء في لبنان.

ولم يستطع منع التدخلات الخارجية كما وعد أيضاً، إذ أن الجميع حالياً صار يزايد على هذا البلد سياسياً، ويحاول استغلال الأوضاع الصعبة التي يمر بها ليملي عليه شروطه، في مقابل تقديم يد العون والمساعدة له، ويستعمل كل السبل والوسائل المشروعة وغير المشروعة لتحقيق غاياته تلك.

فلبنان الذي يعتبر الخاصرة الرخوة لسوريا، يراه المحور الصهيوأمريكي، المكان الأنسب لتفجيره داخلياً، على الطريقة الليبية ربما، وإقامة قواعد عسكرية دائمة لهم في مختلف المناطق اللبنانية، لتضييق الخناق على محور المقاومة، أكثر فأكثر، مستغلين بذلك حالة الغليان التي يعيشها اللبنانيون، الذين نفذ صبرهم من غياب لأدنى متطلبات الحياة، أو العيش الكريم، فالجوع كافر، كما يقال، فالشعوب إذا جاعت تحولت إلى أداة تفجير داخلي لأوطانها، حتى دون أن تشعر بذلك.

 

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.