زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

رهانات الدعم الأمريكي والفرنسي لترشيح بوتفليقة

رهانات الدعم الأمريكي والفرنسي لترشيح بوتفليقة ح.م

يتساءل البعض حول دور القوى الكبرى، خاصة فرنسا وأمريكا في صناعة الرؤساء في الجزائر، فجوابنا بأن هذا الأمر مفروغ منه اليوم، وقد أخذ أبعادا أكبر من الماضي، فعالم اليوم تحول إلى قرية صغيرة، حيث أي تأثير بسيط في مكان ما له تأثيرات أقليمية وعالمية، خاصة في المجال الأمني والإقتصادي، ولهذا تحرص القوى الكبرى على حماية مصالحها وأمنها بالتأثير في كل أنظمة العالم حسب تأثيرات هذه الدول على المصالح الإقتصادية والأمنية والإستراتيجية لهذه القوى الكبرى.

أثناء الحرب الباردة، كانت أمريكا تترك المجال لفرنسا في الجزائر، لكن بعد نهاية الحرب الباردة بدأت تظهر بوادر صراع فرنسي-أمريكي في البلاد المغاربية وأفريقيا جنوب الصحراء..

نجد أربع عوامل تؤثر في صناعة الرئيس في جزائر اليوم وهي: الأوليغارشية المالية والقيادات الكبرى في المؤسسة العسكرية وعائلة الرئيس والقوى الأقليمية والدولية، ومنها بالأخص فرنسا ثم الولايات المتحدة الأمريكية..
فالنظام العالمي اليوم يشبه دولة عالمية على شكل هرمي أين نجد على رأسه أمريكا ثم قوى دولية، ومنها فرنسا، ولهذا كما يراعي رئيس أي دولة عملية إختياره لولاته الذين يجب أن يكونوا موالين له مثلا، فإنه نفس الأمر نجده بالنسبة للعالم، فإن هذه القوى الكبرى تتبع من يصل إلى السلطة في دول مثل الجزائر، وتحرص دائما أن لا يهدد مصالحها، فبالنسبة للجزائر، تأتي فرنسا على رأس هذه القوى بحكم أنها مستعمرتها السابقة وحديقتها الخلفية، إضافة إلى امتلاك الجزائر ثروات هائلة وسوق كبيرة وموقع إستراتيجي هام جدا..
فلفرنسا مصالح كبيرة جدا فيها يجب على من يتولى رئاسة البلد رعايتها في نظرها، ولهذا لن تقبل أبدا برئيس يمكن أن يهددها، ونجد نفس الأمر بالنسبة لأمريكا، خاصة المصالح الطاقوية، ففي الماضي، خاصة أثناء الحرب الباردة، كانت أمريكا تترك المجال لفرنسا في الجزائر، لكن بعد نهاية الحرب الباردة بدأت تظهر بوادر صراع فرنسي-أمريكي في البلاد المغاربية وأفريقيا جنوب الصحراء، فأصبحت أمريكا تزاحم فرنسا فيها في إطار الصراع حول الزعامة العالمية بين أمريكا وأوروبا الذي لم يظهر بعد بشكل علني، خاصة مع فرنسا التي تعد القوة الضاربة للإتحاد الأوروبي في القارة الأفريقية، ولهذا يمكن أن تتصارع وتختلف الدولتان حتى حول الشخص الذي يجب أن يكون على رأس الدولة الجزائرية، وهو ما لم نصله بعد مادام أن بوتفليقة يخدم ويرعى مصالح كلتا القوتين.

فرنسا تؤيد استمرار بوتفليقة علانية تقريبا، لأن ذلك سيجعل السلطة في الجزائر ضعيفة وتحت رحمتها، مما يسمح لها تحقيق أهدافها الإستراتيجية في الجزائر خاصة والمنطقة عموما، خاصة في الساحل، لكنها تؤيد ذلك بشروط..

