كورونا واحدة من أخطر أنواع الفيروسات التي أذهلت العالم، بغض النظر عن أنها "طبيعية" أو "سربت"، وبين هذا وذاك فهي قوية ومدمرة لكل من "يسقط" في قبضتها، وخاصة المسنين وذوي الأمراض المزمنة! من جهة، ولعدم تمييزها بين الضعيف والقوي وبين الفقير والغني من جهة أخرى.. لا تراعي لون البشرة ولا مسقط الرأس في الصين أو أوروبا أو أمريكا أو إفريقيا فهي شغالة في الليل والنهار..
لقد قلب فيروس كورونا كوفيد 19سلوك العالم رأسا على عقب، هزَّ الفِطرة الإنسانية في أعماقها بعدما تشبعت بالماديات، جعلها تتضرع لله لرفع هذا البلاء “أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ..”..
هذا المخلوق الغريب العجيب الذي فتك بنحو 1.9 مليون شخص أو يزيد عبر العالم وضعهم خارج الخدمة!؟ دمر الاقتصاد العالمي في جميع ميادينه، أسقط قطاع المحروقات والسياحة والنقل أرضا، أغلق المدارس والجامعات، أفرغ مدنا كاملة من سكانها كانت لا تنام أبدا..
لقد قلب فيروس كورونا كوفيد 19سلوك العالم رأسا على عقب، هزَّ الفِطرة الإنسانية في أعماقها بعدما تشبعت بالماديات، جعلها تتضرع لله لرفع هذا البلاء “أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ..“..
لقد بقي صناع القرار في العالم مدهوشين عاجزين عن تمدده إلى ما يحمد عقباه.. لم يتمكن هؤلاء حتى التكهن بمدى ما ستفعله “هذه الجائحة”؟ وكم ستحصد من الأرواح البشرية؟
لقد أحدثت كورونا”مشكورة” زلزالاً روحياً كبيرا في نفوس البشرية أرجعتها إلى فطرتها السليمة، متسائلة هل هو من صنع أيديها جراء إسرافها في عادات وتصرفات مشينة وغير لائقة مع طبيعة البشرية؟ لقد غيرت كورونا ابستمولوجية المنهج الفلسفي تجاه قدرة الله.. حتى صار القرآن الكريم يتلى في الكنائس!
آن الأوان أيضا أمام هذه “الدول العنكبوتية” أن تجنح للسلم وأن تكف عن صراع الحضارات، وأن تعيد النظر في أولوياتها، وأن يأخذ المعلم والطبيب ومهندس النظافة، مكانتهم التقديرية في المجتمع.. فالعالم قبل كورونا ليس هو ذاك قبل كورونا.
آن الأوان أيضا أمام هذه “الدول العنكبوتية” أن تجنح للسلم وأن تكف عن صراع الحضارات، وأن تعيد النظر في أولوياتها، وأن يأخذ المعلم والطبيب ومهندس النظافة، مكانتهم التقديرية في المجتمع.. فالعالم قبل كورونا ليس هو ذاك قبل كورونا. ستبقى مجالات النقاش والدراسات والأبحاث مفتوحة حول “واقع وأفاق كورونا” وسننسى ما جرى في الحربين العالميتين الأولى والثانية وأحداث 11 سبتمبر 2001 إلى مجيء كورونا أخرى!؟
ستكون الصناعة الصيدلانية المستفيد الأول من الوضع ومراكز البحوث والابتكارات وشركات الأجهزة الطبية والأدوية واللقاحات ومواد التعقيم.
ما خلفته كورونا من دمار هائل بغض النظر عن أنها من صنع المخابر أم لا؟ فبلواها خفيف وزائل بفضل الله، لأن رحمات الله ونعمه سبقت كل شيء مصداقا لقوله تعالى: “كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ” (سورة الأنعام الآية 54). وقد جاء أيضا في الحديث القدسي: “إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي“..
ومصداقا لقول رسول صلى الله عليه وسلم: ”ما أنزل الله من داء إلا أنزل معه دواء”. بمعنى آخر يقينا سيرى الدواء النور قريبا، ومن رحمته بهذه البشرية قلص الله “قوة” كورونا إلى ما هو عليه، وإلا كان مفعولها تدميري كارثي، عقابا لما يكترث به الإنسان من كفر وشر مراعاة لجانب عدله ،ومع هذا قضى على نفسه الرحمة بالعباد مهما كانت دياناتهم، لأن غضبه سبحانه وتعالى لا يَسَعُ كلَّ شيء، بخلاف رحمته التي وسِعَت كل شيء.
ما عساني إلا أن أختم مقالتي بهذا الدعاء اللهم أنك عفو تحب العفو فاعف عنا، والتأمل في هذه بالآيات الكريمات لما تبعثه من اطمئنان وتدبر وتفكر في قلوب المسلمين، ما جاء في سورة ال عمران من هذه الآيات:
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ ﴿١٩٠﴾ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّـهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَـٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴿١٩١﴾ رَبَّنَا إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ ۖ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ ﴿١٩٢﴾ رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا ۚ رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ ﴿١٩٣﴾ رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ ﴿١٩٤﴾ فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ ۖ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ ۖ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِّنْ عِندِ اللَّـهِ ۗ وَاللَّـهُ عِندَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ ﴿١٩٥﴾ لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ ﴿١٩٦﴾ مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۚ وَبِئْسَ الْمِهَادُ ﴿١٩٧﴾ لَـٰكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِّنْ عِندِ اللَّـهِ ۗ وَمَا عِندَ اللَّـهِ خَيْرٌ لِّلْأَبْرَارِ ﴿١٩٨﴾ وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّـهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّـهِ لَا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّـهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۗ أُولَـٰئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ ۗ إِنَّ اللَّـهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ﴿١٩٩﴾ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّـهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴿٢٠٠﴾ صدق الله العظيم.
تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.