زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

دستور مابعد الحراك: أين الخلل؟

دستور مابعد الحراك: أين الخلل؟ ح.م

بعد حراك 22 فيفري الشعبي السلمي والحضاري، ومخرجات المسار السياسي المعقد والمثير للجدل حتى انتخابات 12/12. في النهاية، تبين مدى عجز السلطة الحاكمة عن توقيع أية إصلاحات عميقة، أو أي إبداع دستوري يكون في مستوى حساسية المرحلة السياسية ويستجيب لطموحات الجزائريين في الداخل والخارج عامة والجيل الرقمي خاصة.

ومرجع ذلك، هو تساند مركب العوامل التالية:

يظهر لنا تدريجيا أن الرئيس عبد المجيد تبون لا يحمل منظور أو رؤية واضحة لمعالم الدولة الحديثة خارج تنشئته وإدراكاته البيروقراطية.

مشروع القطيعة (Projet de Rupture):

وهو يقترب من إكمال عامه الأول من توليه السلطة، يظهر لنا تدريجيا أن الرئيس عبد المجيد تبون لا يحمل منظور أو رؤية واضحة لمعالم الدولة الحديثة خارج تنشئته وإدراكاته البيروقراطية. سواء في أبعادها السياسية ومعضلة الانتقال الديمقراطي، أو السوسيو-اقتصادية ومسألة النموذج التنموي.

ويبدو كذلك، أن منظومة الحكم السابقة لازالت تمثل الخلفية المرجعية في إدارة وتسيير شؤون الدولة والمجتمع. وهو ما يتجلى في إعادة تدوير نفس الوجوه المعهودة والمستهلكة في دواليب السلطة ومراكز القرار الإستراتيجية، مع ما يحمله ذلك من مخاطر استنفاذ ما تبقى من المخزون المعنوي والمادي للدولة.

النموذج المهيمن (Modèle Dominant):

لم يخرج المشروع التمهيدي لتعديل الدستور (2020) عن قاعدة الدساتير السابقة، والقائمة على ما وصفه البروفيسور أحمد محيو بالمحاكاة التأسيسية لدستور الجمهورية الفرنسية 1958.

لم يخرج المشروع التمهيدي لتعديل الدستور (2020) عن قاعدة الدساتير السابقة، والقائمة على ما وصفه البروفيسور أحمد محيو بالمحاكاة التأسيسية لدستور الجمهورية الفرنسية 1958. حيث لم تسلم من سطوة هذه المحاكاة حتى أمهات التعديلات المقترحة، على غرار منع الترشح لرئاسة الجمهورية لأكثر من فترتين (5 سنوات لكل واحدة) سواء متتاليتين أو منفصلتين، ومنع ممارسة أكثر من عهدتين برلمانيتين منفصلتين أو متتاليتين، وإعطاء الصلاحية لرئيس الجمهورية في إرسال وحدات من الجيش إلى خارج الوطن. أيضا، إعادة توزيع الاختصاص بين رئيسي السلطة التنفيذية، في مجال التنظيم والتعيينات، وتوسيع الرقابة الدستورية الى المعاهدات والأوامر والتنظيمات، ودعم المركز الدستوري للمجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي الذي أضيفت له مهمة التكفل بالقضايا المرتبطة بحماية البيئة.

بل حتى البدعة الجزائرية في اعتماد تسميتين (الوزير الأول؛ رئيس الحكومة) لمن سيقود الحكومة، والمرهونة بما تفرزه الإنتخابات التشريعية عن أغلبية رئاسية أو برلمانية. هي الأخرى مستوحاة من تجربة التعايش بين رئيس الجمهورية والأغلبية البرلمانية والتي شهدها النظام الدستوري الفرنسي ثلاث مرات في ظل تداول الحزبين الاشتراكي والجمهوري، ونتيجة الفارق الزمني المعتبر آنذاك بين الإنتخابات الرئاسية والانتخابات التشريعية.

الطريقة المتبعة (Démarche):

المطلوب هو عملية بناء دستور توافقي في إطار عقد اجتماعي وسياسي جديد، يكون نتاج و محصلة نقاش سياسي وطني موسع ومفتوح على المشاركة الفعلية للمواطنين. بهدف الوصول الى إرساء نظام ديموقراطي تداولي حقيقي على أساس المواطنة وسيادة القانون…

استنساخ نفس المنهجية التي تفرض بها السلطة الحاكمة عملية مراجعة الدستور، حيث تقوم بإيعاز مهمة صياغة مسودة المقترحات إلى لجنة من الخبراء والتي تكون عادة محل انتقاد لتركيبتها. ولإضفاء شرعية غائبة تفتح بعدها المجال للمشاورات أو الاقتراحات الكتابية على الأحزاب السياسية والجمعيات والنقابات وبعض الشخصيات، هي في أغلبها تابعة لمخابر النظام. ليتم بعدها تمرير المشروع التمهيدي في نسخته النهائية للمصادقة عليه من قبل نواب البرلمان بغرفتيه، والفاقد بدوره للشرعية والمصداقية. ليطرح في الأخير وفي بعض الحالات على الاستفتاء الشعبي، كما هو مبرمج لدستور 2020.

في حين أن المطلوب هو عملية بناء دستور توافقي في إطار عقد اجتماعي وسياسي جديد، يكون نتاج و محصلة نقاش سياسي وطني موسع ومفتوح على المشاركة الفعلية للمواطنين. بهدف الوصول الى إرساء نظام ديموقراطي تداولي حقيقي على أساس المواطنة وسيادة القانون.

ومن المسارات الممكنة والمبتكرة، لتحقيق هذا المقصد هو ما تتيحه التكنولوجيا المدنية Civic Tech من فرص جديدة لتفعيل الديموقراطية التشاركية، مستفيدة بذلك من التحولات التكنولوجية التي فرضتها GAFA ( قوقل،أمازون، فايسبوك وآبل) والانتشار الهائل للهواتف الذكية. ويتجسد ذلك عن طريق الاستعانة وتوظيف البرمجيات والمنصات الرقمية لتمكين المواطنين في التواصل وتداول الآراء والمساهمة في النقاشات السياسية للتأثير في صنع القرار وبناء السياسات العامة. وهنا يمكن الاستفادة من العديد من التجارب العالمية الناجحة في ذلك.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.