زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

رؤى حول المرحلة الناقلة

رؤى حول المرحلة الناقلة زاد دي زاد

رسم الحراك الشعبي صورة عنه تتسم بمواصفات أهمها:

– السمة الشعبية الخالصة المنمنمة بأطياف المجتمع إلى حدّ استغراقها قاطبة تقريبا
– التنظيم الباهر- السّلم: الذي برز الحرصُ عليه إلى حدّ جعله يكاد يرقى للأهداف المركزية للحراك
– صوت الحراك هو الناطق الرسمي والوحيد باسمه
– التخطيط المحكم الدقيق الخاضع للتسيير الإلكتروني الشبكي بطبيعة الحال
– الإبداع العفوي للشعارات والأهازيج ومضامين الهتافات
– الإجماع على المطالب المركزية للحراك وأهدافه تعكسها وحدة الشعارات عبر الوطن؛ إلى جانب تنوع في الشعارات والمطالب تتباين اعتدالا وتطرفا
– وتيرة تصعيد سقف المطالب التي انتهت الآن إلى مطلب رحيل النظام على الإجمال؛ ويخشى توسّعه إلى (التفصيل) أيضا استيعاب مختلف أنواع الانفعالات العاطفية والسلوكية التي هي من مكونات الاحتجاجات الشعبية والمظاهرات ؛ فتعايشت في فضاء الشحن العام للحراك
– عدم بروز حادّ لمقولات وشعارات ذات مضامين فكرية أيديولوجية أو حزبية، دون أن ننفى حضور بارز بشدة أحيانا كثيرة لمؤشرات مظاهر وسلوكات وتفاعلات تعكس نمطا ثقافيا وفكريا وأيديولوجيا وأحيانا عرقيا ولغويا ما، هنا أو هناك. لكن بؤرة الشعور الجماهيري المنصبة حول أهداف الحراك المركزية لاتزال تتحكم في أي أثر سلبي لتلك المؤشرات وانعكاساتها.

ومن المرتقب أن تعقب هذه المرحلة مرحلتان هما: مرحلة وسطى (انتقالية \فاصلة \تمهيدية… إلخ) والثانية من الطبيعي أنها المرحلة لاتزال مبكرة بعض الشيء عن التفكير فيما بعد تحقُق أهداف الحراك المرفوعة الآنية جميعها أو جُلُّها على الأقل، وسوف نؤجّل الحديث عنها إلى الوقت المناسب لها؛ إذ من التحديات الكبرى والعويصة القائمة: بلورة أفكار وإجراءات عملية واضحة ومحددة وممكنة للمرحلة الفاصلة بين المرحلتين : مرحلة الاستجابة للمطالب، ومرحلة الجمهورية الجديدة المنادى بها. وهذه المرحلة الفاصلة قد تكون أدق بل قد تكون أعسر من سابقتها؛ بسبب التعقيدات الكبيرة التي تكتنفها، وهذا منطق هذا النوع من المراحل غالبا.

بتقصي ما يدور من أفكار وتصريحات وأراء حول المرحلة الفاصلة \الانتقالية وهنا لا أستعمل وصفا سياسيا ولا دستوريا بل المعنى اللغوي الطبيعي للحالة فحسب، و إجراءات التجسيد يمكن استنتاج ما يأتي ذكره:
– أن الحراك قد بلغ مرحلة لا يرى معها نفسه قد حقق شيئا إلا برحيل النظام.
– القطع الجذري مع النظام بكلّ مكوناته الشخصية، وببعض مكوناته الاعتبارية أحيانا، كالأحزاب المحسوبة عليه.
– ما سبق بلور حالة موقف المسار الوحيد لانتقال.
– البحث عن ممثل أو ممثلينللحراك، يتكلّمون باسمه، ويطرح مطالبه السياسية، ويقود الطريق تحقيق الأهداف.
– نشاط بعض الصحف ووسائل الإعلام الوطنية التي حوّل بعضها نفسه ناطقا رسميا للحراك، في التعرف على أراء خبراء وأساتذة في القانون الدستوري على الخصوص، حول الكيفية الملائمة للخروج من مرحلة النظام إلى مرحلة التأسيس الجديد.
– مساهمات فكرية وإعلامية في الصحافة الوطنية حول المسألة.
– اقتراحات حزبية وسياسيين وحقوقيين أيضا.
– تواري نزعات انتقامية، والعمل أصالة أو مقاولة لأطراف سياسية ومالية، يرى أصحابها أنهم كانوا ضحايا النظام سياسيا والقوى المالية الداعمة له ماليا.

