زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

سلطة والي بومرداس تتجاوز سلطة الرئيس الفرنسي!

سلطة والي بومرداس تتجاوز سلطة الرئيس الفرنسي! ح.م

والي بومرداس (في الأعلى) لو كان له منصب رئيس كيف كان سيتعامل مع المواطنين؟!

يتم تداول فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي فايسبوك للمعاملة التي لقيَّها بعض سكان القصدير في ولاية بومرداس من طرف والي ولاية بومرداس، في أثناء عملية ترحيل مسَّت سكان الشاليهات التي تعود لزلزال بومرداس 21 ماي 2003، ما يعني أنها تجاوزت عقداً من الزمن، والتي لطالما وعدت السلطات بطي ملفها في فترة وجيزة، غير أن المعضلة لا تكمن هنا بل في طريقة الحديث والكلام التي تحدث بها الوالي مع بعض سكان، ومواطني ولاية بومرداس، والذين يقيمون في القصدير حسب ما جاء في الفيديو.

الوالي المحاط بالدرك الوطني لتأمين زيارته ورفقة رئيس الدائرة، تحدث بشكل غير لائق مع المواطنين الذين أرادوا أن يشتكوا للوالي حالهم المزري في سكنات تشبه القيتوهات التي كان العبيد يُحشرون فيها في عهد الإقطاع، إلا أن الوالي لم يتوان في الحديث معهم بازدراء لم نره سابقاً، اللهم إلا في حديث والٍ آخر حينما قال أن “من لا ينتخب ويستفيد من السكن هو حرامي”.

ماكرون صفر والي بومرداس هدف…

وبالعودة لوالي بومرداس والذي لم يستطع التقرب منه أي مواطن بسيط، فلقد ذكَّرني بحوار الرئيس الفرنسي مع الفلاحين حين قال فلاح فرنسي مخاطبا ماكرون: “تحدث معي باحترام”، وردة فعل الرئيس الشاب الذي جادله بكل احترام، لأنه ببساطة يرى نفسه رئيس كل الفرنسيين، والأكيد أن لا إجراء اتخذ ضد الفلاح الذي كان بالأساس يطالب بشيء يؤذي البيئة ويريد الدفاع عن إجازة استخدام نوع من الأسمدة في الزراعة تؤذي الإنسان، والمحيط في ذات الوقت، إلا أن الرئيس الفرنسي رد عليه بكل أدب.
السلطة التي يحوزها ماكرون كرئيس لدولة قوية على المستوى العالمي، تتحطم كبرياؤها أمام الأسلوب الذي تحدث به والي بومرداس مع مواطنين يطالبون بسكنات اجتماعية تتحول أغلبها بعد حين إلا مجرد علب كبريت لا حياة فيها، وبغض النظر عن أحقيتهم في الاستفادة أم لا، إلا أن طريقة الحديث معهم تقتضي اللباقة وسعة الصدر، لأنهم ببساطة مواطنون يستحقون الاحترام، والتقدير..

المواطن المغلوب على أمره والوصاية عليه…

ولعل هذه الحادثة ذكرتني بعهد مضى حينما قال عمر بن الخطاب لعمرو بن العاص والي مصر: ماذا تفعل إن جاءك سارق، فقال: أقطع يده، فرد عمر الخطاب: فإن جاءني جائع قطعت يدك…
ولو حاولنا جاهدين اسقاط هذه الحادثة أو حادثة الرئيس الفرنسي على المنظومة الجزائرية التي تحول فيها المواطن إلى مجرد كلب يجب تجويعه ليتبع صاحبه على حد تعبير أحد الساسة، أو مجرد “قطيع” يتم استدعاؤه واستنفاره في الانتخابات التي يصبح فيها ملكٌ لفترة لا تتجاوز الحملة الانتخابية الزائفة وبعدها يتم استبعاده باعتبار أنه غير أهل لفهم ما يحاك وما يتم تقريره وتكون الوصاية عليه ممن انتخبهم هو أصلاً..
وما يمكن أن نخرج به من كل هذا وهو أن بناء الإنسان في الجزائر كعنصر لبناء الحضارة قد تم تدميره كليةً وبصفة ممنهجة، ورحم الله مالك بن نبي الذي سبَّق في فكره بناء الإنسان على المادة، إلا أن الإنسان الجزائري اليوم تم إفراغه من كل ما يمكن أن يؤسس لبناء دولة.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

1 تعليق

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

  • تعليق 6641

    محمد بونيل

    البعض من المسؤولين السياسيين في الجزائر..لم ولن يتعلموا الدرس من المشاهد التي تصور وتعرض من خلال عدسة الكاميرا عبر شبكات التواصل الإجتماعي..هذه السلوكيات والتصرفات ستبقى في الذاكرة الجماعية ويحفظها الأرشيف المفتوح على الميلتيميديا، في الأخير تسليط الضوء على هذه المواضيع التي تتطرق إلى كذا حالات وقضايا إجتماعية، التي تمس المواطنين لهي غاية في الأهمية، لكن السؤال الذي لايزال تطرحه النخب ويشغل الرأي العام الجزائري، “عن أي دولة مدنية تتحدث عنها السلطة السياسية الحاكمة في البلاد، ثم كثيراً ما نسمع عن -الديمقراطية- التشاركية، ولكن لم نرى لها أثرا ملموساً أو محسوسا على أرض الواقع، يقال ان تبني الأحلام هي حالة مشروعة ولكن بيع الأوهام للناس تلك حالة ممنوعة!”

    • 0

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.