زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

رحلة مرضية إلى المستشفيات الجزائرية

رحلة مرضية إلى المستشفيات الجزائرية

خلق الإنسان من لا شيء ( أو لا يذكر الإنسان أن خلقناه من قبل ولم يك شيئ )

(وخلق الإنسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين) وتدرج الإنسان في خلقته حتى أصبح رجلا (إنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى) وإذا كتب له أن يعيش طويلا فسيرى في الحياة أحداثا كثيرة، وأنواعا من نمط الحياة، فيرى الخير والشر، والحسن والقبيح، ويرى من الناس أشكالا وألوانا وأنواعا، المتخلق والمتعجرف، ويقول سيد العالمين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)

كان من المفروض على الإنسان المتعلم أو الذي يدعي العلم، أن يتمسك بالأحسن من الأخلاق , فيكون بعلمه وتعلمه قد تقرب إلى الحسن وابتعد من القبيح، وهرب من الشر ليتقرب إلى الخير، وإذا وصل إلى هذه المرحلة يكون متشبعا بالأخلاق التي بعث من أجلها سيد العالمين صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم .

غير أن الإنسان معرض في حياته إلى المخاطر والمتاعب، وهي في الحياة كثيرة، فلا يمكن للإنسان أن يكون في منأى منها، فيذوق مرارة المرض وفقدان الصحة  التي هي تاج على رؤوس الأصحاء، وإذا أصيب الإنسان بمرض فلا بد إن ينتقل أو ينقل إلى أحد المصحات أو المستشفيات التي تزخر  بالأساتذة والأطباء والممرضين، ناهيك عن الهياكل العمرانية الشامخة التي تحمل بداخلها إمكانيات عالية التطور، هكذا من المفروض أن يكون واقع الأمر، غير أن الروح التي تحرك هذه الإمكانيات المادية والبشرية تفقد في كثير من الأحيان، الإحساس والأخلاق والرأفة والرحمة .

أراد القدر أن أكون من أحد زوار هذه المؤسسات، وواحد من الذين مسهم الله بامتحان منه، ومسني الضر فلجأت إلى أحد المستشفيات بأمر من طبيب خاص، الذي وجهني على جناح السرعة محملا برسالة مكتوب عليها ـ عاجل ـ ذهبت إلى المصحة الاستعجالية، وعند دخولي لم أجد من يستلم مني ت604;ك الرسالة المستعجلة، هذا في أول الأمر، وعندما التحمت بجموع المرضى، وجدت نفسي قي سوق تعمه الفوضى والظوظاء، ولا أحد يعلم أين يتجه، والأطباء والطبيبات ممن غرتهم الحياة الدنيا, يتعاملون مع المرضى وكأنهم قطيع، أو أشياء جامدة لا تحس…ناهيك عن الممرضين والممرضات الذين يتصرفون وكأنهم أرباب عمل ,والأطباء موظفين عندهم فالطبيب يؤمر بأوامر الممرض…الخ

فخرجت من هذه المصحة مطأطئ الرأس ناسيا ألمي، وذهبت إلى منزلي متحسرا، حتى جاءني أحد الأصدقاء وأشار علي بالذهاب إلى المستشفي المركزي، الصديق له ـ معارف ـ هناك, فكتب لي أن أقيم بالمستشفى ويرجع الفضل إلى صديقنا صاحب ـ المعارف ـ

جاءني الطبيب وقام بفحصي ثم أمر بأن أبقى لمدة أسبوع على الأقل , وكان الأمر كذلك, وللأمانة فالطبيب قمة في الأخلاق .

قادني الممرض إلى إحدى الغرق التي أقمت فيها مدة بقائي تحت المراقبة الطبية فأخذت سريري وتمددت , عند المغرب جيء برجل طاعن في السن يبلغ من العمر حوالي 80 سنة أو يفوق , يشكوا من فقر الدم , فكان هذا الشيخ أنيسي في هذه الغرفة, وتعودت النوم على آهاته وتألمه.

