زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

دور القيادات الدينية في الأزمات.. بين الوساطة والاصطفاف!

دور القيادات الدينية في الأزمات.. بين الوساطة والاصطفاف! ح.م

مع تطور أحداث الحراك وتشعب مساراته وتطاول زمنه بدأ يلاحظ تقلص في مساحات التسامح والاحترام والقبول بالرأي والرأي الآخر والتأكيد على المشتركات وتفادي الخلافيات، وتوسع في مساحات التعصب والغلو والسقوط في فخ الفرز والاصطفاف واحتكار الحقيقة والضيق بالمخالف وإساءة الظن به واتهامه وشيطنته وتخوينه من المفردات التي تأتي في الاتجاه المعاكس لأهداف الحراك ومقاصده..

هذه الملامح وإن لم ترق لتصبح محددات رئيسية للحراك، فقد أصبحت مؤشرات واضحة يعيشها الجميع ويلاحظها في شارعه ويتابعها على مختلف منصات التعبير ولاسيما شبكات التواصل الاجتماعي ولا تحتاج إلى دليل لإثباتها، وهي وإن تجلت في التعامل مع مختلف المواقف والمبادرات فإنها تتجلى أكثر في الموقف من مبادرة نخبة من الفعاليات النشطة في الحقل الديني في الجزائر التي خاضت من خلالها في الشأن السياسي الداخلي وعرضت للأزمة التي تمر بها البلاد وطرحت فيها رؤيتها وقدمت خريطة لحلها من خلال ما عرف بنداء علماء الجزائر.

وهي المبادرة التي لقيت من التفاعل وردود الافعال والجدل حولها ربما ما لم تلاقه أي مبادرة أخرى، بما فيها مبادرة الشخصيات الثلاثة الوزير الأسبق طالب الابراهيمي والعميد رشيد بن يلس والحقوقي علي يحي عبد النور التي اعتبرت في حينها من المبادرات الأكثر إثارة للجدل.

والراجح أنها وجدت هذا الصدى المدوي ليس لمضمونها أو محتواها أو لخريطة الطريق الصادمة أو الخارجة عن المألوف والمعروف التي طرحتها، فهي مبادرة لم تخرج عن ما هو مطروح ورائج في شارع الحراك وإنما لهوية الأشخاص الموقعين عليها وللعنوان الديني الذي يحملونه.

فالهوية الدينية والعنوان الديني الذي قدمت هذه الشخصيات نفسها تحت مظلته، هو ربما ما أثار الجدل حول المبادرة وزاد من درجة السجال والاصطفاف في الموقف منها.

ما لم تفهمه النخب الدينية في مجتمعاتنا العربية والاسلامية حسب زعمنا هو أنها ينبغي أن تكون وسيطا اجتماعيا وحكما يلجأ إليها المجتمع في أوقات الأزمات والانسدادات الكبرى وليس طرفا في النزاعات التي قد تنشب داخل مجتمعاتها..

وربما كان هذا متوقعا وغير مفاجئ لأحد باعتبار أن العنوان الديني غالبا ما يثير الهواجس والمخاوف والتساؤلات حوله عند النخب السياسية والثقافية وعند الرأي العام عموما في كل المجتمعات تقريبا وليس في الجزائر وحدها، وذلك نظرا لطبيعة ما يصدر باسمه من آراء ومواقف يصعب الحكم عليها كما يصعب تصنيفها هل تدخل في خانة الآراء السياسية الشخصية لأصحابها، أم تدخل في خانة الفتاوى الدينية المقدسة التي تخبر عن حكم منسوب إلى إرادة عليا هي إرادة الله سبحانه وتعالى.

وهذا المعطى غالبا ما يدفع الدوائر السابقة الذكر إلى التحفظ والتوجس وحتى الرفض من دخول المرجعيات الدينية من شخصيات ومؤسسات معترك السياسة سواء من خلال العمل السياسي المباشر، أو من خلال إبداء الرأي وتسجيل الموقف من الأحداث السياسية المختلفة.

ولا تتوقف هذه المواقف المتحفظة أو المتوجسة أو حتى الرافضة لدخول المرجعيات الدينية مضمار السياسة على نخب وتيارات إيديولوجية بعينها كالتيارات اللائكية أو العلمانية مثلا، باعتبارها تيارات لها رفض مبدئي وعقائدي من تدخل رجال الدين في السياسة بأي شكل من الأشكال، بل صارت تشترك فيها قوى وتيارات متعددة حتى من خارج الطيف اللائكي العلماني، إلى جانب قطاعات واسعة من الرأي العام داخل المجتمعات العربية والاسلامية، وذلك خوفا من توظيف العنوان الديني أو الدين في الاتجاه الخطأ واستعماله كسلاح في المعارك السياسية وتحويل مرجعية سامية ومتعالية يشترك فيه الجميع ويحترمها الجميع وربما يدين لها بالولاء الجميع إلى وسيلة لنصرة طرف على طرف وتغليب كفة طيف على طيف، وما ينجر عن هذا التوظيف من اصطفاف وشحن وتعميق للأزمات والخروج بها من الطابع السياسي إلى طابع الحرب الدينية المقدسة.

