زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

حين هدّد “المندوب السامي” في الجزائر الشيخ عشراتي!

حين هدّد “المندوب السامي” في الجزائر الشيخ عشراتي! ح.م

قبل بضع وعشرون يوما، غادرنا إلى دار البقاء الكاتب عشراتي الشيخ، وكان من الواجب أن يكون العبد الضعيف في موعد الحدث الجلل، ليكتب شذرات مما يعرف عن الفقيد، أو يشير إلى موقف بارز في مسيرة الكاتب الطبيب..

كالعادة حالت الظروف المهنية والأسرية دون ذلك، وبعد أن سنحت الفرصة هرعت كالمجنون، الذي انفلت من قيود تلك الاهتمامات التي كادت أن تقتل فينا روح الكتابة، فعدت على عجل أقلب وأنبش في أرشيفي الصحفي، وكأن بي مّس أو قد ضاع مني كنز!

عثرت بين أوراقي المبعثرة، ومئات القصاصات التي لا تكاد تغفل عنها عيني، حتى تقعن فريسة للهو بناتي الصغيرات، اللّواتي يزعمن إعادة ترتيبها وتنظيمها على شكل ما، عثرت على ثلاث مقابلات إعلامية لصاحب العمود الشهير الذي اتخذ من المثل الشعبي ”حجرة في الّصباط” عنوانا له..

وهي المقابلة التي قال فيها ساخرا من أصحاب الصحف المجهولين حين عم الفساد: “بعد الشروق اليومي، عملت في جريدتين لمدد متفاوتة وخرجت دون أن أعرف من كان يوَظفني”..!

الحوار الأول أجرته معه يومية الحوار في سلسلتها الثانية بتاريخ 21 ماي2009 (بعد توقف الحوار لعبد الحميد مهري) والتي أدراها لبضع سنين (2007_2010) نصر الدين قاسم، والمقابلة الثانية أجراها الكاتب نفسه صاحب الحوار، لصالح وكالة أنباء سعودية تعرف بوكالة بث برس، ونشرت في 24‏/02‏/2013، أما ثالث حديث فكان من نصيب يومية الحوار في سلسلتها الثالثة والتي لا تزال تصدر إلى اليوم تحت إدارة محمد يعقوبي يوم 16/04/2015 وهو عبارة عن دردشة قصيرة عبّر فيها عن رؤيته للمشهد الإعلامي، ومستقبل الصحافة الورقية، وملاحظاته على القطاع البصري في الجزائر وهي المقابلة التي قال فيها ساخرا من أصحاب الصحف المجهولين حين عم الفساد: “بعد الشروق اليومي، عملت في جريدتين لمدد متفاوتة وخرجت دون أن أعرف من كان يوَظفني”!

وفي هذه الأحاديث ثم ما كان يجهل عن السيرة العلمية لعشراتي الشيخ، وبدايات اهتماماته الإعلامية، ولمحة عن أفكاره وبعضا من سجالاته ومشاكساته في الحقل الإعلامي الملغم، ودخوله عالم الكتابة من بابه الواسع وفي سن متأخرة، عبر عموده بالشروق اليومي ”حجرة في الصّباط”، وبين هذه السطور والأهم نقرأ، كيف تلقى تهديد المندوب السامي الفرنسي في الجزائر الجنرال العربي بلخير!
نشأة البدوي النابغة

ولد ونشأ عشراتي الشيخ في مدينة البيض، منتصف القرن الماضي، إذ ينحدر من أصول بدوية، كما يقول عن نفسه، ويروي أيضا أن الفرنسيين طردوه من المدرسة، مع جمع من العرب، ثم سجل سنة 1961 مجددا في مدرسة بناها الاحتلال في حيهم، توج بالشهادة الابتدائية، حيث اجتاز الطور الابتدائي من خلال مسار اختزل في ثلاث سنوات بسبب نبوغه وذكائه، وفور حصوله على شهادة التعليم المتوسط، تم قبوله للتدريس، وفي نفس الوقت تقدم لامتحان البكالوريا سنة 69_70 التي نالها كمترشح حر.

من وهران بدأ الإدمان!

