رحم الله اليمين زروال الرجل الذي حمل وطنًا مثقلاً بالجراح في زمنٍ كانت فيه الخطى تتعثر بين الحياة والموت.
حكم البلاد وهي على شفا الانكسار، اقتصادٌ مدمر، وبلد مُحاصر من الشقيق قبل العدو.
وداخلٌ.. تعيث فيه الفتنة إرهابا ورعبًا وفوضى.
فأعاد الجزائر الى دفتي الدستور، يومَ لم يكن يُفرّق المارقون بين صندوقِ انتخابٍ
وتابوتِ جنازة.
@ طالع أيضا: “راجل”
مضى إلى موضع الجرح، لا يخشى العواصف، فحاور من ضلّوا الطريق قبل غيرهم. وفتح باب الحكمة على مصراعيه، ثم بصرامة القوي الأمين.. صَفَقَ الباب في وجه كل من استهان بدماء الجزائريين.
تسامّى فوق الألم، وسمى بالجزائريين فوق جراحهم. فأقرّ قانون الرحمة، بذرة الوئام المدني ونواة المصالحة الوطنية، رأفةً بشبابٍ غرّرت بهم العتمة.
كان أقوى حين آثر هدوء الحارات القديمة على صخب السلطة، فعاد إلى منبته، إلى أهله وجيرانه، إنسانًا كما كان، لا تُغريه امتيازات ولا تستهويه الألقاب.
وكان أكبر حين أدرك أن الأوطان تُبنى أيضا بالتنازل، فزهد في السلطة، ووفى بالعهد، وسلّم الأمانة دون أن يغتر بوهجها الزائل.
وكان أقوى حين آثر هدوء الحارات القديمة على صخب السلطة، فعاد إلى منبته، إلى أهله وجيرانه، إنسانًا كما كان، لا تُغريه امتيازات ولا تستهويه الألقاب.
وظلّ، حتى في خريف العمر، قويّ الروح،يحمل عكازه… ويحمل موقفه، يشارك أبناء مدينته نبض التضامن، مع غزة وفلسطين، حاملاً على كتفيه رمزية الجهادين.. الأكبر… والأصغر.
رحم الله اليمين زروال،
زحم الله القويَّ الأمين.
تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.