واذا استحال التسليم بكل هذه المخاوف والهواجس والاعتراضات أو مشاركة أصحابها القناعة والرأي والموقف من تعاطي المرجعيات الدينية مع الشأن السياسي فلا يمكن التهرب من موضوعية وواقعية الكثير منها، فقد برهنت الكثير من الأحداث أن تدخل الهيئات والشخصيات الدينية في الشأن السياسي غالبا ما يؤدي إلى عواقب أقل ما يقال عنها أنها مدمرة.
ولسنا مطالبين هنا بالحفر عميقا في التاريخ العربي الإسلامي أو في التاريخ الانساني عموما لإثبات هذه الأطروحة، ففي الواقع الماثل ما يثبتها وزيادة، فغير خاف على أحد أثار وتداعيات تدخل الهيئات والشخصيات الدينية المرجعية فيما عرف بثورات الربيع العربي سواء على مسار الأحداث أو مآلاتها، فقد أدى استعمال الفتوى الدينية كسلاح والخطاب القائم على التبرير الديني للمواقف والخيارات السياسية وحتى الأمنية والعسكرية إلى تعميق الأزمات وتعفين الأوضاع وتحويل الخلافات السياسية إلى حروب مقدسة يخوضها أبناء البلد الواحد وأحيانا الدين الواحد ضد بعضهم البعض، ليس بحثا عن الوصول إلى السلطة أو البقاء فيها فحسب بل بحثا عن الخلاص الأخروي والدخول إلى الجنة كذلك.

وما يصنع الكارثة في تدخل الهيئات والشخصيات الدينية في الشأن السياسي في المجتمعات الإسلامية غالبا هو سوء فهم الكثير من هذه النخب لمكانتها ولطبيعة دورها وسوء تقدير واختيار لتموقعها من الأحداث، إذ كثيرا ما تخوض هذه النخب في الموضوعات والقضايا المختلف فيها وتتدخل كطرف متخندق فيها وداعم لجهة على حساب جهة أو جهات أخرى، فهي إما تتدخل لدعم المعارضة ضد السلطة او لدعم السلطة ضد المعارضة أو دعم مذهب ضد آخر أو طائفة ضد طائفة أخرى… الخ، وهي عندما تفعل ذلك تنسى أو تتناسى أو تجهل أو تتجاهل أنها إنما تتنازل عن مكانتها وتفقد احترامها ومصداقيتها وتختلف مواقفها وتتناقض خطاباتها وتصبح عامل تأجيج للصراع والاحتراب الداخلي المدمر.

ولعل السؤال الذي يطرح هنا والحال هذه هو: هل المطلوب من هذه النخب أن تعتزل السياسة وتنأى بنفسها عن التعاطي مع الشأن السياسي كلية مثلما ترى الرؤية اللائكية العلمانية، أم أنها يمكن أن تخوض في الشأن السياسي ولكن من موقع آخر ومن زاوية معالجة أخرى؟ وما يمكن أن نرجحه هنا هو أنه ليس مطلوبا منها بالضرورة اعتزال السياسة أو الابتعاد عن التعاطي مع الشأن السياسي ولكن مطلوب منها مراجعة فهمها لنفسها ومكانتها ودورها وتموقعها من الأحداث والتحولات التي تعرفها مجتمعاتها.

ما لم تفهمه النخب الدينية في مجتمعاتنا العربية والاسلامية حسب زعمنا هو أنها ينبغي أن تكون وسيطا اجتماعيا وحكما يلجأ إليها المجتمع في أوقات الأزمات والانسدادات الكبرى وليس طرفا في النزاعات التي قد تنشب داخل مجتمعاتها، وبالتالي فهي تتدخل في المتفق عليه وفي القيم السياسية الجامعة التي لها علاقة بوحدة الأمة ونبذ العنف والارهاب والتطرف والدفاع عن حقوق الانسان والدعوة إلى احترام إرادة الشعوب والتحذير من المساس بها أوتزويرها… الخ، ولا تتدخل في المختلف فيه المتعلق بالخيارات أو الاجراءات التي يمكن أن تتباين حولها الرؤى والمواقف مثل المشاركة أو المقاطعة في الانتخابات مساندة هذا الحزب أو ذاك هذا الشخص أو ذاك، في الانتخابات مناصرة هذه الاطروحة أو تلك لأنها عندما تخوض في هذه الموضوعات تفقد صفتها كوسيط أو كحكم مستقل عن الأطراف المتخاصمة أو المتزاحمة وبالتالي تفقد مصداقيتها وحيادها وتصبح مجرد رقم في طرف أو جهة من جهات التنافس والصراع.

