زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

رسالة مفتوحة إلى شارع الصحافة

رسالة مفتوحة إلى شارع الصحافة

توسعت السوق الإعلامية مؤخرا بشكل بدعو للاستبشار والفرح، فقد زادت قاعدة القراء وظهرت عناوين جديدة، كما تعرفنا على أقلام رائعة يمكن أن نعتمد عليها في إضاءة صفحات صحفنا وتنوير القراء بالجديد الممتع المفيد.

وكي تستمر هذه الانطلاقة التي يهمنا جميعا استمرارها، فإنه من الجدير أن ننتبه باكرا إلى بعض الملاحظات التي تتعلق أساسا بعامل غياب تقاليد مهنية وبحداثة التجربة الإعلامية الجزائرية.

من ذلك، فكرة التدقيق اللغوي، ففي كثيرا من الأحيان نقرأ مقالات غير مدقّقة وأحيانا عناوين غير مدققة، ولقد وقفت أمام حالة مؤسفة، منذ فترة أيام حادثة اغتيال مدير عام الأمن الوطني سابقا،العقيد علي تونسي رحمه الله، إذ كان هناك مقالان متقابلان في نفس الصفحة بأحد صحفنا، أحدهما يدعو القاتل بـ”أولتاش” والثاني “أولطاش”!..طبعا دون ذكر الأخطاء النحوية والصرفية التي قد تتسبب أحيانا في تغيير المعنى برمته.

النقطة الثانية في الموضوع، هي عدم امتلاك كثير من الأقلام لتقاليد معالجة بعض الأخبار خصوصا ما كان منها ذا طابع حيوي، ففي ملف المصالحة المزعومة مع مصر، كان غريبا أن نلاحظ نقلا يكاد يكون حرفيا لما تنشره الصحف المصرية المطبِّلة لفكرة المصالحة والتي وصلت لحد نشر تصريح للرئيس المؤقت لاتحاد الكرة، هاني أبو ريدة، حول إقامة مباراة بين الجزائر ومصر وديا! والواقع أنه بقليل جدا من الحصافة فإنه يمكن تذكر أن أبو ريدة رئيس مؤقت وليست لديه كامل السلطات، وأن قضية إجراء لقاء ودي تعوقها كثير من الصعوبات الفنية وبينها جدول المنتخب الوطني نفسه، ناهيك عن أن القرار في هكذا أمور لا يتخذ من جانب واحد بل يجب العودة فيه إلى تفاهم مشترك.. وكان غريبا أن صحيفة واحدة فقط قد اتصلت برئيس اتحاد الكرة الجزائرية محمد راوراوة الذي لم ينف الخبر مباشرة ولكنه تحدّث بلغة من ينفيه .. فهل كان صعبا على صحفنا أن تتصل بالاتحادية وتحصل على خبر صحيح؟ أم أنه من الصائب أن نأخذ أخبار المنتخب الوطني من أفواه غيرنا من الصحف غير الجزائرية وأخبار اتحادية الكرة الجزائرية من لسان رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم!

ونفس التردد والحيرة كانا حاضرين في زيارة التعزية التي أداها الرئيس حسني مبارك للجزائر، فقد اكتفت صحفنا بنشر ما نشرته الصحف المصرية مضافا إليه بضعة مقالات رأي، والواقع أن الصحف المصرية قد هلّلت للزيارة كتقليد خاص بها تهلّل عبره دوما لكل ما يفعله رئيس جمهوريتها وتطنب في مدحه وترفع سقف التوقعات عاليا.. فإن هاتَف أوباما فإن الصحف تقول أنه نصح زعيم أقوى دولة عالمية و إن فتح معبر رفح مجبرا قالت الصحف أنه كسر الحصار بحركة لم يجرؤ غيره على الاتيان بها..الخ! وبالطبع فإن هذه ليست قضيتنا الأساسية، ولكن قضيتنا هي معالجة الخبر نفسه، فالتهليل لمصالحة غير موجودة يدل على انعدام قراءة سياسية واضحة للوضع، فالزياة كانت للتعزية، أي أنها شأن إنساني محض، وهي لم تدم طويلا، كما لم تسفر عن أي نتيجة عملية بخصوص الملفات العالقة كقضية تهرب “جيزي” من دفع ضرائبها ومثلها شركة “رينغ” وشركات أخرى مضافا إلى ذلك القضية الأهم أي شتم الشهداء وتحقير الشعب الجزائري.. ومادام أن لا شيء من هذا قد تم التقدم على طريق حلّه فلم التهليل والتطبيل؟

نقطة أخرى تشير بأضواء حمراء، وتنتشر في الصحف الرياضية تحديدا، وهي “تأليف الحوارات” بل ونشر أخبار لا أساس لها من الصحة..فالقارئ لصحفنا الرياضية يحس أن بوقرة أزاح كارلوس بويول من منصبه في دفاع برشلونة وأن حليش قد وقع مع آرسين فينغر و أن نذير بلحاج قد لعب أولى مبارياته في الكالتشيو الايطالي ومع فريق “الانتر” تحديدا!… لكن للأسف لا شيء من ذلك واقع، و السيء أن الصحف تنسب معلوماتها في كل مرة لمصادر مطلعة (المصدر المطلع رديف الأخبار السياسية عادةً وليس أخبار لاعبي الكرة) كما تنشر حوارات مطولة مع اللاعبين يؤكدون فيها أخبار انتقالهم.. إنه لمن المؤسف أن تصل المهنية إلى هذا الدرك.