بعد أن نال شهادة البكالوريا، بداية نهاية ستينيات القرن الماضي، عرف عشراتي الشيخ (أول عهد له بالإدمان على متابعة ومطالعة الصحافة، الشعب، المجاهد الأسبوعي، الجزائر الأحداث، الجمهورية الصادرة بوهران)، وأكثر ما شدّ وجذب الطالب حسب ما يستشف من أحاديثه كتابات محي الدين عميمور، الذي كان يوقعها في المجاهد الأسبوعي بالاسم المستعار م_ دين، ثم تملكّه فعل المطالعة بشكل عام، وهو على مقاعد الدراسة بمدينة وهران، حيث دخل كلية الطب، وقضى بها سنوات طوال، بعد أن أتمّ سنتين في معهد دار المعلمين، حيث تأثر بالدكتور المؤرخ يحي بوعزيز، ويقول عشراتي الشيخ في حواره المطول والممتع، مع وكالة بث برس (وهو لا يزال منشورا على شبكة الانترنيت لمن يريد الاطلاع على النص الكامل) يقول: ”أن أجمل أيّام حياتي تلك التي قضيتها في مدينة وهران”.

شاهد على فقاعات الإعلام التغريبي

وبحكم وعيه وفطرته التي جبل عليها، فضل أن يدلي برأيه، ويعبر عن الحقيقة ولو بعد سنوات، عما شاهده أو قرأه وعلق في ذهنه، وأثّر على فكره وشكل فيما بعد موقفه من التيارين المتخاصمين، وقد انتصر من خلال كتاباته، لصالح التيار العروبي النابع من الأصالة، المدافع عن الهوية..

ظل كاتبنا الراحل في مدينة وهران التي ملكت قلبه، لما فيها من حركة وفوران، وحرية القول وحرارة الجدال، خاصة داخل الحرم الجامعي، حيث تفجر خلال سبعينات القرن الماضي، الصراع الفكري بين الطلبة اليساريين، وما يحلوا لصاحب عمود ”حجرة في الّصباط” تسميتهم بالخوانجية، نسبا للفظ ”للإخوان المسلمين”، وكانت كليات جامعة وهران نموذجا يحاكي ويوازي، العراك الذي شهدته جامعة قسنطينة والجزائر العاصمة، يعلق في هذا الصدد بقوله أنه كان مشاهدا محايدا، يتابع ويراقب، وغالبا ما تأخذه السخرية من الطرفين ”أني لم أكن منتميا لأي فريق: كنت أهزأ منهما جميعا. ويتحملون سخريتي بلطف، أنابز الأول بعد محاضرة الطاهر وطار، وقد كان “سولجينيتسين” قد بدأ يشتهر، وأسخر من رشيد بن عيسى عندما يفضّل أي إندونيسي على كاتب ياسين”.

غير أن التّسلح بالوعي والقراءة الايجابية للأحداث، وربما الفطرة البدوية النقية، التي لم تعكر صفوها مدينة هادرة، صاخبة، وربما بتحفظ متمردة سلوكا وفكرا في مقام وهران (نموذج يتراءى في توجهات والنقد الذي كان يطبع جريدة الجمهورية قبل تعريبها مثلا)، حالت أن يبقى الكاتب على حياده، صحيح أنه لم ينخرط في أي تنظيم، ولم يشارك أي الطرفين عراكهما وجادلاهما، وفضل الاهتمام بالتحصيل العلمي، حفاظا على طاقاته فيما كان يراه أهم وأجدى، لكن هذا وبحكم وعيه وفطرته التي جبل عليها، فضل أن يدلي برأيه، ويعبر عن الحقيقة ولو بعد سنوات، عما شاهده أو قرأه وعلق في ذهنه، وأثّر على فكره وشكل فيما بعد موقفه من التيارين المتخاصمين، وقد انتصر من خلال كتاباته، لصالح التيار العروبي النابع من الأصالة، المدافع عن الهوية، ويسجل في هذا السياق، وهو يقف على سطوة وحضور الإعلام الفرانكفوني في تلك الفترة (كان الإعلام المفرنس يتجاهل كل نشاط معرب، ويعيش في فقاعة خاصة به، إن ذكر فلما أو مسلسلا فبالتهكم للنيل منه. لم أذكر أنه عقب على عمل أو كتاب معرب، المرة الوحيدة التي علق بها الراصد الثقافي للجزائر الأحداث، مثمنا مسرحية دريد لحام، ما يطلبه المستمعون، لما فيه من قدح للعرب!)