نداء علماء الجزائر أثار كل هذا الجدل ووجد الهجوم والتهجم من قبل أنصار رؤية سياسية معينة موجودة في الساحة، لأنه لم يحتكم للقاعدة السالفة الذكر وخاض في المختلف فيه ولم يقف عند المتفق عليه عند الجزائريين..

ونداء علماء الجزائر أثار كل هذا الجدل ووجد الهجوم والتهجم من قبل أنصار رؤية سياسية معينة موجودة في الساحة، لأنه لم يحتكم للقاعدة السالفة الذكر وخاض في المختلف فيه ولم يقف عند المتفق عليه عند الجزائريين، فلو اكتفى بتثمين الحراك الشعبي والاشادة بسلميته وحضاريته، والموقف المشرف للمؤسسة العسكرية منه، ودعوة الأطراف المعنية إلى الإسراع في تلبية مطالبه، والتأكيد على وحدة الجزائر دولة وشعبا وترابا، ونبذ العنف في الخطاب والممارسة، ودعوة مختلف الشركاء والفرقاء إلى الاحتكام إلى الحوار والرهان على التوافق وتوفير الظروف المناسبة للعودة إلى المسار الانتخابي، واحترام خيار الشعب والبعد عن التلاعب بإرادته، والتعبير عن استعداد الموقعين على النداء للعب دور الوساطة والمرافقة والمساعدة على تدليل الصعوبات ودعم جسور الثقة بين مختلف الأطراف وغيرها من الموضوعات التي تمثل قيما جامعة ربما، لما وجد معارضة أو رفض من طرف أي جزائري مهما كان موقعه أو لونه السياسي أو الإيديولوجي، لكن كونه تجاوز هذا السقف وخاض في المختلف فيه وانتصر لرؤية سياسية موجودة في الساحة على حساب رؤى سياسية أخرى، ربما لذلك وجد النقد والاعتراض من طرف طيف سياسي معين لأن هذا الطيف شعر بأن النخب الدينية الموقعة على البيان قد تنازلت عن موقعها كحكم وأصبحت خصما له وجهة مناهضة لرؤيته ومهددة لمصالحه في الواقع.

وما نرجوه هو أن ما حدث ويحدث سواء في الجزائر أو في العالم العربي والاسلامي يكون درسا لنخبنا الدينية التي وضعت نفسها في موضع القيادة الدينية للمجتمع، وينبهها إلى ضرورة مراجعة مواقفها وأدوارها في المجتمع والتوصل إلى الوضعية الصحيحة لتموقعها من الأحداث التي تعرفها مجتمعاتها، وتعلم أنه من حقها الخوض في الشأن السياسي ولكن من باب القيام بدور الوساطة الاجتماعية والقيام بدور الحكم في النزعات وليس من باب التخندق والاصطفاف والخوض في الاجراءات والتفاصيل التي يختلف عادة حولها الناس.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

1 تعليق

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

  • تعليق 6984

    الإسلام دين الدولة

    مقال دس السم في الدسم لماذا انحن مجتمع لاديني لنحجم حجم المرجعية الدينية، هذا ما تسعى اليه المنظمات الصهيونية والماسونية مثل الروتاري، نحن امة محمد صلى الله عليه وسلم واعزنا بالاسلام وما ذللنا إلا يوم ابتعدنا عنه واتبعنا خزعبلات الديمقراطية والحريات وحقوق الإنسان لنصير اضيع من الأيتام في مأدبة اللئام
    حياة المسلم كلها لله لذا يجب أن تتلاءم مع شرعة الإيمان تماما والجزائر بلد مسلم فمن يرى غير ذلك فعليه ان يبحث عن مكان آخر هذا ليس إقصاء إنما من أراد العيش الكريم في ديار الإسلام عليه أن يتبع تعاليمه كلها ليس الاخذ ببعض وترك بعض، ومن لا يدين به له شروط الإقامة في دياره، أما ما نراه من مطالبة بتغييب المرجعية الدينية او استغلالها كما يفعل المداخلة والمرجئة او الدعوة لدولة فيديرالية واحترام الاقليات ليس سوى اخفاقا جديدا يضاف إلى سجل اخفاقات الأمة منذ سقوط الأندلس.
    اللهم احفظ بلدنا الجزائر واجعله آمنا وسائر بلاد المسلمين وولي علينا خيارنا ولا تكلنا لأنفسنا طرفة عين وابعد عنا مخططات العابثين الذين لايعون انه لا عيش الا عيش الاخرة ويرون في الدين تعصبا وتخلفا وارهابا كما قالت عميلة في السي اي اي لقد نجحنا في جعل المسلمين أنفسهم يخافون من الإسلام ويشككون ولكن هيهات فما تبعهم الا ضعاف النفوس اما من عبد الله بقلب سليم فحياته كلها له وسيظل الإسلام ديننا بكل عز وفخر.

    • 1

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.