هل معنى ذلك أن لا شيء قابل للإصلاح؟ لا بالطبع، ولكن معناه أن حيوية الصحفيين الشباب يجب أن يتم رفدها بحكمة بآبائنا في هذه المهنة، وأن التقاليد الإعلامية الصحيحة يجب أن تجد طريقها للتطبيق، وأن صحفنا يجب أن تذهب للاحترافية عن طريق سن مواثيق مهنية وأنظمة داخلية تكافئ الصحفي الذي يحصل على سبق صحفي جاد، وتعاقب من يثبت نشره لخبر كاذب، كما يجدر في ذات السياق الانتباه لمعنى التخصص، فلا يعقل أن يتحول كل الصحفيين لمحللين رياضين فجأة ثم ينقلبوا غدا إلى باحثين في تاريخ الثورة وفي اليوم الثالث خبراء في شؤون أردوغان وبحر غزة.. صحيح أن بعض الزملاء آتاهم الله بسطة في الاطلاع والفهم والإلمام بأكثر من مجال ولكن أولئك قلة وليسوا قاعدة وعلينا في جميع الأحوال أن نحسن اطلاعنا ونوسع ثقافتنا ولا ندخل بحارا يصعب الغوص فيها.. فما نكبته باقٍ فلنحرص أن يذكر الناس لنا أننا كتبنا صدقا مبنيا على اطلاع كافٍ وبأسلوب يحترم المهنة.

 

7 تعليقات

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

  • تعليق 323

    احمد – من بريطانيا

    انا متأكد أن 90 في المائة من الصحافيين الجزائريين يتربصون عند الشيخ جوجل فيقومون بعملية نسخ ولصق لا تخفى على الصحفي المتمرس ولو يتوقف الشيخ جوجل عن العمل لمدة أسبوع فستتوقف الصحافة الجزئرية عن الصدور.

    إن الصحافة الجزئارية بحاجة الى إعلاميين أكاء وليس الى رجال المال الذي يبعون ويشترون الذمم كيفماشاؤوا.

    • 2
  • تعليق 384

    zinou

    صحافة كور واعطي لعور … والفاهم يفهم

    • 1
  • تعليق 381

    سامي

    ان شاء الله تتطور صحافتنا وتتعلم من أخطائها وأن يتم المحافظة على الجيل القديم حتى يكونوا عونا للجيل الجديد فلا يمكن لشاب متخرج من معهد الإعلام أن يجد نفسه وحيدا طريدا فريسة لأناس مرحيين في البزنسة فمن أين له أن يتعلم…

    • 0
  • تعليق 399

    alilou

    مشكور سيدي على رسالتك المفتوحة الى شارع الصحافة انصحك ايضبابالتدقيق في لغتك و تاكد ان لكل فارس كبوة
    العيب ليس في الصحافي بل العيب في المؤسسة الاعلامية التي يشتغل فيها
    هذه الاخيرة تغاضت عن توظيف مصحح او مدقق لغوي حتى تتجنب المصاريف المادية و كان ذلك على حساب المستوى الذي تدهور الى درجة لا تطاق و من العجائب ايضا ان بعض الصحف سايبة فيها الكتابة فلا حسيب و لا رقيب ادخل يا مبارك بحمارك و لا عجب ان تقرا مثلا في الشروق اليومي خبرا يقول فيه كاتبه ان الارندي في بومرداس فاز بالاصوات الترجيحيه خلال انتخابات التجديد الجزئي لاعضاء مجلس الامة كتم صاحب المقال يصف مباراة في كرة القدم لفائز فيهاتاهل بالضربات الترجيحية
    اين اذن الرقابة في الجريدة و اين الموضوعية يا سادة يا كرام’

    • 0
  • تعليق 430

    mbolhi

    الصحافة المكتوبة المطبوعة محكوم عليها بالموت.
    لا أفهم كيف يعتقد البعض أن ارتفاع نسبة السحب هي شيء ايجابي في الجزائر في حين أن أكبر الصحف العالمية تخفض من ذلك و تستثمر في الصحافة الالكترونية لأنه لا مجال للبقاء إلا على شبكة الانترنت.
    و لن ينفع القول أننا لازلنا متأخرين في الجزائر في هذا المجال لأنه لما يتوقف سحب الجرائد في العالم فإن هذا الحدث سيؤثر حتما على الجزائر و لن يكون هناك ورق للطباعة و لن تكون هناك مطابع في المستقبل.
    في الثمانينات هناك من اقترح على التلفزيون الجزائري البث على القمر الصناعي فضحك الجميع عليه. الآن أغلب الجزائريين لا يلتقطون الارضية إلا عن طريق القمر الصناعي. و صارت محطات البث الأرضية الآن لا تقدم مردودا.

    • 0
  • تعليق 514

    محبوبة

    أنتم تضخمون الأمر نوع ما هناك صخفيون متميزون يتمتعون بأخلاقيات الصحافة يصنعون من لا شي أشياء و الصحافة المكتوبة لازالت تأدي دورها في تنوير الرأي العام في الجزائر ومن يقود غير هذا فهو حاقد على وطنه أو هو ضد الصحافة

    • 0
  • تعليق 654

    نائلة

    مشكور على عذا المقال الذي تمنيت لو تعمقت فيه أكثر و أغتنم الفرصة لأدعو الزميل المشرف نسيم على فتح هذا الشارع لنلفظ فيه انحرافات الصحافة على الأقل حتى تكون محطة للتقييم و التصحيح واقع الصخافة مزري على كل الأصعدة أنت يا شبوب أشرت الى ولتاش تمنيت لو ذكرت الصحيفة لأن المشكل أكبر من خطا لغوي غفل عنه أيضا المصحح بل المضمون الى الملتقى

    • 0

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.