حجرة الشيخ في صباط الذين زاغو

(اخترت القول الشعبي المذكور لأنني أعرف أننا ومهما كتبنا ونددنا، فلن نغير مغتصبو السلطة سلوكهم معنا، ولن يثنيهم، ولكن سيذكرهم بوجودنا فقط نبق كالحجرة في الحذاء، نذكرهم أننا موجودون، ونوخزهم حتى وإن لم ندمي أرجلهم)…

يساءل عشراتي الشيخ عن البدايات، التي حركت فيه سواكن لولوج عالم الكتابة، فيروي القصة (كنت مداوما على الوطن، الخبر، الشروق اليومي، وفي ففري 2001 نشرت الخبر والوطن لرئيس لجنة إصلاح قطاع التربية، علي بن زاغو، استجوابا مطولا، قرأت الاستجواب وجدت أنه يستفزني، ويحتقر ذكائي، لما ورد فيه، إن هو أراد أن أصدق وأبلع إفرازاته، فكتبت ردا منرفزا وبعصبية، وكان أن رفضت كلا من الصحيفتين نشره، ولكن الشروق اليومي نشرته بحذافيره، ومن تم اتصل بي مسؤولو الصحيفة (بوعقبة، قطاف، حمادي) بعد أن أعجبوا بأسلوبي، واقترحوا على أن أكتب مقالات في شكل أعمدة، وبالأسلوب نفسه)..

وعن سبب اختياره للعبارة الشعبية (حجرة في الصّباط) عنوانا لعموده الثابت بالشروق اليومي، في طبعتها الصادرة من شارع محمد خميستي بالعاصمة، يقول (اخترت القول الشعبي المذكور لأنني أعرف أننا ومهما كتبنا ونددنا، فلن نغير مغتصبو السلطة سلوكهم معنا، ولن يثنيهم، ولكن سيذكرهم بوجودنا فقط نبق كالحجرة في الحذاء، نذكرهم أننا موجودون، ونوخزهم حتى وإن لم ندمي أرجلهم، واعتقد أن تجاوب القراء مع العمود كان تجاوبا عاما مع خط اليومية والقراء لم تشدّهم احترافيتي، أو شيء من هذا القبيل، صدقنا في طرح مشاغلهم ولسان حالهم).

تهديد المندوب السامي للشيخ عشراتي

لم أكن أعلم أن الحساسيات بالعمق الذي وصلت إليه، ولم أسمع بها إلا بعد مدة حينما أزور الدزاير، أذكر مرة أن العربي بلخير أجابني متوعدا بعبارة (حاسب نفسك قبل أن تحاسب.. ولولا تسارع الأحداث في القبائل وقتها، لوصلت إلى المحاسبة)…

كانت الشروق اليومي، تتعرض لمضايقات وعراقيل، بعد أن اقتحمت فجأة مشهد إعلامي كان فيه صوت مزمار واحد، هو بوق التغريبيين، لا ينازعهم فيه أحد، وليس أقل تلك المصاعب بسبب ما كان يكتب عشراتي الشيخ في عموده اليومي، من موضوعات جريئة واستفزازية ورسائل مشفرة لمن يهمه الأمر من ذوي الأمر، ولفترة ظل طاقم الصحفيين خاصة الكاتب سعد بوعقبة يتصدى لها يقول الكاتب الراحل في هذا الصدد (بقيت أكتب بتلقائية ومن خلال التجاوب الذي كان توقعت أن تعلق الجريدة وعندما بدأت البوادر الأولى لنجاح الجريدة بدأت المشاكل عندها قال لي عبد الله قطاف (معملك أتعبني أمور الجريدة تأخذ منحى آخر اقضيه في معالجة المشاكل المفتعلة) ولم أكن أعلم أن الحساسيات بالعمق الذي وصلت إليه، ولم أسمع بها إلا بعد مدة حينما أزور الدزاير، أذكر مرة أن العربي بلخير أجابني متوعدا بعبارة (حاسب نفسك قبل أن تحاسب.. ولولا تسارع الأحداث في القبائل وقتها، لوصلت إلى المحاسبة)…