وفي هذا السياق نسأل أما آن الأوان للشروع في الخطوات الأولى الممهدة للمرحلة؟ أعتقد أن الزمن لن يكون حليف الحراكيين لو طال؛ لأن البلدتكونه إلى جانب الحراك وبل وأغلب فيئات الشعب ،قوى وإرادات،و وسائل وإمكانات وتخطيطات وأرصدة كبيرة من التجارب والحيل والمكر والدهاء . وبعض هذه العوامل أو كلّها ستُفعّل في أوقات تناسب المستفيدين منها.

ولذا فمن الحسم طرح الأسئلة الآتية مع الاجتهاد في إجابات عنها.

السؤال الأول الذي يجب طرحه هو:

ما الوثيقة القانونية التي يجب أن تُسيّر المرحلة الانتقالية؟ بالنظر لما طرحه إلى الآن الخبراء الدستوريون وهم من المعارضين الناقدين لقرارات الرئيس الأخيرة، أننا يجب أن نسير بالدستور الحالي رغم عيوبه، وما أدخل عليه من تعديلات هي الغطاء الدستوري لما وصلنا إليه الآن.
فإلغاء الدستور مثلا في هذه المرحلة سيوقعنا في حالة الفراغ السياسي، التي هي أشد وأخطر من الفراغ الدستوري، وبالتالي الدخول في المجهول المفتوح على كل الاحتمالات . لذا فالتسيير مرحليا بوثيقة قانونية عُليا عليها ملاحظات أصْونُ لحالة أمن البلاد والعباد، من الانتقال بالفراغ إلى الفراغ.

السؤال الثاني: ما الهيئة التي يُقترح أن تتولى تسيير هذه المرحلة؟

بالطبع تطرح الهيئة التأسيسية، وهيئة شعبية، مثلا . وبعضهم يطرح تقديم الانتخابات الرئاسية وفقا لما ينص عليه الدستور بعد إعلان حالة الشغور الرئاسي ،عن أي هيئة تسيير، وبالطبع برقابة هيئة انتخابات مستقلة، ينشئها المترشحون للرئاسيات.
وتكتنف الإجابة عن هذا السؤال جملة من الإشكالات منها : هل يشمل الموقف القاطع جذريا مع النظام، منع أي شخص طبيعي أو اعتباري له صلة ما بالنظام من الترشح للانتخابات الرئاسية ؟ واقع الحال يجيب بالمنع المطلق. لكن هذا سيخلق مشكلات جمة منها: من له سلطة هذهالمنع ؟ قد يقال (الشعب باسم الحراك)، لكن هذا لا يُسلّم به؛ إذ أن قوى كثيرة مساندة للحراك لا تزال مرتبطة بأحزابها وهيئاتها السياسية القديمة، وتتطلع لإعادة تأهيلها كي تنسجم مع الجمهورية المرتقبة،وبالتالي فلها من الحق –باسم منجزات الحراك – مثلما لغيرها. فضلا عن خرق الدستور الذي نثور ضد السلطة التي اخترقته وأمعنت في ذلك.
إذن في هذا الصدد أرى أن نتصرف بمسؤولية وطنية عالية، فنوفر الضمانات العملية والإجرائية لنجاح انتخابات رئاسية حقيقية، وهي عندئذ ستخرج بنا من أشد دوائر عنق الزجاجة خنقا.
لكن يجب أن يضع الحراك بقوة سلطة الحراك وتضحيات أصحابها، ومن ورائهم أغلب الشعب ،قائمة بكل من تورط في الفسادين السياسي والمالي من داخل السلطة وخارجها؛ لتمنع من الترشح، أو على أقل تقدير تُعرف لدى الرأي العام فلا يكون لها حظ في الفوز، لو فرضنا جدلا تمكن أصحابها من التسلل عبر بعض قوانين الترشح لهذا المنصب.

