زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

رسالة

❣️ تهنئة: فريق زاد دي زاد يهنئ الشعب الجزائري بمناسبة الاحتفال بالذكرى الـ 58 لعيدي الاستقلال والشباب.. رحم الله شهداءنا الأبرار وكل عام والجزائر بخير 🌺

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

روراوة وماجر وسي السيّد

روراوة وماجر وسي السيّد ح.م

تعاطفت مع اللاعب رابح ماجر وهو يُدافع عن نفسه ويُعرّف بها وكأنّه لاعب سابق مغمور، أمام اتّهامات مفخّخة لروراوة ملك كرة القدم في الجزائر، الذي أراد بدل تحمّل المسؤولية في مهزلة استيراد المدربين خلط الأوراق، وتمنّيت لو أنّ ماجر لم يسقط في فخّ رئيس الفاف، نحو نقاش شخصي لا معنى له، ويذهب إلى النقاش الأساسي الذي يستفزّ روراوة وأمثاله، الذين لا يرون شيئا في هذا البلد يستحق الالتفات، لا مدربين ولا لاعبين، وهذا أخطر ما قاله روراوة، وأخطر ما يُواجه الجزائر من حيث الوعي الأساسي لمستقبل أي بلد، الذي يجعل المسئول لا يرى في الشعب الذي ينتمي إليه إلا مجرّد أهالي يحتاج إلى نوع من القابليّة للكلونياليّة الجديدة، لأنّ الآخر هو الأذكى والأعلم و الأقدر فقط لأنّه آخر ويتكلم بلغة أخرى، حتى ولو كانت للأرقام وللتاريخ أحكام مغايرة، ولذلك يجب أن نصمت جميعا، ولو جئنا بمائة مدرب من الفاشلين، ومائة لاعب من الباهتين، المهم أن أربعين مليونا في هذا البلد لا يُحسنون شيئا سوى المشاهدة والصياح.

إن الخطير أن أمثال مسئول الفاف الجزائري يُمثلون ثقافة عامة وفي قطاعات مختلفة وبأوجه متنوّعة، فتراجع الوعي الجزائري الذي كان يؤمن بالإنسان الجزائري المُقيم، في العقود الماضيّة، وهذا الوعي هو الذي صنع الأمجاد الرياضيّة والصناعيّة والثقافيّة للجزائر، ومنح للشباب الجزائري الأمل في مستقبل البلد، ولكن سياسة الانفتاح التي تراجعت عن الحُلم الجزائري والإيمان بشبابه وبكفاءاته وعمّاله، واتجهت إلى الحلول البسيطة كالخوصصة والاستيراد أنتجت لنا حريق أكتوبر وعُشرية الدم، وخرجت الجزائر من تجربة قاسيّة لتُعيد بناء حُلمها في الجزائر الجديدة، ولكن تيارات القابليّة للكلونياليّة الجديدة بوجهها الديني، في تيارات سلفيّة هوجاء أصبحت ترى في دين الجزائريين، ومذهب إمام دار الهجرة ومدينة الرسول مجرّد أوهام، وأن السلفيّة السعوديّة التي تمنع المرأة من قيادة السيارة، كما تمنع المُواطن من الانتخاب، هي دين السلف الصالح الذي يجب على الجزائريين إتباعه… !!!

كل الجزائريين يعرفون أن نصف فريق روراوة لا يصلح أن يكون في فرق الأحياء وحَومَات مدن الجزائر، وأن نصفهم يوجد أحسن منهم في البطولة الجزائرية، وأن مدرّبيه الأجانب لا يصلحون حتى للألعاب المدرسيّة، ولم ولن يُضيفوا شيئا للكرة الجزائرية…

وآخرون ينتظرون سي السيد المصري أو التركي !!! وتيارات ترى في فرنسا قدرا وفي الفرنسي أو الأوروبي سيّدا أبديا يجب أن يقودنا ولو في اللعب، وأن أبناء الجزائر المقيمين ليس فيهم المدرب المحتمل، ولا لاعبا من أمثال لاعبي روراوة، مع أن كل الجزائريين يعرفون أن نصف فريق روراوة لا يصلح أن يكون في فرق الأحياء وحَومَات مدن الجزائر، وأن نصفهم يوجد أحسن منهم في البطولة الجزائرية، وأن مدرّبيه الأجانب لا يصلحون حتى للألعاب المدرسيّة، ولم ولن يُضيفوا شيئا للكرة الجزائرية، ما عدا أنهم يتقاضون أضعاف أقرانهم الجزائريين، ولكن مثل هذه التيارات لها مشكلة مع الذات وعقدة نقص مع الآخر أو أشياء أخرى… وتريد تعميمها، وينقصها الدّهاء لذلك تتجرأ على الجزائريين، وتقول لهم ليس في الجزائر مدرب كرة، وليس في الجزائر لاعب كرة، وليس في الجزائر فقيه أو مفكر أو كاتب أو مبدع، وكما نستورد البضائع علينا أن نتعلم استيراد السادة، ويُصبح ذلك قَدرا في الوعي الجامع.
بعد ترهّل وشيخوخة الوطنيّة التقليديّة، التي وجدت نفسها في مواجهة ربيع عربي يصيح بالتكبير لقتل مجتمعاته وتفكيك أوطانه والاتجاه إلى عصبياته المتقوقعة، عصبيات دينيّة وعرقيّة وجهويّة، يحتاج الشباب قبل أن يخطفه اليأس، وتتقاسمه قابليّة الكلونيالية السعودية وغيرها والفرنسية وغيرها نحتاج إلى وطنيّة جديدة ومعاصرة تمنح للشباب الأمل والثقة في النفس، ليس بانتصارات كروية مخادعة، ولكن بالثقة أن الشباب الجزائري فيه من الكفاءات والمهارات بما فيها الرياضيّة والتي تظهر مع كل الظروف القاسيّة، هذه الظروف التي يتحمّل جزءا من مسؤولية عدم توفيرها هؤلاء الذين يهربون للحلول البسيطة بدل وضع إستراتيجية وطنية لتطوير كرة القدم الجزائرية والإيمان بالكفاءات الجزائرية، يحملون شكارة الجزائريين ويأتون بالبطالين والفاشلين لتجربة حظهم مع الجزائريين، الذين يُطلب منهم أن ينحوا جانبا وأن يصمتوا والمشكلة أنهم لن يصمتوا.
إنّ قدر الجزائريين مع كل هذا العقوق والتهميش هو النبوغ والانتصارات المعنوية ذات الدلالة التي توالت منذ انتصارات الأولمبياد من أولئك الكوكبة من الشباب، مع كل ذلك التواضع في الإمكانيات والرعاية، وفي الأسابيع الماضيّة كان ذلك في الثقافة و توّجها الطفل محمد فرح الفائز في مسابقة القراءة في دبي ليمنح درسا لكل هؤلاء، ليقول أن الجزائريين الذين ضحّوا بملايين الشهداء لاستقلالهم لا يمكن أن يقبلوا بوضع الأهالي فقط لأن هناك من لا يرى في هذا البلد شيئا، ولأن شخصية الجزائري لا يُمكن أن تكون بالسلبية التي يفرضها هؤلاء والتي تُعبّر عنهم وليس عن الجزائريين، الذي كان قدرهم وسيبقى التميّز والانتصار ومواجهة التحديّات، وفي عمق الوعي عند غالبيتهم الاعتزاز بالنفس والاستقلال عن المسيُو الكبير أو سي السيد.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.