مع كل التحفظ حول تصوير خرجات الولاة للميدان، لكن لا يمكنني إلا أن اسجل استثناءا في نشاط أحد الولاة والذي تابعت مجموعة من نشاطاته، وبعيدا عن الشخص، أظن أنها حالة تستحق التوقف في الجزائر، ويمكن تسجيل نقاط مهمة في نشاط هذا الوالي:
أولا: قوة وقدرة اتصال كبيرة: وهو أمر مهم جدا ومهارة نادرة عند مسؤوليتنا عند نزولهم للميدان وتعاملهم المباشر مع المواطنين أو مرؤوسيهم.
في خرجات الوالي المعنى تلاحظ قدرة كبيرة على الاستماع ومهارة في الإقناع وتوجيه المخاطب لما يريده الوالي دون استخدام الصوت العالي أو التهديد، ودون أن يشعر المعنى بإحراج كبير، مع احترام واضح أيضا للمواطنين عند الحديث معهم وإيصال الرسالة أنه في عين المكان لخدمتهم.
في بضع خرجات تتابعها تستطيع فهم الكثير من المشاكل التي تتخبط فيها العديد من الولايات التى ألف بعض مسؤولي مصالحها الجلوس وراء المكاتب وشرب القهوة بأنواعها الحقيقية منها والمتخفية.
ثانيا: براغماتية كبيرة وهدف واضح: عبر عدة خرجات، يتضح جليا هدف الخرجة وهو حل المشكلة دون الغرق في تفاصيلها وإلقاء اللوم، والأهم هو الحرص على الحل السريع للمشاكل والإنسدادات مع البقاء في إطار القانون والتأكيد على ذلك..
مع حرصه على تحميل المسؤولية للمعنيين بها، وحضور كل المعنيين بالمشكلة في عين المكان وتحمل الوالي المسؤولية في إمضاء أي قرار يحل المشكلة وفورا.
ثالثا: أثبت الوالي عمليا بخرجاته أن الجلوس وراء المكاتب وانتظار تقارير المرؤوسين هو الوصفة المثالية لكل المشاكل والإنسدادات وتوقف مصالح الناس، لأن كل المرؤوسين يستطيعون إخفاء الحقائق وتغليفها بالإجراءات ونقائص بالملفات والرخص..
وتتشكل عدة طبقات من العوائق ترهن مشاريع ومصالح الناس، مع انسداد قنوات الإتصال مع السلطة الأعلى في الولاية، دون الحديث عما يخلقه هذا من فرص الفساد والمحسوبية، وشعور المسؤولين بالأمن من العقاب طالما كان الاختباء وراء الاجراءات ملاذا من المحاسبة.
في بضع خرجات تتابعها تستطيع فهم الكثير من المشاكل التي تتخبط فيها العديد من الولايات التى ألف بعض مسؤولي مصالحها الجلوس وراء المكاتب وشرب القهوة بأنواعها الحقيقية منها والمتخفية.
@ طالع أيضا: أيها الولاة.. “الكاميرا” سلاح ذو حدّين؟!
تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.