ويعهد للضبط القانوني والإجرائي لهذه الخطوة العملاقة الفاصلة بين عهدين، لنخبة من رجال القانون الدستوري وخبرائه ؛ فتصاغ صياغة محكمة تناسب تحقيق الهدف المرجو منها.

فإن تخطينا هذه المرحلة بسلام ؛ فصار للبلاد رئيس دستوري منتخب انتخابا حرا ديمقراطيا، تكون السبيل قد تمهّدت لكلّ الإجراءات الضرورية لانتقال الشرعي آمن.

وأرى أن أعيد طرح فكرة (العقد الاجتماعي) فور الخروج برئيس شرعي كامل الصلاحيات. سبق لي القول في مقال (حراك الرأي\سبق برس 7مارس) ما يأتيذكره :(إن إنجاز انتخابات رئاسية ناجحة حرة ونزيهة، ستجعلنا قُبالة مشهد سياسي واسع جديد، للشروع في خطوات كبرى في مسار المستقبل.

وقد تكون الخطوة الأولى الكبرى هي وضع عقد اجتماعي يضمن مبادئ رئيسة كبرى ومركزية، تنتظم فلسفة ورؤية الدولة الجديدتين، والمبادئ الكبرى الحاكمة للدولة والسلطة، وقد يكون من المبكر الخوض في هذا الأمر الآن، لكن لابأس بأن نقول إن روح العقد الاجتماعي المقترح تشكلها عناصر صلبة جوهرية هي:

– العدل كونه قيمة القيم

– الوحدة الوطنية من كل مكوناتها الترابية التاريخية والعرقية واللغوية والثروية والدين الإسلامي

– الديمقراطية سمة الدولة الثابتة في الحكم والسياسة، والعلاقة بين السلطة والشعب.

وأزيد الفكرة بيانا هنا، أن دولة الاستقلال الوطني تعرضت لهزات عنيفة منذ الاستقلال، وقامت الأدلة على ملازمة الهشاشة لها على الدوام، وها هي تبلغ قمة المأساة في عهد المال الفاسد.

لذا فإن المرحلة الجديدة ينتظر منها أن تكون مرحلة الاستقرار الأخير، والتفرغ لبناء حياة ودولة ومجتمع سليم ومتحضر ووفيّ لقيمه ووثيقته التاريخية الخالدة (بيان أول نوفمبر)؛ فهو الوثيقة الشرعية الكبرى للدولة الجزائرية المستقلة الحديثة، ولا يُتساهل بأي حال في التنكر لها، أو التمحّللمواراتها، وتمجيدها متحفيا.

لذا فإن (عقدا اجتماعيا) قد تصوغه هيئة خبراء وعلماء وسياسيين أكفاء، ومفكرين ومثقفين، وممثلين عن الحراك، ثم تعرض للإثراء العام. ثم تعتمد بوصفها عقدا اجتماعيا مكونا من مجموعة محددة من المبادئ التي تؤسس لدولة جديدة، محددة أنماط العلاقات الحاكمة بينها وبين شعبها، والمؤسسات الدستورية، والاجتماعية، وغيرها.. ثم يكون هذا العقد هو الموجه لكل النصوص الدستورية والهيئات الدستورية التي تؤسس للدولة الجديدة.

وعلى هذا أستبعد أن تكون فكرة العقد الاجتماعي قد تجاوزها الزمن ؛ لأن حاجات المجتمع وضروراته هي المنشئة لوسائله، وإجراءاته، وقوام وجوده، وضمانات تحقيق مراميه، وطموحاته.

نسأل الله تعالى عواقب الخير، والسرور، وسعادة الحال لمجتمعنا وبلدنا، وأمتنا.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.