زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

رسالة إلى زملائي “الصحافيين الجدد”

فيسبوك القراءة من المصدر
رسالة إلى زملائي “الصحافيين الجدد” ح.م

هي رسالة إلى زملائي الذين باشروا ممارسة المهنة قبل سنة أو خمس سنوات على الأكثر.. الزملاء الذين يحملون لواء المستقبل.. هي رسالة في قالب النصيحة لكن دون أدنى درجة من تقمص دور الأستاذ أو المعلم لأننا في هذه المهنة نتعلم ونتعلم يوميا ومن يحسب نفسه قد تعلم فتلك هي النهاية.

انقل لكم تجربة بسيطة قد تفيد وإن لم تكن مفيدة فإنها ستحدد معالم كل منكم على الأقل.

من خلال ما قرأت من متابعات خلال بطولة العالم لكرة اليد لاحظت تأثير كرة القدم على المادة الإعلامية وعلى تعاليق معظم الزملاء في هذا الفضاء ومن هذا المنطلق جاءت فكرة هذه الرسالة.

كرة القدم ليست رياضة عادية والكل هائم في عشقها وهي المادة الإعلامية الأكثر جذبا للمتابعين وللرعاة، لذلك تجد الصحفي يبحث دائما عن المثير-المثير ليس دائما مادة مفيدة- الذي يجعل مادته رائجة الأمر الذي يؤثر إلى حد ما على العقلية المهنية للصحفي فيجد نفسه ينقل معه هذه الذهنية عندما يكلف بعمل في رياضة أخرى وهنا يقع في المحظور لان الرياضات الأخرى يتابعها بالدرجة الأولى اهل الاختصاص وليست لها شعبية طاغية لذلك يبحثون عن المعلومة الدقيقة الموثقة وعن التحليل الرقمي المؤسس على قواعد التحليل العلمي لتلك الرياضة ولن تنفع معم اثارة الكرة الا في بعض الحالات النادرة.

من خلال تجربتي تعاملت مع اللاعبين والمدربين والمسؤولين في أكثر من رياضة وخرجت ببعض الملاحظات.

اللاعبون الممارسون لرياضات جماعية غير كرة القدم يحترمون الصحفي من منطلق التعتيم الاعلامي الممارس في حقهم، أي أنهم يفرحون عندما يجدون الاهتمام ويبادلونه باحترام فائق، على عكس معظم لاعبي القدم الذين يتعاملون مع الناس من منطق النجومية، حتى أنهم يرون أنك مرغم على دفع فاتورة مطعم أو مقهى لأنك تجلس معهم وحدث معي الأمر مع لاعب راتبه الشهري 275 ألف يورو-ربي يزيدو-.

حدث معي في بداية الألفية الحالية قصة مع المدرب صالح بوشكريو عندما كان يشرف على منتخب اليد.. كنت أكلمه على هاتف البيت لسؤاله عن معلومة أو خبر، وذات مرة ردت زوجته لانه لم يكن في البيت وقالت لي انه ترك لها برنامج الحصص التدريبية لابلغه للصحفيين إذا اتصلوا.. يحرص على توفير المعلومة لنا ولن تجد هذا حتما عند مدرب كرة قدم إلا إذا كان صديقك المقرب، وأنا لا أدعي أن بوشكريو كان صديقا لي وإنما علاقة مدرب وطني بصحفي وفقط.

تجربتي مع مدربي المنتخب في رياضة سباق الدراجات لا تعد ولا تحصى لكني اسرد عليكم واحدة فقط.. كان مهدي عزيز خلال إشرافه على المنتخب وبحكم سكنه في عنابة بعيدا عن العاصمة وحين يتعذر عليه السفر يكلمني حتى أتابع السباقات التي تجري أسبوعيا في العاصمة والبليدة وتيبازة، ويكلفني بتدقيق الملاحظة على أسماء معينة وعندما يحين موعد تحديد القائمة يضعني ضمن قائمة المستشارين ليس ضعفا منه أو قوة مني وإنما احتراما لما بيني وبينه من علاقة مهنية، كما أننا حين نتابع أي سباق مع بعض نتبادل الحديث التكتيكي رفقة الميكانيكي والمدلك لكن القرار في النهاية يرجع له.

لا ترغم نفسك على كرة القدم.. تابع كل الرياضات..تعلم .. املأ دفتر علاقاتك وبعدها تقدم نحو الاختصاص بما يتوافق مع موهبتك.. تعامل مع المهنة وكأنك برعم دخل أكاديمية متعددة الرياضات..

بالإشارة إلى سباق الدراجات أود أن أذكر لكم أني كنت محل سخرية بعض زملائي عندما يشاهدونني أسافر إلى معظم ولايات الوطن لمتابعة سباق ما، حتى تلك الخاصة بالفئات السنية، لكن بعد هجرتي إلى قطر عام 2007 حدثت معي صدفة لم تكن لتحدث لولا سباق الدراجات.. ففي شهر فبراير 2008 موعد طواف قطر الدولي الذي يشهد مشاركة أبرز نجوم هذه الرياضة على مستوى العالم.. طلبت الجزيرة الرياضية في ذلك الوقت من الاتحاد المحلي مدربا ليقوم بتحليل الطواف فأرشدوهم نحوي.. كلمتني السيدة ليلى سماتي وسألتني: هل فعلا تجيد التحليل؟

قلت: لم يسبق لي القيام بهذه المهمة لكني متابع لهذه الرياضة منذ 10 سنوات.. قمت بالتحليل لأنهم لم يجدوا غيري.. يبدو أني نجحت في المهمة ويبدو أن الفضاء خال وواصلت التعليق والتحليل على سباق الدراجات في الجزيرة الرياضية التي تحولت إلى بي اين بعدها لمدة 8سنوات.. علقت على طواف فرنسا وإسبانيا وإيطاليا وبطولة العالم والألعاب الأولمبية مرتين وكنت أعلق لمدة تفوق 8 ساعات في بطولة العالم وانا الذي فشلت في تجربة صوتية بالقناة الإذاعية الأولى عام 2003، ولهذه التجربة قصة طريفة سأرويها لكم يوما ما.. متابعتي الجيدة والمتواصلة لرياضة لا تحظى باهتمام إعلامي كبير فتح لي المجال في كبرى القنوات وأنا الذي لا أملك موهبة صوتية.. عندها تذكرت زملائي وقصة السخرية من متابعتي لسباق الدراجات.

زملائي.. التخصص في كرة القدم قد يحقق لك رغبة شخصية لكنه يظلمك مهنيا لأنه يساهم في إنشائك تنشئة مهنية لا تخدمك إذا تحولت إلى متابعة رياضة أخرى، لذلك لا ترغم نفسك على كرة القدم.. تابع كل الرياضات..تعلم .. املأ دفتر علاقاتك وبعدها تقدم نحو الاختصاص بما يتوافق مع موهبتك.. تعامل مع المهنة وكأنك برعم دخل أكاديمية متعددة الرياضات.. مارسها كلها وحتما ستظهر موهبتك وعندها تبقى عملية الصقل وهذا الأخير مهمة رؤسائك وزملائك ومهمتك أنت بالجدية والتواضع في طلب المعلومة.

آسف على الإطالة ولا تفهموا الرسالة إلا في سياقها.

تحياتي

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.