رسالة مؤثّـ.ـرة من نجل القيادي في حمـ..ـاس وعضو وفدها المـ.ـفاوض الشاب محمّد إلى شقيقه الشّهـ..ـيد «عبـ.ـد الله غازي حمد»..
والّذي ارتقى مع شهـ.ـداء النّفق إثر حصار طويل من قوّات الاحتـ.ـلال في رفـ.ـح جنوب قطاع غـ.ـزّة..
نص الرّسالة: ✍️ كتبها: محمد غازي حمد
لم يُؤذِني استـ.ـشهادُ «عبـ.ـدِالله»، لأنّها واللهِ راحتُه وطريقٌ اختارها هو، بل ما آذاني هو أنّني عشتُ الشّهورَ الماضية أعلم أنّه جائعٌ عطِشٌ مُتعَبٌ محاصَرٌ في باطن الأرض، ولا يبعد عنّي سوى ڪيلومتراتٍ قليلة، ولم أستطع إرسال ولو شربةِ ماءٍ واحدة، أو حتّى سلامِ اشتياقٍ عابر.
يوجعني أنّك ڪنتَ تُعاني يا حبيبي، وڪنتُ أعلم ذلك دون أن أقدر على أن أڪون سندًا وعضدًا لك، ولم أجرؤ لحظةً أن أتخيّلَ لحظاتِك الأخيرة قبل استـ.ـشهادك حين خرجتَ من النّفـ.ـق أنتَ وإخوتك مُجبَرين مُحاصَرين جوعًا وعطشًا وقصفًا؛ قد خُذلتم وتُرڪتم وحدڪم في غياهب الجُبّ.
آسف يا حبيبي بقدر ما خُذِلتَ وتُرڪتَ وحدك في صحراءِ رفـ.ـح، وما ضَرَّك ما قالوا عنك بأنّك مُتْرَفٌ في الفنادق والقصور، بينما ڪنتَ تُجالدُ عدوّك جَسورًا جريئًا، وربما لا تجد ما تربط به جرحك؟
فيمَ ڪنتَ تُفڪّر يا حبيبي؟ خرجتَ وأنت جائع، وأنت تعلمُ أنّك لا محالةَ راحلٌ مُرتحِل، ما ڪان شعورك وأنت ترڪض مُنهڪًا تَعِبًا إلى قَدَرِك المحتوم؟ إلاّ أنّ عزاءنا أنّ دماءڪم حقنت دماءَ شعبٍ ڪامل، وضحّيتم بأنفسڪم لأجلنا جميعًا، فصّرتم حُجّةً راسخةً باقية على هذه الأمّـ.ـة.
حبيبي عبـ.ـدَالله، أنت تعلم جيدًا أنّني ما أحببتُ أحدًا بقدرك ولا سواك، إلاّ أنّني واللهِ ڪنتُ عاجزًا، وما ڪان بيدي سوى الدّعاء، وأن يڪون الله هو السّندُ لك ولإخوانكَ..
آسف يا حبيبي بقدر ما خُذِلتَ وتُرڪتَ وحدك في صحراءِ رفـ.ـح، وما ضَرَّك ما قالوا عنك بأنّك مُتْرَفٌ في الفنادق والقصور، بينما ڪنتَ تُجالدُ عدوّك جَسورًا جريئًا، وربما لا تجد ما تربط به جرحك؟
ما ضَرَّك زَورُهم، بينما ڪان الموتُ يزوم فوق رأسك فتسخر منه، وأنت الّذي طلّقتَ الدّنيا ثلاثًا وقلتَ لها: غُـ.ـرّي غيـ.ـري.
قضيتَ نحيلًا، طاويًا، غير مُفرِّط، الآن زال العناءُ يا حبيبي في دار الجزاء، وآن لك أن تستريح، وواللهِ لو أدرڪتِ الأمّـ.ـةُ فيمَ فرّطت، لَبَڪت دهرًا على ما فات، ولم تجفَّ لها دمعةٌ على ما هو آت.
ألا واللهِ لقد زرعوا فينا حقدًا سنُورِّثه لأجيالٍ وأجيال، لهم ولمن ڪانوا يدًا طولى للاحتـ.ـلال من جماعاتٍ مارقةٍ ڪانت أشدَّ بؤسًا على أبناء جلدتهم، إنّه واللهِ الثأرُ الّذي لا يمـ.ـوت.
تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.