زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

خدعة العدد أو الكم في الأبحاث العلمية…

فيسبوك القراءة من المصدر
خدعة العدد أو الكم في الأبحاث العلمية… ح.م

نقرأ من حين لآخر، وربما سنويا، أن هذا الباحث أو ذاك له عدد أبحاث كبير وهو الأكثر نشرا للأبحاث إلخ.. ولكن مع أنني شخصيا كتبت عن هذا الموضوع أكثر من مرة ولكن أدرك أنه صعب الاستيعاب عند الكثيرين. ولهذا سأكون دقيقا هذه المرة أكثر..

وأوجه هنا كلامي إلى الأساتذة والباحثين والمهتمين من التخصصات العلمية وبالأخص الرياضيات والفيزياء النظرية..والفيزياء عموما..

عندما يقال لك أن الباحث الفلاني في تخصص ما نشر عددا من الابحاث وأنه صاحب رقم قياسي..إلخ.. فلا تستعجل في الحكم وعليك بالخطوات التالية لتعرف هل هذا الباحث جاد وفعلا ويقدم انتاجا علميا يستحق أن يقال عنه أنه ينشر بحوثا، أو مجرد عملية انتاج لشبه بحوث لا أحد من المجتمع العلمي الجاد يهتم بها ولا تؤثر في مسار البحث والانتاج العلمي.. بل عبارة عن غثاء..

أولا / إذهب إلى غوغل سكولر إذا كان للباحث حساب عليه.. أو أي موقع تجد فيه قائمة أبحاثه.. ثم لاحظ نوع المجلات التي ينشر فيها…

فإذا كانت مجلات من تلك المدفوعة.. أي التي يدفع لها مبالغا مادية مقابل النشر.. قد تصل 2000 يورو أو 2500 يورو للمقال.. أو بحسب عدد الصفحات.. فلا تكمل واغلق الموضوع… (معرفة هذه سهلة اليوم بزيارة موقع المجلة أو من دار النشر.. مثل دار هنداوي وغيرها.. بل حتى دور نشر شهيرة فتحت لها فروعا مدفوعة كمستنقع لجني أموال كبيرة)..

لهذا ومع كل أسف كثير من الباحثين (إن لم يكن كلهم) في الجزائر والذين ذاع صيتهم كأكثر الباحثين نشرا هم من هذه الشاكلة… بينما الحقيقة أبحاثهم تكاد تكون هي والعدم سواء… بل هي ‘فساد لحقل البحث العلمي..

ولا يغرنك قولهم أنهم يحكمون إلخ… فالمجلات المحترمة عالميا في تخصصي الرياضيات والفيزياء النظرية لا تأخذ مليما واحدا…

أيضا إذا وجدته يكثر من النشر في هذه المجلات فأعلم أنه أيضا غارق في مستنقع الفساد العلمي والبحث العلمي الوهمي والرديء والمخادع.

ثانيا / أنظر إلى عدد الاستشهادات بكل مقالة (الإشارات citations)… فإذا لم تجد أن مقالاته يستشهد بها.. فلا يغرنك عددها بتاتا..

ولكن حذار.. إذا وجدت أنه مستشهد بها ولها عدد لا بأس به أو كبير من الاستشهادات.. فلا تستعجل في الحكم.. انقر على الاستشهادات واعرف من الذي استشهد ببحوثه.. فإذا وجدتها استشهادات من الباحث نفسه selfcitation أو من المتعاونين معه فأعلم أنك مع شبكة فساد علمي ولا يهمك ما نشره من بحوث فهي والعدم سواء…

وللتوضيح نأخذ المثال التالي: مقالة صدرت للباحث سنة 2015… تم الاستشهاد بها 150 مرة إلى غاية سنة 2022 مثلا… عندما تنقر لتعرف المقالات التي استشهدت بهذه المقالة تجدها 150 مقالة للباحث نفسه.. أو 140 مقالة للباحث نفسه و10 مقالات لباحثين شاركوا معه في مقالات سابقة (لا يهم توزيع الاستشهادات هنا ما دامت داخل نفس الزمرة)..

فهذا يعني أنك أمام صفر إشارة عمليا.. ولهذا ومع كل أسف كثير من الباحثين (إن لم يكن كلهم) في الجزائر والذين ذاع صيتهم كأكثر الباحثين نشرا هم من هذه الشاكلة… بينما الحقيقة أبحاثهم تكاد تكون هي والعدم سواء… بل هي ‘فساد لحقل البحث العلمي..

المقالات والأبحاث العلمية المحترمة يجب أن تستوفي بعض الشروط الأساسية:

أن تنشر في مجلة محترمة وغير مدفوعة، وأن يتم الاستشهاد بها بعدد مقبول من طرف باحثين من معاهد وجامعات عالمية محترمة. ولكن مع الأسف اليوم أهتدى كثير من الأساتذة الجامعيين الجزائريين (في بعض التخصصات العلمية) إلى حيلة المجلات المدفوعة والملحقات بالملتقيات..

استشراء الفساد في حقل النشر العلمي عالميا جعل المهمة صعبة، فحتى الأكاديميات الأوروبية العريقة انتفضت منذ سنوات قليلة وأصدرت بيانا مشتركا شهيرا حذرت فيه من خطورة ما يحدث في حقل النشر العلمي وتقييم وتحكيم البحوث.

فأصبح بعض الباحثين في تخصص مثل الرياضيات أو الفيزياء النظرية – أين يصعب فعلا أن تنتج مقالا أو مقالين في السنة جديين، بل في ظروف البعض ومعاييرهم أكثر من سنتين أو ثلاثة..

أقول أصبح هؤلاء ينشرون سبعة وثمانية وعشرة مقالات في السنة، بل وصل بعضهم إلى 24 مقالة في السنة تخصص رياضيات.. أي بمعدل مقالة كل أسبوعين… وكأننا أمام حل سلاسل تمارين وليس بحوثا علمية تحتاج فعلا البحث والجهد لأجل الوصول إلى نتيجة يمكن اعتبارها اضافة علمية ولو صغيرة…

وهؤلاء مع كل أسف أصبحوا يجذبون إليهم طلبة الدكتوراه طمعا في سرعة المناقشة والنشر والترقية، ويشار إليهم على أنهم باحثون منتجون وبل يتم تكريم بعضهم…

وهكذا أصبح هؤلاء مفرخة للرداءة وإفساد التعليم العالي والبحث العلمي المنهارين أصلا…

إننا مع كل أسف في بيئة علمية جامعية تفتقد المرجعيات العلمية الصحيحة القادرة على تقييم الإنتاج العلمي للباحثين الجزائريين، بعيدا عن لغة الأرقام والاحصائيات الخالية من أي معنى والقابلة للتلاعب بسهولة خاصة إذا أطلع عليها من لا يعرف تفاصيلها وحيلها.

كما أن استشراء الفساد في حقل النشر العلمي عالميا جعل المهمة صعبة، فحتى الأكاديميات الأوروبية العريقة انتفضت منذ سنوات قليلة وأصدرت بيانا مشتركا شهيرا حذرت فيه من خطورة ما يحدث في حقل النشر العلمي وتقييم وتحكيم البحوث.

ملاحظة: قد يقول البعض أن هناك بعض المجلات المدفوعة ولكنها جادة.. أقول أن هذا صحيح في إطار ضيق جدا وفي مجلات هذه ممارستها منذ عقود لأسباب تتعلق بطبيعة البحوث وارتباطها ببعض التكنولوجيات التي تحصل على تمويل مالي ضخم.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.