يلاحظ الجميع سكوتا أمريكيا وفرنسيا حول ترشيح بوتفليقة لعهدة خامسة، وهو ما يعني دعما ضمنيا لذلك تحت غطاء عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، لأن هاتين القوتين تعلمان جيدا مدى عداء شعوب المنطقة لها، ولهذا تحرص على عدم إظهار الدعم العلني للأنظمة، بل في بعض الأحيان تسمح لها بدغدغة العواطف بالتظاهر بمعاداتها كأسلوب لكسب نوع من الشرعية، فهذا الدعم الضمني الأمريكي والفرنسي يعود في الحقيقة إلى فكرة منتشرة لديهما بقوة، وهي أن نظام بوتفليقة متحكم في الوضع الجزائري جيدا، خاصة بعد فشل قيام ربيع عربي فيها، كما أنه يرعى مصالحهما، فقد كانت جزائر بوتفليقة دائما في نجدة الاقتصاد الفرنسي وشركاته المفلسة، فهي لن تجد أحسن منه..
ففرنسا تؤيد استمرار بوتفليقة علانية تقريبا، لأن ذلك سيجعل السلطة في الجزائر ضعيفة وتحت رحمتها، مما يسمح لها تحقيق أهدافها الإستراتيجية في الجزائر خاصة والمنطقة عموما، خاصة في الساحل، لكنها تؤيد ذلك بشروط وهو عدم تأثير مواصلة بوتفليقة الحكم على الاستقرار في الجزائر، فكل من فرنسا وأمريكا ترى إلى حد اليوم بأن الجزائريين سيسكتون عن إستمرار بوتفليقة المريض جدا في السلطة، ولن يثيرو أية مشاكل، لكن ستغير هذه القوى موقفها بمجرد ما تشعر بأن هناك رفض شعبي لذلك، وممكن أن يهدد استقرار الجزائر ومصالحهما، ففرنسا تخشى الفوضى في الجزائر، لأن ذلك سيمسها مباشرة خاصة بتفاقم الهجرات غير الشرعية إليها وتهديد أمنها من طرف الجماعات الإرهابية التي ستعيد انتشارها أثناء الفوضى، كما تخشى أن يصل أناس إلى السلطة يعادونها، أي الخوف من تكرار تجربة أمريكا في إيران في 1978.

أما الموقف الأمريكي فهو يختلف نسبيا عن الموقف الفرنسي، فما يهم أمريكا هي الطاقة، لكن يجب أن نضع في ذهننا تأثير اللوبي الصهيوني في أمريكا، فلهذا من الممكن جدا أن يكون دعمها لبوتفليقة لا تربطه باستقرار الجزائر، بل حتى عدم الإستقرار لا يهمها..

أما الموقف الأمريكي فهو يختلف نسبيا عن الموقف الفرنسي، فما يهم أمريكا هي الطاقة، لكن يجب أن نضع في ذهننا تأثير اللوبي الصهيوني في أمريكا، فلهذا من الممكن جدا أن يكون دعمها لبوتفليقة لا تربطه باستقرار الجزائر، بل حتى عدم الإستقرار لا يهمها، بل يمكن أن يخدم الكيان الصهيوني من جهة، كما سيسمح بإعادة انتشار الجماعات الإرهابية فيها الذي هو السلاح الذي تستخدمه أمريكا لتوسيع تدخلها العسكري خاصة أمام منابع الطاقة لمراقبتها عن قرب، وأيضا إعادة رسم الخريطة الجيوسياسية خدمة لمشروعها الامبرطوري، فيمكن أن تسكت حتى ولو كان استمرار بوتفليقة سيهدد الاستقرار في الجزائر، مما يسمح بنقل داعش إليها، خاصة أن الكثير من هذه الجماعات قد بدأت تنتشر في الساحل وليبيا، وهو ما يسمح لأمريكا بإقلاق أوروبا أو شمال المتوسط، أمنيا، وعلى رأسها فرنسا في إطار ما قلته سابقا الصراع حول الزعامة العالمية دون أن ننسى ضرب المصالح الإقتصادية الصينية في حالة نشوب فوضى في الجزائر، فالصين تعد المنافس الأول لأمريكا حول الزعامة العالمية ثم تأتي روسيا والإتحاد الأوروبي.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

1 تعليق

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.