وفي صبيحة إحدى الأيام , وبعد سكون كبير , فا ذا بي أسمع خطوات قادمة ظننتها قريبة , ولكن طال الوقت ولم تصل إلى غرفتنا , وكل ما في الأمر أن الحذاء ذو كعب عال , فصوته طبعا يسمع من بعيد , خاصة وأن من يرتدين هذا النوع 605;ن ذوات الأجسام الثخينة , حتى جاء في مخيلتي بأنني لست في مستشفى , ربما أنا في ثكنة , نظرا لهذه الخطوات المنتظمة ذات الصوت المرتفع ,ودخلتا الغرفة طبيبتان , هذه الغرفة التي تنبعث منها رائحة كريهة لأنها بجوار مرحاض غير منظف ,أولا ينظف إطلاقا , طبعا نحن نقيم بها كمرضى , قلت دخلت علينا طبيبتان وعلى صدورهما سماعتان للكشف ,يرتديان مئزرين أبيضين , لا ينبئ هذا البياض عن داخلهن , ويظهر ذلك من معاملتهما , فعند دخولهما اشتكى لهما ذاك الشيخ المريض , من عدم تسوية الحقنة التي تسرب منها السيروم مختلطا بالدم , فنظرتا إليه بنظرات السجان إلى سجينه , وبكلام لا يمكن أن يقال إلى إنسان بلغ من الكير عتيا , وخاصة وأنه مريض , توجب له العناية وتوفير الراحة والاطمئنان , من طرف العاملين بهذه المؤسسة من أطباء وممرضين , الذين من المفروض أن يكونوا متحلين بأخلاق عالية . غير أن الأخلاق تكاد تكون منعدمة , وقلت منعدمة من هول ما رأيت , لكن لا يخلوا مكان إلا وفيه الحسن والقبيح , فكلامي لا يجب أن ينفي أن هناك أن هناك من هم بأخلاق عالية ولكن ؟

و بدليل أن ذووا الأخلاق أقلية ، ففي اليوم الثاني جاءتنا طبيبة إلى الغرفة فأراد الشيخ أن يسألها فقاطعته و بصوت مرتفع غاضب مزمجر قبيح ، أنا لست الطبيبة (ديالك) و رجعت من حيث أتت ، تساءلت حينها لماذا أتت إلى غرفتنا ما دام أمرنا لا يهمها ؟ هكذا تعامل معنا بعض الأطباء ، وفي يوم من الأيام طلبت من ممرض المناوبة بأن يقيس لي الضغط فجاء بآلة قياس الضغط و مددت لع ذراعي ، وبعد برهة قال لي هل أنت (دائخ) قلت له لا فكرر القياس و كرر السؤال هل عندك دوخة فقلت له لكن لماذا سألتني عن الدوخة فقال لي لأن قياس الضغط يشير إلى ارتفاع الضغط 10/18 فقلت له ليس من عادتي هذا القياس ، و لوكان هذا القياس صحيحا لدخلت الغيبوبة فخرج مسرعا ، وبعد دقائق جاء الطبيب ز سألني هل عندك دوخة فقلت له لا يا حكيم ، ولكن ما قاله لي الممرض أن ضغطي مرتفع فأعاد لي الطبيب قياس الضغط فوجد النتيجة 8/13 كانت هذه هي النتيجة الحقيقية ، و في المساء جاء الممرض فسألته كيف وجدت ضغطي مرتفع إلى درجة 10/18 فضحك و قال لي و بكل بساطة لقد كانت آلة الضغط مقلوبة و لم أنتبه إليها إلا فيما بعد ، هكذا هي العناية بالمريض في مستشفياتنا ، وأقول مستشفياتنا لأنني فيما بعد انتقلت إلى العاصمة إلى إحدى مستشفياتها المرموقة فاستقبلني طبيب مختص أو *مخصوص* و أول ما بادرني به قوله * أنت تعلم أن المستشفيات في الجزائر أصبحت لا تطاق فهي فوضى و عدم اهتمام * و كلامه هذا من عدم الاهتمام و واصل قائلا :*إن نصيحتي لك أن تذهب إلى عيادة خاصة أحسن و ستجد فيها كل وسائل الراحة و الاعتناء ، إن الأستاذ الذي يعمل هنا له عيادة بالقرب و سأحرر لك رسالة تحملها إليه من طرفي و فعلا حرر الرسالة و أعطاني إياها لأتجه بها إلى الأستاذ الصديق للطبيب ،*المخصوص* أو المختص فخرجت من عنده متوجها إلى حيث أقيم بالعاصمة ، وحوالي الساعة السابعة و النصف مساءا اتصل بي ابن أختي ليستفسر عن أحوالي و سبب قدومي إلى العاصمة ثم عن أسباب المرض ، وما يمكن أن يفعله فأوضحت له الأمر فقال لي سنلتقي صباحا أمام المستشفى –س- فقلت له إنني كنت فيه اليوم و قصصت عليه حكايتي م93; الطبيب *المخصوص* فقال لي ليس هو الطبيب الوحيد هناك ، ولا  يهمك فيه فأنت تسعى من أجل صحتك ، وفعلا ذهبت في صباح الغد محملا بملف طبي ، الذي أخذه ابن أختي إلى الأستاذ المتواجد في نفس المستشفى فأمرني الأستاذ بأنه تنقصني بعض التحاليل التي يجب إتمامها و في صباح الغد ذهبت إلى المستشفى المعلوم و قمت بإجراء التحاليل المطلوبة و عند خروجي من المستشفى تصادفت مع صاحبنا الطبيب *المخصوص* الذي أعطاني الرسالة من أجل الذهاب إلى صديقة صاحب العيادة،فنظر إلي بنظرات تنبئ عن عدم رضاه بوجودي في المستشفى ,وواصلت طريقي إلى حيث أقيم بالعاصمة ولا يفوتني أن أذكر بأنني تركت رقم هاتف ابني عند إدارة المستشفى , وكان ذلك بطلب منهم .وعند المساء اتصل بي الطبيب  المخصوص ـ وخاطبني بكل أنواع الكلام البذيء لأنني لم أذهب إلى عيادة صديقه , فقطعت الخط , واستعجبت من هذا التصرف الذي لا يصدر إلا من بذيء عديم الأخلاق مرتزق,