الجنرال والعربي بلخير لمن لا يعرف تاريخه رئيس ديوان الشاذلي بن جديد فوزير داخليته، حين كان يدير دواليب السلطة في الجزائر، كان أخا له موظفا ساميا في الجيش الفرنسي خلال الثمانينات! الرجل كان بحق يمسك بيده كافة القرارات، ويدير مفاتيح العلبة السوداء للنظام، وأجمعت بعضا من الشهادات الشحيحة، والكتابات النادرة في الموضوع… أنه رجل فرنسا الأول في الجزائر، أو بعبارة أدق وأشمل وباستعارة ”سياسية ” بالغة المندوب السامي لها في الجزائر بلا منازع، وما خفي من سيرته وخططه خلال فترة الثمانينات وما قبلها وما بعدها بقليل أعظم، ولمعرفة هذا يتطلب البحث المعمق، لما له تأثير وفعالية أدواره، في تاريخنا المعاصر في تلك الفترة على تنمية ومستقبل البلاد السياسي والثقافي..

حين أتى ناقل الأخبار الدموية إلى الشروق!!

zoom

أنهى الفقيد الذي غادرنا وهو في أعز عطائه، وبعد أن انتقل بكلماته الرقيقة، وأسلوبه المترع الساخر، وعباراته القصيرة المشفرة، التي تحمل شحنات قوية، إلى العالم الافتراضي عبر مواقع عديدة.. والذي يحتاج عالم الكتابة العربي في الجزائر سنوات لإنجاب مثله (كاتب قادم من سلك الطب الفرانكفوني) حالة استثنائية حفظت ماء التيار العروبي يباهي ويضاهي بها الكتبة التغريبيين الغمازون واللمازون، ولا أقول الفرنكفون في بضعة صحف، أنهى رحلته الشاقة والشيقة مع الشروق اليومي بعد وقت قصير، حين آلت أمورها وإدارتها وملكيتها، للمرحوم علي فضيل الذي استكتبه مجددا هو الآخر، ولكن مدير التحرير الجديد الوافد من صحيفة عربية، كانت لوقت في صف قوى الاستئصال (لم يذكر اسمه في الحوار) لم يكلمه أو يكون مرحبا به عنده، وكيف وقد كان في الصحيفة المشار إليها مجرد ناقل لأخبار المجازر والمذابح وربما حتى قبل وقوعها، ذلك مبلغه من الصحافة في تلك الأيام، حيث نقل هذا الأخير ”حجرة في الّصباط” إلى الصفحة الثقافية! بعد أن كان في الصفحة الأخيرة، ولم يكن هذا الداخل على المهنة النبيلة، حين عدنا نفتش في أرشيف الشروق اليومي ومسارها، بعد الخلاف الشهير بين الشركاء في حدود 2005 سوى رجل يدعى (أنيس رحماني)، مجيئ غريب من صحافي استئصالي، همه أخبار القتل والسحل، ليمسك مديرية تحرير أكبر صحيفة يومية بالعربية، تأسست وبرزت للمشهد بعد وقف سياسة المواجهة الأمنية وبعد سنين عجاف، سيطرت فيه على المشهد الإعلامي أبواق التغريب، وتمت تصفية وتعليق كل صحيفة عربية مخالفة لتوجهات السلطة (92-1999)..

كان آخر مقال كتبه في عموده في 17/01/2006 والذي أغضب كثيرا مدير التحرير، وكان السبب وراء توقيفه، حيث أمر على إثره بتوقيف التعامل معه فكان تحت عنوان جهاز فارغ الشغل، تناول فيه بجرأة جهاز المخابرات العسكرية…

قدوم الصحفي الدخيل وفق هذا السياق مدعاة للغرابة ومن ثم البحث، حتى أنه يقال كما ورد على لسان محمد الهادي الحسني في مقال يشير فيه إلى خصال علي فضيل بعد رحيله يقول فيه ما معناه (أنه لم يجد الرجل يوما فرحا كما وجده يوم غادر رئيس تحرير الجريدة بعد أن فرض عليه)..

كان آخر مقال كتبه في عموده في 17/01/2006 والذي أغضب كثيرا مدير التحرير، وكان السبب وراء توقيفه، حيث أمر على إثره بتوقيف التعامل معه فكان تحت عنوان جهاز فارغ الشغل، تناول فيه بجرأة جهاز المخابرات العسكرية قال فيه بالحرف الواحد (كون هذا الجهاز لم يعد مبررا لماذا لا يستغل في إمكانية تتبع الفساد والمفسدين) والمفارقة يضيف (أن التحقيقات والتحري الخاص بفساد سوناطراك 01 والطريق السيار قد أوكلت لجهاز المخابرات!).