( أظن أن صاحبنا مساهم في هذه العيادة أو يتقاضى نصيبا من المبلغ المدفوع مقابل خدماته ) عندئذ علمت   بأن المهنة لا تصنع الرجال مهما بلغوا من علم , فالذي يصنع الرجال هي الأخلاق والتفقه في الدين وإتباع شرع محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم الذي قال ( لن تسعوا الناس بأموالكم  فسعوهم بأخلاقكم ) ويقول الشاعر:

     إنما الأمم الأخلاق ما بقيت   .:.   فان هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا

ولم ينته صاحبنا الطبيب المخصوص عند هذا الحد بل ذهبت به وقاحته، أن يأخذ التحاليل  التي قمت بها من مخبر المستشفى ويحتجزها في مكتبه .

هذا هو حال مستشفياتنا وأطبائنا وممرضينا، الذين أصبح أكبر همهم مساومة المريض، الذي يرونه سلعة تباع وتشترى، لكن حاشا الصالحين وهم قليل.

والحمد لله لقد اخترت أن أترك المستشفى وأتجه إلى بيتي وأتضرع إلى الله بالشفاء، فهو الذي يطعمني ويسقيني وإذا مرضت فهو يشفيني والحمد لله رب العالمين.

من خلال هذه الرحلة المرضية المقدرة من الله سبحانه، والتي أظهرت لي غيظا من فيض حول ما يجري في أروقة المستشفيات الخاصة والعامة .

فالأسئلة التالية تطرح نفسها:

هل انعدمت الأخلاق عند هؤلاء ؟

هل الإنسانية توجد فقط وراء البحار ؟

هل الإنسان في نظرهم مجرد وسيلة لكسب المال ؟

ماذا تعلم هؤلاء من علمهم سوى جمع المال على حساب المريض ؟

أين عقيدتهم، وإيمانهم إن كانت لهم عقيدة وإيمان ؟ أين وطنيتهم أين إنسانيتهم ؟

ونقول لهم لو دامت لغيرك ما وصلت إليك.

اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا إتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه آمين، ويبقى دائما أن الخير يتقلب عن الشر، وصدق الصادق الأمين عليه أزكى الصلاة وأفضل التسليم بقوله الخير في وفي أمتي إلى يوم الدين.

 

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

1 تعليق

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

  • تعليق 2258

    Mouhajer

    لاحول ولا قوة إلا بالله
    شفاك الله

    • 0

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.