لماذا لم يرجع عشراتي إلى عشه الدافئ؟

السؤال أو الإشكال الذي يضل قائما، لمن تابع المسيرة القصيرة والممتعة، لصحاب حجرة في الّصباط، لا يسعه إلا أن يطرح استفسارا، حول إن كان إخراج العمود من الشروق اليومي، يعبر في جانب منه، وفيه من الدلالة على عملية إخراج ودفع الصحيفة بطبعتها الأولى وقد ناكفت التيار التغريبي بشقيه السياسي والأمني، من دائرة الصراع الفكري في الجزائر؟ خاصة وأن العمود توقف قسرا بعدا انتقال ملكيته بعد صراع بين الشركاء إلى ملكية علي فضيل؟ وهنا تبدو محاولة الفهم أكثر تعقيدا، أليس علي فضيل الحريص على ثوابت الأمة وقد قاد قاطرة الشروق العربي (91-1999) على الأقل في عز السياسة الأمنية الكل أمني مناديا ومدافعا عن حتمية الحوار والمصالحة! يقوم بتعيين بعد استعادته الشروق (وفق مفهوم جماعته) مدير تحرير هو ناقل الأخبار الدموية أتى يجر وراء ظهره أوزارا، تنوء من حملها الجبال من معالجات وتحاليل أمنية مغرضة ومغلوطة زمن الفتنة! ومن هنا يصعب العثور على إجابة شافية لعملية الإبعاد القسري، وترحيل عمود ذو أبعادا حضارية، من صحيفة تمثل الاتجاه الحضاري نفسه! بعد أن أصبح مدير تحرير مادتها الإعلامية رهين إشارة ناقل أخبار أتى من الزمن الاستئصالي الدامي!.

وإذا سلمنا بأطروحة أن افتكاك واستعادة علي فضيل للشروق اليومي سنة 2005 بحكم قضائي لا يزال متعدد التفسيرات عند طرفي القضية كل حسب رؤيته واجتهاده، نضير ما يفترض أنه مساومة أو تفاهمات بتعبير ألطف بين فضيل وتيار في السلطة يمللك القرار ويجيد إدارة التوازنات، فإننا على ضوء تسليمنا بهذه الفرضية، يبرز تساؤل وجيه لا نملك له إجابة أيضا، عن مغزى عدم عودة عشراتي الشيخ إلى عشّه الأول الدافئ، بعد مغادرة ناقل الأخبار الدموية، وتأسيسه لصحيفة النهار سنة 2008، خاصة وأن الشروق اليومي عرفت مجددا عودتها إلى الحظيرة والركب الحضاري، ولو مع احترام الخطوط الحمراء على الأقل دخلت المعركة من جديد في جانبها الثقافي والفكري بعيدا عن محظورات قانون المصالحة (قضايا المفقودين، مخلفات السياسة الأمنية التي كانت باستمرار موضوع غلاف الطبعة الأولى).

zoom

عشراتي الشيخ، رحمه الله

فقد قادت الشروق اليومي، حملة ضد عصابة التربية والتعليم في معقلها بالوزارة، خاصة في عهد بن غبريط وأقامت ندوات لهذا الغرض، فلماذا لم يعد عشراتي الشيخ بعد غربته في العالم الافتراضي، إلى قاعدة الشروق اليومي، وهي التي احتضنته أول مرة، حين وضع أول حجرة في حذاء الذين زاغو وافسدوا قطاع التربية..

إجابة كنا نود معرفتها، ولكن صاحب حجرة في الصباط رحمه الله غادرنا على عجل، وستبقى الجروح التي تحولت إلى دماميل في جسد عدد من رجالات الحكم، وعلى رأسهم المخلوع بوتفليقة ونظامه ظاهرة أبد الظهر، شاهدة على صدق والتزام فقيد الصحافة العربية الحضارية، وأكبر دلالة على التزامه وصدقه، وعيد وتهديد ”المندوب السامي” في الجزائر الجنرال العربي بلخير، له بالعقاب نضير ما سببته حجرته من جروح وآلام لرجال العصابة بداية الألفية الثالثة.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.